انضمت أزمة ناقلة النفط الإيرانية «غريس 1» المحتجزة في جبل طارق إلى سلسلة التوترات التي تعصف بالمنطقة، معطوفا عليها إعلان طهران عزمها رفع نسبة تخصيب اليورانيوم الى 5% وزيادة مخزونها من الماء الثقيل.
ورغم أن إيران نفت احتجاز ناقلة نفط بريطانية في الخليج العربي، لكنها هددت بالرد على احتجاز البحرية الملكية البريطانية ناقلة نفط إيرانية كانت في طرقها الى سورية، في جبل طارق.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصادر لم تسمها نفي طهران لمعلومات انتشرت على تويتر تفيد بأن ناقلة النفط العملاقة (باسيفيك فوياجر) التي ترفع العلم البريطاني جرى احتجازها في الخليج. ووصفتها بالأخبار «بالمفبركة».
وهو ما أكده مسؤول في مجموعة عمليات التجارة البحرية بالمملكة المتحدة لرويترز، قائلا إن الناقلة العملاقة التي كانت قد توقفت في مياه الخليج في ساعة مبكرة من صباح أمس «آمنة وبخير».
وأضاف أن «باسيفيك فوياجر» توقفت في إطار إجراء روتيني لتعديل وقت وصولها إلى المرفأ التالي وواصلت سيرها بعد ذلك.
غير أن العضو بمجلس الخبراء الإيراني رجل الدين محمد علي موسوي جزائري، حذر بريطانيا من رد فعل بلده على احتجاز مشاة البحرية الملكية البريطانية ناقلة النفط «غريس1» الإيرانية العملاقة في جبل طارق وهي في طريقها إلى ميناء بانياس السوري الخميس الماضي لمحاولتها انتهاك عقوبات الاتحاد الأوروبي على حكومة دمشق.
ونقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية عن جزائري: «أقول صراحة إن بريطانيا يجب أن تشعر بالخوف من الإجراءات التي ستتخذها إيران ردا على الاحتجاز غير المشروع لناقلة النفط الإيرانية».
وأضاف «أوضحنا أننا لن نصمت مطلقا على التسلط... ومثلما كان ردنا قويا على (واقعة) الطائرة الأميركية المسيرة، سيكون لإيران رد مناسب أيضا على هذا الاحتجاز غير المشروع».
وكان قائد في الحرس الثوري الإيراني هدد أمس الأول باحتجاز سفينة بريطانية ردا على احتجاز البحرية البريطانية لناقلة النفط الإيرانية.
بموازاة ذلك، أعلن مستشار بارز للمرشد الأعلى الإيراني آية علي خامنئي أن إيران قد ترفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 5%، وذلك عشية البدء بتجاوز مستوى التخصيب المحدد في الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين طهران والدول الكبرى.
وقال علي أكبر ولايتي، وهو مستشار خامنئي للشؤون الدولية، إن مستوى التخصيب «سيرتفع حسب حاجات إيران للأنشطة النووية السلمية».
وأعلن ولايتي في مقابلة نشرت أمس الأول على موقع خامنئي أنه بالنسبة إلى «مفاعل بوشهر (فإننا نحتاج) لإنتاج يورانيوم مخصب بنسبة 5% (...) تلبية للأنشطة السلمية».
ويعمل مفاعل بوشهر الموجود غرب إيران، على الوقود المستورد من روسيا، وتراقبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية من كثب.
وقال ولايتي إن الولايات المتحدة التي انسحبت من الاتفاق النووي العام الماضي، «انتهكت بشكل مباشر الاتفاق النووي فيما يقوم الأوروبيون بانتهاكه بشكل غير مباشر».
وتابع «من هنا، فإننا سنرد على انتهاكاتهم بنفس المقدار».
من جهته، كشف رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، مجتبى ذو النور، عن أن إيران رفعت مخزون الماء الثقيل أكثر من الحد المسموح به وفق الاتفاق النووي.
ووفقا لوكالة «مهر» الإيرانية، فقد أكد ذو النور أمس أن «الاتفاق النووي يسمح لإيران بتخزين ما يصل إلى 130 طنا من الماء الثقيل.
وكانت الولايات المتحدة قد حظرت مبيعات الماء الثقيل الإيراني، ما أدى إلى زيادة مخزون الماء الثقيل في إيران».
وأضاف أن «هذه الإجراءات ليست انتهاكا للاتفاق النووي، حيث تمنح الفقرة 36 منه حق الخروج من الالتزامات إذا لم يف أحد الأطراف بالتزاماته بموجب الاتفاق النووي».
وفي هذا السياق، تعقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعا طارئا لمجلسها الأعلى الأربعاء المقبل لبحث برنامج إيران النووي، في جلسة تأتي بناء على طلب من الولايات المتحدة.
وقال متحدث باسم الوكالة التابعة للأمم المتحدة إن الاجتماع سيجرى في العاشر من يوليو الجاري.
وأعلن مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون على تويتر ان «الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستعقد جلسة خاصة لبحث الأنشطة النووية غير الشرعية لإيران.
وفي ضوء أرشيفها السري للأسلحة النووية، يجب أن تخضع إيران لضغوط من أجل التخلي عن طموحاتها النووية».
كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد ذكرت سابقا أن إيران تجاوزت سقف مخزوناتها من اليورانيوم المنخفض التخصيب بنسبة 3.67% المنصوص عليه في الاتفاق النووي ويبلغ 300 كيلوغرام.