وجهت الولايات المتحدة ضربة قوية جديدة لـ «الاتفاق النووي» المترنح، بعد ان وضعت عرابه وزير الخارجية محمد جواد ظريف على القائمة السوداء، وفرضت عقوبات غير مسبوقة، ما يضيف عنصرا جديدا إلى عناصر التوتير المتفاقمة بين البلدين أولا، وفي منطقة الخليج العربي تاليا.
وأوضحت وزارة الخزانة الأميركية أن العقوبات تشمل تجميد أي أصول لظريف بالولايات المتحدة أو تلك التي تسيطر عليها كيانات أميركية. وستسعى واشنطن أيضا الى الحد من الرحلات الدولية لظريف.
وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين في بيان: «جواد ظريف يطبق أجندة الزعيم الأعلى الإيراني الهوجاء، وهو الناطق الرئيسي باسم النظام في أنحاء العالم. والولايات المتحدة تبعث برسالة واضحة للنظام الإيراني بأن السلوك الذي انتهجه في الآونة الأخيرة غير مقبول بالمرة».
وقالت إدارة ترامب إنها ستتخذ القرارات المتعلقة بما إن كانت ستمنح ظريف تأشيرات سفر، بما في ذلك تأشيرات لزيارة الأمم المتحدة، وفقا لكل حدث على حدة.
وفي معرض تسويغه العقوبات، قال مسؤول رفيع بإدارة الرئيس دونالد ترامب، إن الصورة الديبلوماسية التي كونها ظريف بحكم طلاقته في اللغة الإنجليزية وخلفيته كأكاديمي تعلم في الولايات المتحدة الى جانب حس الفكاهة لديه، لا تعكس الحقيقة. وأضاف المسؤول رافضا الكشف عن اسمه «القضية الرئيسية هي أنه تمكن من خلق هذه الواجهة.. بإظهار نفسه محاورا صادقا ومنطقيا باسم النظام. ما نشير إليه اليوم، هو أنه (ظريف) ليس كذلك».
وقال: «قرر الرئيس ترامب أن هذا يكفي» متهما ظريف بأنه «وزير دعاية سياسية، وليس وزير خارجية».
وسارع الوزير الذي امضى شطرا من حياته في اميركا، للرد عبر تويتر في تغريدة، قائلا: «ليست لدي أي ممتلكات أو أصول خارج إيران. شكرا لأنكم اعتبرتموني تهديدا».
وأضاف: «نعرف أن الدعوة إلى الحوار والسلام يشكل تهديدا وجوديا على الفريق ب»، في إشارة إلى مستشار ترامب جون بولتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وغيرهم حلفاء واشنطن الذين يتخذون موقفا متشددا من إيران.
وكتب «السبب الذي قدمته الولايات المتحدة لمعاقبتي، هو انني الناطق الرئيسي باسم إيران في العالم»، مضيفا «هل الحقيقة مؤلمة لهذا الحد؟».
ويبدو أن العقوبات الأميركية وحدت الإيرانيين خلف ظريف، حيث رأى الرئيس الإيراني حسن روحاني أن القرار دليل على «خوف» واشنطن من ظريف.
وقال في خطاب متلفز «إنهم خائفون من مقابلات وزير خارجيتنا» في إشارة الى سلسلة مقابلات صحافية أجرتها وسائل إعلام أجنبية مع ظريف خلال وجوده في نيويورك في الآونة الأخيرة. وتابع خلال زيارته مدينة تبريز «إنهم يتصرفون بصبيانية الآن».
وقال روحاني «من الواضح تماما أن كلمات ديبلوماسي متفان ومطلع ومنطقي قد هزت أساسات البيت الأبيض».
وسخر من الخطوة الأميركية، قائلا: «بلد يعتقد أنه قوي وأنه قوة عالمية عظمى خائف من مقابلات وزير خارجيتنا»، في إشارة على ما يبدو إلى مقابلات عديدة أجرتها وسائل إعلام أميركية مع ظريف خلال زيارته لنيويورك لحضور اجتماع للأمم المتحدة الشهر الماضي، وقال روحاني إن إيران «مستعدة للأسوأ في جهود إنقاذ الاتفاق النووي وتتوقع معركة صعبة لكنها ستنتصر»..
وفي بيان على موقعه، أدان الحرس الثوري الإيراني العقوبات الأميركية على وزير الخارجية محمد جواد ظريف ووصفها بأنها «سخيفة وغير مشروعة وحمقاء».
ولم تقتصر الإدانات على خصوم واشنطن، حيث أعرب المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي كارلوس رويز دي جورديجويلا، المتحدث باسم السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي عن أسف الاتحاد للقرار وقال: «من جانبنا، سوف نواصل العمل مع ظريف باعتباره الديبلوماسي الإيراني الأبرز وبالنظر إلى أهمية الحفاظ على القنوات الديبلوماسية».
كما شكك نواب ديموقراطيون بجدوى العقوبات. وكتبت السيناتور كريس ميرفي، العضو الديموقراطي بلجنة العلاقات الخارجية، على تويتر تقول: «إذا كان موقفنا حقا هو أننا نريد التفاوض مع إيران، فما كان علينا أن نفرض عقوبات على مفاوضها الرئيسي».
وأبدت ويندي شيرمان، التي كانت كبيرة المفاوضين الأميركيين في الاتفاق النووي الإيراني في عهد أوباما، نفس الرأي وقالت إن فرض عقوبات على ظريف يحمل «مجازفة بحدوث تصعيد خطير».
ويوصف ظريف بمهندس الاتفاق النووي عام 2015، وقيادته المراحل النهائية من المفاوضات بين طهران ومجموعة القوى الست (ألمانيا، الصين، الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا) منذ سبتمبر 2013.
وقد هتف الإيرانيون باسمه عندما نزلوا إلى الشوارع للاحتفال بالاتفاق التاريخي. لكن الاحتفالات بالاتفاق سرعان ما تحولت إلى نقمة بعد أن أعلن الرئيس الأميركي الانسحاب منه أحاديا وإعادة فرض عقوبات على إيران.