حنان عبدالمعبود
البرنامج الإذاعي «السالفة» الذي يبث عبر إذاعة «أو اف ام» دأب على تبني العديد من المواضيع المهمة التي تختص بكل بيت في المجتمع الكويتي، وفي حلقة أمس اختصت بشريحة من المجتمع من أصحاب العزم «محاربي مرض السرطان» واستضاف البرنامج اثنتين من المحاربات بشكل مختلف، حيث إحداهما حاربت بنفسها مرضها، بينما الثانية أم لطفل أصيب بالمرض، فكانت الحرب بين نفسها والمرض من جهة ودعم ابنها للمواجهة من جهة أخرى.
الاتصالات خلال اللقاء لم تنقطع سواء من أشخاص مروا بالتجربة مع الأهل، أو أطباء متخصصين.
«الأنباء» التقت المتعافية من المرض «المحاربة» مريم الغانم التي قالت: «أصبت بسرطان الرحم تقريبا منذ عامين، واكتشفت الإصابة حينما كنت أرافق والدتي للعلاج بالخارج، وقد لاحظت أعراضا معينة جعلتني أراجع الطبيب، وأحمد الله انني اكتشفت الإصابة في وقت مبكر، وعليه أجريت جراحة لإزالة الرحم.
وأضافت: «حينما أصبت بالمرض في البداية كانت صدمة، بكيت وأعطيت لنفسي الوقت الذي أن أعبر فيه عما بداخلي، وبيني وبين نفسي آمنت بأنه ابتلاء وأن الله يبتلي من يحبه، ونحن لو ندري ما خلف البلاء من خير ما تنزل دمعة حزن، وأحمد الله انه أعطاني قوة وعزما واستطعت ان أتخطى المرض.
وأضافت: بعد عامين من الإصابة بالمرض أتحدث عنه وأنا سعيدة لأنني استطعت أن أوجه المرض مواجهة قوية جعلتني أتحدى أي مسألة صعبة تواجهني وأعطاني قوة داخلية، وهذا كله نعمة من رب العالمين.
وأشارت الى أن الناجي من مرض السرطان يلقب بالمحارب، لأن الناجي منه وهو ليس مجرد مرض وإنما قاهر يتعب النفسية ولهذا تكون الحرب على جانب المرض والحالة النفسية، وكل المصابين بالمرض محاربون وهم إن شاء الله على قدر التحمل.
وأشارت الغانم الى أن المتعافي يجب ان يقوم بفحوصات دورية بشكل مستمر، وكذلك من لم يصب بالمرض، لأن الفحوصات الدورية تجعل هناك نوعا من الاكتشاف المبكر حال الإصابة بالمرض ما يخلق فرصا أفضل للشفاء بشكل أفضل وأسرع، وهذا يجب ان يكون قبل ظهور أي مؤشرات للإصابة، وكذلك حال ظهور أي عارض او مؤشر يجب عدم الاستهانة به، ومراجعة الطبيب المختص للوقوف على الحالة.
ابتلاء وصبر
بدورها، تحدثت منال العسعوسي بالقول: «ابني عبدالرحمن أصيب بسرطان الدماغ واعتبره متعافيا من المرض، حيث أصيب به منذ عامين وكان يبلغ آنذاك 12 عاما، واكتشفت إصابته من خلال أعراض كان يشعر بها من صداع وقيء مستمر، وكنت أراجع بالمستوصف العادي ويصفون له أدوية عادية ومسكنات الى ان تطورت الحالة، حيث أصيب بازدواجية في النظر، وانحراف بالعين إضافة الى زيادة الألم نتيجة الصداع الذي لم يكن يستطيع تحمله، ولأنه كان يتألم بالعين راجعنا طبيب العيون بأحد المستشفيات الخاصة، ومن خلال الطبيب اكتشفنا تضخما على عصب العين، وطلب عمل MRI ومن خلالها اتضح ان معه ورما في الفص الأيسر من الدماغ.
وأضافت العسعوسي: مع علمي بالخبر بدأت حوارا ذاتيا مع نفسي ان هذه المصيبة ابتلاء من رب العالمين، ونحن أقوياء بإذن الله، والمفروض ان أكون قوية ومتماسكة في لحظات عصيبة، ومن خلال حوار ذاتي مع نفسي توكلت على الله ولجأت الى الدعاء بصفة مستمرة استطعت التغلب وأن أكون صورة إيجابية وأعطيت ابني طاقة إيجابية كبيرة وأن نكون على قدر الابتلاء، خاصة من مواعيد عيادات بعيدة تشكل خطرا على حالتنا النفسية، وكذلك الخضوع لعمليات جراحية.
فريق عمل مبدع
فريق العمل استقبل الضيوف بحفاوة لائقة لمحاربات المرض، وعلى رأسهم المخرج عبدالوهاب الصلاحات، حيث تعاطى الزميلان خالد السويدان ومحمد الوسمي مع الضيفتين بموضوعية، وافتتح كل منهما الحلقة بكلمة أكثر من رائعة عن المرض وكيفية التعاطي معه ووصف كل شخص يصاب به ويقف أمامه لمحاربته ودعمه.
كذلك معدتا البرنامج رشا الفهد ودلال العياف، ومجهود مشهود في التنظيم وتجهيز المداخلات مع متخصصين بمرض السرطان وطرح معلومات مفيدة للجمهور.
الصالح: نسبة الشفاء من السرطان تصل 99%
تضمنت الحلقة مداخلة نائب رئيس مجلس إدارة الحملة الوطنية للتوعية بمرض السرطان «كان» الاستشاري د.خالد الصالح الذي أكد انه لا يجب أخذ مرض السرطان بالمجمل كمرض واحد، مبينا ان هناك أمراضا سرطانية نسبة شفائها 99% وأمراضا سرطانية أخرى نسبة الشفاء بها 80%، ولهذا لا يجب اعتبار السرطان مرضا واحدا، وكل الأمور التي تصاحب الأمراض السرطانية من فعل خاطئ تحتاج الى التوعية كمرحلة أولى لأن التوعية تشمل 3 عناصر رئيسية أهمها تغيير المفهوم الخاطئ بين الناس عن الأمراض السرطانية سواء من كونه مرضا واحدا او كونه مرضا قاتلا، لافتا إلى أنه بالفعل هذا الجانب تغير حسب إحصائيات للحملة الوطنية لمكافحة مرض السرطان «كان» حيث أثبتت الدراسات ان هذه المعتقدات قد تغيرت بنسبة تصل الى 50%.
وأشار الصالح الى أن التوعية تشمل أن يتعرف أي شخص على جسمه وان يعرف ما هي الأعراض الأولية التي تصيبه من اي مرض، ومثال لا يجوز لامرأة ان ترى تكتلا بالثدي او نزيفا بالمهبل ولا تراجع الطبيب، يجب ان يتعرف كل شخص عن العوارض المبكرة لهذه الأمراض، وبالتالي فإن الاكتشاف المبكر يكون أفضل في العلاج ورفع معدلات الشفاء لأضعاف مقارنة بالاكتشاف المتأخر، وكذلك توعية المرضى الذين يعتقدون ان الأمراض السرطانية لا يكون الشفاء منها إلا خارج الكويت هو معتقد خطأ لأن مركز الكويت لمكافحة السرطان من المراكز العريقة والمتقدمة ونسبة الشفاء فيه تزداد، والكثير من أنواع السرطان علاجها بالكويت افضل من الخارج لأن مرض السرطان لا يحتاج فقط الى دواء وإنما دواء ودعم نفسي واجتماعي، وهذه تتوافر داخل البلد، فإن كان العلاج متوافرا بالكويت يكون أفضل.
وأشار د.الصالح خلال مداخلته الى ان مرض السرطان يجب ان يتم علاجه ولا يتم تركه، مشيرا الى ان بعض المرضى يدخل في مرحلة تسمى مرحلة الإنكار والتي قد تطول مع البعض وبالتالي يتأخر العلاج، ولهذا يجب الالتزام بالعلاج مباشرة حال التأكد من الإصابة، وكذلك من المهم المتابعة والتي تكون لصالح المريض.
سنافي: دائماً هناك حل للسرطان
قال اختصاصي الطب النفسي د.محمد سنافي في مداخلته بالبرنامج «ان الاضطرابات النفسية في السرطان تتراوح بين 20 و50% وعلى رأسها الاكتئاب، لافتا إلى ان المشكلة تبدأ منذ البداية مع التشخيص بقلق وقلة نوم وبعض العصبية للمريض، وبعد التشخيص تبدأ «الدوامة» كما يصورها البعض، بالرغم من أننا نعلم انه دائما هناك حل، فدائما ما نحب ان نرى الجزء الممتلئ من الكوب.
وعن الدعم النفسي للمرضى، قال: «دائما في علاج السرطان نلجأ الى العلاج المتكامل، حيث يقف الطبيب النفسي المختص بالصحة النفسية والطبيب المعالج للسرطان وحتى طبيب التغذية ونحاول معالجة الموضوع بالكامل، ومن جانبنا كأطباء نفسيين في علاج هذا النوع من الأمراض يكون العلاج ثلاثي الجوانب، الجانب الاجتماعي اضافة الى الجانب البيولوجي النفسي عن طريق العقاقير والأدوية مع الجانب النفسي غير الدوائي عبر جلسات نفسية وعلاجات نفسية غير متعلقة بالجانب البيولوجي، وهذا نعيه ونطبقه هنا بالكويت، وحتى بالمستشفى المتخصص بعلاج السرطان تجد هناك عيادات نفسية مختصة وكذلك عيادات تغذية، وهو الجانب الذي يجب ألا نغفل عنه، حيث ان بعض مسببات الاكتئاب قد تكون بسبب نقص او سوء التغذية او أعراض جانبية مسببة ضمن رحلة العلاج.