نفى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وجود فرصة لإعادة النظر في الاتفاق النووي الإيراني المبرم مع القوى الكبرى عام 2015، مستبعدا إعادة فتح ما وصفه بـ «صندوق باندورا»، وهو ما يشير إلى صندوق كل الشرور.
و«صندوق باندورا» في الأساطير الإغريقية هو صندوق يتضمن كل شرور البشرية من جشع وغرور وافتراء وكذب وحسد ووهن ووقاحة.
ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن ظريف قوله خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف امس «المسألة ليست مراجعة خطة العمل الشاملة المشتركة، وكما تعلمون شاركنا في المفاوضات منذ البداية، من المستحيل فتح (صندوق باندورا) وإغلاقه مرة أخرى».
وقال ظريف ان الدول الأوروبية غير ملتزمة بالكامل حيال الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى على خلاف روسيا والصين، مؤكدا إن بلاده ستزيد من تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي إذا أخفقت الأطراف الأوروبية الموقعة عليه في حماية الاقتصاد الإيراني من العقوبات الأميركية.
وأضاف: «لا معنى لمواصلة الالتزام بالاتفاق من جانب واحد إذا لم نتمتع بالفوائد التي وعدت بها الأطراف الأوروبية في الاتفاق».
من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف: «بالتأكيد، الوضع مثير للقلق.
الاتفاق، الذي أطلق عليه»خطة العمل الشاملة المشتركة لتسوية البرنامج النووي الإيراني«والذي دخل حيز التنفيذ عام 2015، وصفه جميع أعضاء المجتمع الدولي، دون استثناء، بالإنجاز البارز للديبلوماسية الدولية في العقود الأخيرة، وليس فقط من حيث ضمان تهدئة الوضع حول إيران في منطقة الخليج، ولكن أيضا من حيث أهميته في تعزيز نظام عدم الانتشار النووي».
وأضاف «نعتقد أن الوضع حول اتفاق إيران النووي نتيجة مباشرة لسياسة واشنطن الهدامة».
وتابع «نهج واشنطن سيجبر الإيرانيين على خفض التزاماتهم في الاتفاق النووي».
في سياق متصل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ان طهران مستعدة لاتخاذ «خطوة أقوى» في تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي إذا لم تتحرك الدول الأوروبية لإنقاذ الاتفاق.
ونقلت وكالة «ارنا» الرسمية للأنباء عن المتحدث عباس موسوي قوله: إيران مستعدة لتقليص التزاماتها إذا لم تبد الأطراف الأوروبية ما يكفي من العزيمة.. تم الترتيب للخطوة الثالثة وستكون أقوى من الخطوتين الأولى والثانية لخلق توازن بين حقوق إيران والتزاماتها بموجب الاتفاق النووي.
وأكدت إيران أن مواقفها متقاربة مع مواقف فرنسا بشأن سبل إنقاذ الاتفاق النووي المعرض لخطر الانهيار منذ انسحاب واشنطن منه العام الماضي.
وألمح المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي امس إلى أن الرئيس حسن روحاني قد يلتقي نظيره الأميركي دونالد ترامب إذا اعتبر ذلك في مصلحة إيران، لكنه حذر من عدم وجود حاجة للقاء مع«محرض»في ظل الظروف الحالية.
وقال ربيعي خلال مؤتمر صحافي في طهران امس «جرت مفاوضات جدية خلال الأسابيع القليلة الماضية» بين روحاني وماكرون إلى جانب محادثات مع عدة دول أوروبية، مضيفا «لحسن الحظ، تقاربت آراؤنا في مجالات عدة».
وقال ان «الرئيس (روحاني) لايزال متمسكا في نفس الموقف بأنه من أجل المصلحة الوطنية، إذا كان متأكدا من أن اجتماعه بشخص ما سيساعد شعبنا، فإنه لن يرفض ذلك».
وحذر من أنه «لا يوجد سبب يدفع الرئيس للقاء شخص محرض يمارس الترهيب الاقتصادي في الأوضاع الحالية».
الى ذلك، أعلن الحرس الثوري أن إيران ستوجه ضربات مدمرة لكل من يشجع أعداءها على أي حرب، مشيرا إلى أن خمسة جيوش في المنطقة تقف إلى جانبها عقائديا ومعنويا.
وقال اللواء علي شادماني نائب قائد مقر«خاتم الأنبياء» في الحرس الثوري، في حديث إلى وكالة «تسنيم» الإيرانية امس، ان «السفن التجارية وناقلات نفط الأعداء ستكون تحت سيطرتنا في أي حرب، والقواعد العسكرية الأميركية بالمنطقة في مرمى نيران إيران»، مؤكدا أن قدرة إيران لا تقتصر على الصواريخ ويستحيل حل أي مشكلة في المنطقة من دونها.