نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في زرع الانقسام بين الأميركيين في «يوم الاستقلال» الذي يفترض أن يكون مناسبة جامعة لمختلف الفرقاء احتفالا بالعيد الوطني. وأثارت مساعي ترامب لإقامة استعراض عسكري ضخم تحت شعار «تحية لأميركا»، على غرار احتفالات فرنسا بـ «يوم الباستيل»، انتقادات حادة من خصومه الديموقراطيين، واعتبروها استغلالا للذكرى الوطنية، لدعم حملته الانتخابية بأموال دافعي الضرائب. وأدخل ترامب تغييرات جذرية على اليوم الموعود، واستدعى الدبابات القتالية والمدرعات من طراز «أبرامز» و«برادلي» وكذلك الطائرات العسكرية، بالإضافة إلى تنظيم عرض ضخم للموسيقى والألعاب النارية، قبل إلقاء كلمة له على غير عادة أسلافه.
ويقول منتقدو ترامب إن تدخله في احتفالات عيد الاستقلال يرقى إلى استيلاء حزبه الجمهوري على عطلة وطنية من المفروض أن تكون للجميع، معتبرين أنه حولها الى «تجمع انتخابي حزبي ومتلفز».
والسبب أن الرابع من يوليو يشكل عادة مناسبة يجتمع فيها كل الأميركيين «تحت راية العلم دون الدخول في النقاشات السياسية».
واحتفل جميع من شغلوا المكتب البيضاوي في البيت الأبيض بيوم الاستقلال لكن ترامب هو الرئيس الوحيد في التاريخ الحديث الذي اقترح تنظيم عرض عسكري. ووزع البيت الأبيض تذاكر لكبار الشخصيات (في.آي.بي) لحضور خطاب ترامب الذي سيلقيه في النصب التذكاري للرئيس الأسبق أبراهام لينكولن في واشنطن أمام مؤيديه الجمهوريين ومسؤولي الإدارة الأميركية وأعضاء الجيش، رغم أنه أكد ان الاحتفال سيكون لكل الأميركيين.
وهو ما أثار انتقاد العديد من المشرعين الديمقراطيين قائلين إنهم لم يروا شيئا من هذا القبيل من قبل لاسيما فيما يتعلق بتوزيع تذاكر حضور بين مؤيدي الحزب الجمهوري فحسب. وقال السيناتور توم أودال وهو عضو بارز في اللجنة الفرعية لمخصصات مجلس الشيوخ إن «الشعب الأميركي يستحق أن يعرف مقدار ما ينفقه الرئيس لتحويل أموال احتفالاته في الرابع من يوليو إلى حدث انتخابي فعلي». بدوره، قال عضو الكونغرس والمرشح الرئاسي المحتمل تيم ريان في بيان «ما كان من المفترض أن يكون يوما للاحتفال ببلدنا تحول إلى تجمع سياسي لترامب.. الرئيس يضيع أموال دافعي الضرائب لمجرد تضخيم ذاته».
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» إنه جرى تخصيص 2.5 مليون دولار من ميزانية إدارة المتنزهات الوطنية للمساهمة في تمويل احتفالية ترامب في الرابع من يوليو لكن التكلفة الإجمالية للحدث لم تتضح بعد.
ووصف المرشح للبيت الابيض جوليان كاسترو الاحتفال بأنه «هدر للمال»، فيما اعتبر زميله الديموقراطي بيت بوتيغيغ أن الرئيس يستخدم الجيش «لإرضاء غروره».