يبدو أن الجهود الفرنسية ومن خلفها شركاؤها الأوروبيون، لم تفلح في تخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أكدت طهران أمس رفضها العودة إلى الاتفاق النووي المبرم عام 2015، من جانب واحد، فيما اتهمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتخصيب اليورانيوم سرا متوعدا بعقوبات أشد.
وقال ترامب على تويتر: «لطالما كانت إيران تخصب (اليورانيوم) سرا في انتهاك كامل للاتفاق الرديء الذي تكلف 150 مليار دولار والذي أبرمه (وزير الخارجية السابق) جون كيري وإدارة (الرئيس الأميركي السابق باراك) أوباما. تذكروا أن أجل هذا الاتفاق كان سينقضي خلال سنوات قليلة. العقوبات ستزيد قريبا وبشكل كبير».
ومن شأن هذا التهديد أن يصعب المساعي الفرنسية لإيجاد حلحلة وإنقاذ الاتفاق النووي. إذ أكد مستشار الرئيس الفرنسي ايمانويل بون، حرص بلاده على التوصل الى مبادرات مشتركة لتخفيف حدة التصعيد، لكنه شدد على أنه لم يحمل أي رسائل أميركية لطهران.
جاء ذلك خلال مباحثات أجراها المستشار الفرنسي مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شخماني.
ونقلت قناة (العالم) الإيرانية عن بون قوله إن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يسعى الى وقف ما اسماه بـ «الحرب الاقتصادية الأميركية ضد إيران».
وأضاف ان زيارته الى طهران أمس، ليست للوساطة وانه لا يحمل اي رسالة من أميركا الى إيران، معربا عن تطلع بلاده الى خفض التوتر المتزايد في المنطقة.
من جانبه، أكد شمخاني رفض طهران العودة الى الاتفاق النووي، قائلا إن سياسة بلاده في خفض تعهداتها النووية لا يمكن العدول عنها.
وأضاف ان «زمن تنفيذ الالتزامات من جانب واحد قد ولى وان استراتيجيتنا في خفض الالتزام بالاتفاق النووي عبر مراحل لا يمكن تغييرها».
وأكد ان مسار خفض التزامات إيران يأتي في إطار البندين 26 و36 من الاتفاق النووي وسيستمر حتى تحقيق جميع حقوق إيران.
وانتقد شمخاني «تقاعس أوروبا عن تنفيذ تعهداتها وافتقارها الإرادة لمواجهة إجراءات واشنطن التخريبية».
في هذه الأثناء، قال بهروز كمالوندي المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في كلمة نقلها التلفزيون إن الولايات المتحدة ارتكبت خطأ «فادحا» بالانسحاب من الاتفاق النووي.
وأضاف كمالوندي: «الانسحاب من الاتفاق كان خطأ فادحا من الأميركيين.. تسبب في هذه المشاكل كلها. حصل (أطراف الاتفاق) الأوروبيون على ما يكفي من الوقت لإنقاذ الاتفاق».
هذا، وقال ديبلوماسيون إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت للدول الأعضاء في اجتماع مغلق أمس ما أعلنته إيران سابقا من أنها تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء 4.5%، أي بما يفوق مستوى 3.67% الذي يسمح به الاتفاق النووي مع القوى العالمية.
وذكرت الوكالة، التي تراقب تنفيذ الاتفاق النووي، أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب يبلغ حاليا 213.5 كلغ، أي أنه يفوق الحد المسموح به في الاتفاق وهو 202.8 كلغ ويزيد على الحد الذي تحققت منه الوكالة في الأول من يوليو وكان 205 كيلوغرامات.
وجاء إعلان الوكالة، قبل انعقاد الاجتماع الاستثنائي حول إيران، بطلب من الولايات المتحدة.
في هذه الأثناء، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران براين هوك لقناة الجزيرة الفضائية إن بلاده تسعى إلى اتفاق مع إيران يحظى بموافقة الكونغرس ليحل محل الاتفاق النووي المبرم في 2015 والذي انسحب منه الرئيس دونالد ترامب العام الماضي.
وأعلن هوك أيضا أن واشنطن ستفرض عقوبات جديدة على إيران، اذا استمرت بخروقاتها للاتفاق النووي.