عادت حدة التوتر إلى مستوياتها السابقة، بعد الاستجابة الواسعة لدعوة المعارضة السودانية لمظاهرات مليونية في العاصمة وباقي الولايات، تطالب المجلس العسكري الانتقالي الحاكم بتسليم السلطة لحكومة مدنية «فورا»، عقب تعثر الوساطة الأفريقية - الإثيوبية في التوصل لحل يرضي جميع الأطراف.
وتوجه عشرات الآلاف إلى مقر وزارة الدفاع في الخرطوم، لأول مرة منذ قامت قوات الأمن بفض الاعتصام السلمي وأسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص، قبل 3 أسابيع، وتجدد المشهد أمس مع معلومات عن سقوط عدد من القتلى والجرحى أمس.
وأطلقت قوات الأمن النار في الهواء، في مواجهة المحتجين الذين طالبوا العسكر «بالقصاص وتسليم السلطة فورا للمدنيين دون شرط أو تسويف».
وأعلنت لجنة أطباء السودان عن سقوط قتيل خلال المظاهرات في مدينة بورتسودان.
ودعا تجمع المهنيين السودانيين، ابرز مكونات تحالف «قوى الحرية والتغيير» الذي يقود الاحتجاجات متظاهري العاصمة للاحتجاج أمام القصر الجمهوري، وقال في بيان نشره على حسابه على تويتر «ندعو شعبنا الثائر في العاصمة التوجه للقصر الجمهوري. ونهيب بالجماهير الثائرة في كل مدننا وقرانا في الأقاليم الاتجاه بالمواكب صوب الساحات التي تحددها لجان الميدان». وقال شهود عيان إن الشرطة اطلقت الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي في الهواء لمنع المتظاهرين من الوصول الى القصر الرئاسي.
ولوح محتجون بعلم السودان وهتفوا «مدنية.. مدنية» و«الدم قصاد الدم» في أنحاء عدة من العاصمة فيما راقبت قوات الأمن الموقف. ونشرت جماعات معارضة لقطات مصورة لما وصفتها بمسيرات في مدن أخرى.
وأطلــقــت الشــرطـــة السودانية الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين الذين استجابوا للدعوة التي حملت شعار «مواكب الشهداء وتحقيق السلطة المدنية».
في المقابل، نفى نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان محمد حمدان دقلو الملقب بـ «حميدتي»، ضلوع قوات الأمن في قتل المحتجين.. واتهم «مندسين» بإطلاق النار على المحتجين وعلى قوات الدعم السريع التي يقودها والتي تتهمها المعارضة بفض اعتصام الخرطوم.
وتعهد «حميدتي» باعتقال كل من يقف وراء محاولات الوقيعة بين المجلس والقوى السياسية وتقديمهم إلى المحاكمة.
وقال أمام حشد جماهيري في الخرطوم: «المجلس العسكري سيحمي المتظاهرين لكنه لا يأمن جانب المندسين»، متهما «مندسين» بالسعي لتغيير الوضع السياسي في السودان.
وأكد وجود «قناصة» تسللوا بين المحتجين في مدينة أم درمان، وأطلقوا الرصاص فأصابوا 3 من أفراد قوات «الدعم السريع» وبعض المواطنين.
وأضاف حميدتي، في لقاء جماهيري شرقي العاصمة الخرطوم: «بالأمس حذرنا من وجود مندسين ومخربين في أوساط المتظاهرين، وسنقبض على القناصة، ونقدمهم إلى العدالة».
ودعا حميدتي إلى إبرام اتفاق «عاجل وشامل» مع المعارضة وقال: «نسعى لاتفاق عاجل وشامل في السودان لا يقصي أي جهة.. نحن حراس للثورة ومحايدون من النزاع حول السلطة ونأمل التوصل إلى اتفاق عادل وشامل يمثل الشعب السوداني».
في غضون ذلك، سلم المجلس العسكري الانتقالي المبعوث الإفريقي محمد الحسن ليباد والإثيوبي محمود درير رده على المبادرة الافريقية ـ الإثيوبية المشتركة، بحسب قناة «العربية» الإخبارية.
وتنص المبادرة الافريقية ـ الإثيوبية المشتركة على أن يتكون المجلس السيادي من 7 مدنيين تختارهم «قوى الحرية والتغيير» و7 عسكريين، والعضو الـ 15 مدني يتفق عليه الطرفان، وأن تختار «قوى الحرية والتغيير» رئيس وزراء ومجلسا وزاريا، وأن يتم التوقيع وتشكيل الحكومة بعد موافقة الطرفين، وتنص أيضا على تعليق المباحثات فيما يخص المجلس التشريعي إلى ما بعد التوقيع على الاتفاق وتشكيل الحكومة.
كما اندلعت الاحتجاجات في 16 مدينة أخرى بخلاف العاصمة. واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع في منطقة بحري في شمال الخرطوم وفي منطقتي معمورة واركويت في شرق العاصمة وفي مدينة القضارف في شرق البلاد ضد المتظاهرين الذين كانوا يهتفون «حكم مدني حكم مدني!»، بحسب ما أفاد شهود.
وبحسب «فرانس برس» فإن مئات من الرجال والنساء نزلوا الى شوارع حي الشفاء حاملين أعلام السودان ورافعين علامات النصر.
وقالت زينب البالغة 23 عاما «نحن هنا من اجل شهداء اعتصام (3 يونيو). نريد حكومة مدنية تضمن حريتنا. نريد ان نتخلص من الديكتاتورية العسكرية».
وقال أحمد محمد الذي يملك متجرا «لم افتح متجري لأنني قلق على أمن ممتلكاتي. لكنني سأبقى هنا لأراقب الوضع». وخرجت تظاهرات مماثلة في مدن العبيد ومدني وخشم القربة، على ما أفاد شهود.
وتشــكل التظــاهــرة «المليونية» اختبارا لمنظمي الاحتجاجات بعد العملية الأمنية الدامية التي استهدفت ساحة الاعتصام في الخرطوم في 3 يونيو وانقطاع الإنترنت الذي حد من قدرتهم على حشد المتظاهرين.