أعد مقرر لجنة الميزانيات والحساب الختامي النائب رياض العدساني دراسة عن تكلفة حالات الاستبدال التي تحملتها الخزانة العامة للدولة وتكرار ذات الملاحظات التي شابتها سابقا في البدائل المقترحة الحالية.
الملخص العام - تمهيد
لنظام الاستبدال عدة خيارات للاستفادة منه كميزة تأمينية اختيارية للخاضعين لنظام التأمينات الاجتماعية، منها ما هو ملغى قانونا، ومنها ما هو قائم حتى تاريخه.
الموضوع
تاريخيا، تحملت الخزانة العامة للدولة تكاليف إلغاء الاستبدال عن المستبدلين من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية مرتين بقيمة جاوزت الـ ١ مليار دينار، كانت إيجازا: ومن خلال دراسة الوثائق البرلمانية والبيانات المالية، لم تقدم الحكومة تصورا دقيقا عند وجود رغبة نيابية في إيجاد حلول تشريعية للمرة الثانية المبينة في الجدول السابق (لا في تكلفته، ولا في أعداد المستبدلين ممن استبدلوا لمدى الحياة والمدة المتزايدة) قبل إلغائه.
حيث كانت تشير تقديرات الحكومة آنذاك إلى أن تكلفة تحمل الخزانة العامة لإلغائه تقدر بـ 450 مليون دينار وقابلها افتراض نيابي بصحة هذه التقديرات، وقد أثبت بيانات الحساب الختامي أن التكلفة الفعلية فاقت التكلفة التقديرية كما تم بيانه، علما أن المستبدلين الذين عولجت أوضاعهم في سنة 2006 بصدد تصفية حالاتهم قريبا مع السنة المالية 2020/2021.
وكنتيجة نهائية لهذه الدراسة التي تأتي مكملة للدراسة السابقة التي تم إعدادها عن بدائل الاستبدال وآثاره المترتبة، فإنه يجب ألا تكرر هذه الملاحظة التي حدثت سابقا عند إلغاء استبدال المدة المتزايدة ومدى الحياة في سنة 2006 مع التوجه الحالي بإلغاء الاستبدال محدد المدة والاستعاضة عنه بنظام بديل وهو (الأمثال).
حيث ان استمرار تقديم تكلفة هذا التوجه بأرقام لم يتم حسمها ولم يتم الوقوف على حقيقتها وغير منسجمة مع الحسابات الختامية للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية ولا مع إحصائياتها التي توقت عن تحديثها، سيؤثر حتما على تنفيذ الميزانية العامة للدولة التي تعاني من عجز للسنة السادسة على التوالي.
كما أن هذه المعالجة يجب ألا تكون من الاحتياطي العام للدولة الذي فقد 45% من أمواله خلال السنوات الماضية، ولن يصمد في تمويل الميزانية العامة للدولة وغيرها من الالتزامات الحالية والمستقبلية إلا لسنوات معدودة قدرتها الحكومة ما بين 2020 - 2024 في ظل الاستمرار في تقلبات أسعار النفط.
وكتوصية في هذه الدراسة، فإنه يجب على الحكومة تقديم بيان مكتوب يبين فيه التكلفة الحقيقة لإلغاء نظام الاستبدال محدد المدة، وعدد المستفيدين، مع بيان كيفية التنفيذ والمعالجة، وأن النظام المقترح الجديد (نظام الأمثال) لا يؤثر على المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية اكتواريا، كي لا تتحمل الخزانة العامة آثارها مستقبلا فيما بعد.
مع التأكيد على ما جاء في الدراسة السابقة من حلول لا تكلف المال العام عبر إعادة تسوية أوضاع المستبدلين الحاليين لخيار محدد المدة عبر مراجعة النسب الافتراضية المفروضة على مبالغ استبدالهم بنسب أقل تم تحقيقها فعليا كما كان مقرا تشريعيا في السابق عند إلغاء خياري الاستبدال للمدة المتزايدة ومدى الحياة قبل إلغائه بتشريع آخر يحمل الخزانة العامة أعبائها كاملة، مع (إنشاء صندوق ثامن للتأمينات يكون هدفه منح القروض الحسنة والميسرة وتأمين هذه المبالغ) أو (اللجوء إلى البنوك بضوابط وإشراف ومراقبة من الدولة تحمي المتقاعد).
علما أنه منذ إدخال التعديلات التشريعية في سنة 2005 على نظام الاستبدال محدد المدة بجداوله المعمول بها حاليا كنتيجة لهذا التعديل، فإن المستبدلين دفعوا نحو 529 مليون دينار كعوائد استبدال، مع تنامي المبالغ المدفوعة لهم بنسبة 392% لتصل إلى 992 مليون دينار، وتغير في سلوك المستبدلين نحو الاتجاه لسداد ما يحصلون عليه من مبالغ استبدالية على مدى 15 سنة بعدما ألغي الاستبدال مدى الحياة.
مما يتطلب دراسة فنية لهذا الأمر بتوفير مصادر تمويلية للمتقاعدين منخفضة التكاليف وبفترات سداد لا ترهقهم بما يحفظ حياتهم المادية على نحو أفضل.
التقرير
أولا: الحالات التي تحملت فيها الخزانة العامة للدولة أعباء الاستبدال
الحالة الأولى
نبذة تاريخية
في دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي السابع، أقر مجلس الأمة في جلسته المنعقدة بتاريخ 15 يونيو 1993 مشروع قانون في شأن (الإعفاء من خصم الجزء المستبدل من المعاش التقاعدي) الذي أصدره المجلس الوطني بعدما تجاوبت الحكومة مع الرغبة الشعبية في تخفيف العبء عن المواطنين بعد تعرض أموالهم وممتلكاتهم للسرقة والنهب والتدمير جراء العدوان العراقي الغاشم.
وبين المرسوم بالقانون المشار إليه أعلاه في مواده ومذكرته الإيضاحية:
يوقف خصم الجزء المستبدل من المعاش المستحق لحالات الاستبدال التي تمت قبل 2 أغسطس 1990، وتتحمل الخزانة العامة المبالغ المطلوب ردها بالطريقة التي يصدر بها قرار من وزير المالية بعد أخذ رأي مجلس إدارة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.
التكلفة الفعلية
بتاريخ 27 أكتوبر 1993، وافقت وزارة المالية على المبالغ التي احتسبتها المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والتي بلغت قيمتها أكثر من 539 مليون دينار (المبلغ كاملا 539.556.028.560 دينار – خمسمائة وتسعة وثلاثين مليونا وخمسمائة وستة وخمسين ألفا وثمانية وعشرين دينارا وخمسمائة وستين فلسا).
وقد تقرر سداد المبلغ المذكور على أقساط شهرية تقارب الـ 27 مليون دينار سنويا لمدة 20 سنة على النحو المبين أدناه.
تاريخ الانتهاء الفعلي من السداد
تبين ميزانية المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية أنه تم الانتهاء من سداد الأقساط المستحقة على الخزانة العامة خلال السنة المالية 2006/2007 استجابة لرغبتها في أداء ما عليها دفعة واحدة.
الحالة الثانية
نبذة تاريخية
في دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي العاشر، أقر مجلس الأمة في جلسته المنعقدة بتاريخ 1 يونيو 2005 تعديلات على بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية، ونشر بعدها في الجريدة الرسمية بالقانون رقم 30 لسنة 2005.
وبينت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون أنه سيقوم على:
تصفية أوضاع المستبدلين لمدى الحياة وإلغاء الاستبدال للمدة المتزايدة بعدما يقومون بسداد أصل القيمة الاستبدالية مضافا إليها جزء محدودا للغاية من ريع الاستثمار الذي فات المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بسبب صرف تلك المبالغ.
وكان السبب في إقرار هذا التشريع:
رغبة عدد كبير من المواطنين ـ خاصة كبار السن ـ في إيجاد وسيلة تشريعية مناسبة لهم لإيقاف الأجزاء المستبدلة من معاشاتهم مدى الحياة ليتسنى لهم الاستفادة منها كاملة في وقت معقول.
التعديلات على التشريع المقر في الدور الأول من الفصل التشريعي الحادي عشر، أقر مجلس الأمة في جلسته المنعقدة بتاريخ 17 يوليو 2006 تعديلات أخرى على القانون سالف الذكر أعلاه، ونشر في الجريدة الرسمية بالقانون رقم 43 لسنة 2006.
وبينت المذكرة الإيضاحية للقانون الجديد أنه رؤى:
تقديم مزيد من التيسيرات على المستبدلين لمدى الحياة والمدة المتزايدة عبر سدادهم لأصل القيمة الاستبدالية التي حصلوا عليها في حين تتحمل الخزانة العامة كامل المبالغ المضافة على هذه القيم المتمثلة في (عائد الاستثمار + مقابل التكافل).
السبب في التعديلات الجديدة
يكشف التقرير الـ 1 لـ (لجنة الشؤون المالية والاقتصادية) البرلمانية المؤرخ في 9 نوفمبر 2005 أن الحكومة ممثلة بوزير المالية آنذاك أوضحت:
أن الاقتراحات المقدمة بتحمل الخزانة العامة لتكلفة (عائد الاستثمار + مقابل التكافل) في حالات الاستبدال لمدى الحياة والمدة المتزايدة ـ التي تم إقرارها كقانون كما تم بيانه سلفا ـ عالية نسبية مقارنة بالقانون الذي تم إقراره. في حين بينت (لجنة الشؤون المالية والاقتصادية) البرلمانية رأيها في تقريرها المذكور:
أن هذه التكاليف بفرض دقتها يمكن تغطيتها من الفوائض المالية، وستعالج مشكلة 61 ألف حالة استبدال، مما يتطلب أن تمد الدولة رعايتها لهؤلاء كمساعدة لهم، حيث كان عدد حالات المستبدلين لمدى الحياة والمدة المتزايدة وفق ما ورد في تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية 61.055 حالة.
التكلفة الفعلية
تكشف بيانات الميزانية للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية أن التكلفة الفعلية التي تحملتها الخزانة العامة لـ (عائد الاستثمار + مقابل التكافل) في حالات الاستبدال لمدى الحياة والمدة المتزايدة كانت 541 مليون دينار تم سدادها على 3 سنوات.
وفي الوقت الذي تم سداد ما على الخزانة العامة من التزامات في هذا الشأن، فإن حالات الاستبدال لمدى الحياة والمدة المتزايدة آخذة في التناقص تدريجيا سنة بعد أخرى، حيث يتوقع الانتهاء منها في سنة 2020/2021 بعدما كانت نحو 54 ألف حالة بعد عام من إقرار القانون المعدل.
علما ان المؤسسة توقفت عن تحديث موقعها الإلكتروني منذ سنة 2017.
ثانيا: النتائج
٭ النتيجة الأولى
إن حالات تحمل الخزانة العامة للأعباء المالية عن المستبدلين ليست جديدة في تاريخ الميزانية العامة للكويت، بل سبقتها حالتان في سنوات ماضية بقيمة تجاوز المليار دينار لأسباب وظروف معينة.
٭ النتيجة الثانية
إن بعض المعالجات التي تمت على (نظام الاستبدال) سابقا في سنوات الفوائض المالية التي ازدهرت فيها الخزانة العامة للدولة نتيجة لارتفاع أسعار النفط غير ممكنة في الوقت الراهن، خاصة مع عدم قدرة الحكومة على ضبط سقف المصروفات الذي وصل إلى 22.5 مليار دينار في السنة المالية الحالية مع عدم إيجادها لحلول واقعية لتنويع مصادر الدخل ومعالجة الملفات الشائكة كـ «تسوية حساب العهد ليعود إلى مستوياته الطبيعية - معالجة التدني في القدرة التنفيذية للمشاريع الإنشائية – الهدر في الجهات الحكومية» بما يمكنها من الاستدامة المالية.
حيث تسبب انخفاض أسعار النفط عن مستوياته التاريخية للسنة المالية السادسة على التوالي ابتداء من السنة المالية 2014/2015 حتى السنة المالية الجديدة 2019/2020 بعجز في الميزانية العامة للدولة بما يقارب الـ 37 مليار دينار منها 19مليار دينار تقريبا عجز فعلي تم تمويله من الاحتياطي العام للدولة.
علما أنه تم استعراض الحالة المالية للدولة في الجلسة الختامية لمجلس الأمة بتاريخ 3 يوليو 2019، وقد تبين فيها:
1 - ان الاحتياطي العام فقد 45% من أمواله خلال 5 سنوات فقط.
2 - وجود قدرة متدنية لدى الاحتياطي العام لتمويل الاحتياجات الحالية والمستقبلية للميزانية العامة للدولة متراوحة وفق تصورات الحكومة ما بين سنتي 2020 و2024 في ظل تذبذب أسعار النفط.
3 - عدم وجود مصادر متنوعة وكافية لتغذية الاحتياطي العام بالأموال اللازمة مع ما يقابلها من سحوبات مالية كبيرة تفوق تدفقاته النقدية الحقيقية الداخلة إليه، رغم جهود لجنة الميزانيات والحساب الختامي الأخيرة بالتنسيق مع الجهات الحكومية لتعزيزه بـ 8 مليارات دينار من الأرباح المحتجزة لدى الجهات الحكومية ذات الميزانية المستقلة للحفاظ على استقراره المالي قدر المستطاع.
4 - تكلفة فوائد الاقتراض الذي تدفعه الكويت (خاصة الاقتراض الخارجي) أعلى بكثير مما يحققه الاحتياطي العام من عوائد مالية.
٭ النتيجة الثالثة
استمرار عدم وضوح البيانات المقدمة في كل من «عدد المستفيدين من إلغاء الاستبدال محدد المدة - التكلفة الحقيقية نتيجة لهذا الإلغاء - نوع المعالجة المحاسبية»، مع عدم اتساق البيانات المتداولة مع إحصائيات المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وحساباتها الختامية.
علما أن عدم وضوح «التكلفة الحقيقية لإلغاء الاستبدال وعدد المستفيدين منه» ليست سابقة في تاريخ الميزانية العامة للكويت، بل كانت أيضا عندما تم إقرار قانون إلغاء الاستبدال عن المدة المتزايدة ومدى الحياة كما تم بيانه سلفا مما ينتفي معه الحاجة إلى التكرار.
ثالثا: التوصيات
1 ـ تقديم الحكومة لبيان مكتوب ماليا وإحصائيا يبين فيه بوضوح العناصر الآتية:
- عدد المستفيدين الفعليين من مقترح إلغاء الاستبدال محدد المدة.
- التكلفة الحقيقية لمقترح إلغاء الاستبدال محدد المدة بما يتسق مع بيانات الحساب الختامي للسنة المالية المنتهية الأخيرة 2018/2019.
- نوع المعالجة لتسوية هذه التكلفة (الخزانة العامة أم المقاصة بين نظامي الاستبدال والأمثال).
- في حال كانت تسوية تكلفة هذا المقترح على الخزانة العامة، كم عدد السنوات المخططة لدفعه، مع بيان ما إذا كان الاحتياطي العام للدولة قادرا على دفع تكاليف هذا المقترح جنبا إلى جنب مع الالتزامات الحالية والمستقبلية لتمويل الميزانية العامة للدولة في ظل تذبذب أسعار النفط.
- بيان مدى تأثير نظام الأمثال المطبق بصورته الحالية والاقتراحات الجديدة بشأنه على العجز الاكتواري للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.
2 ـ معالجة أوضاع المستبدلين الحاليين عبر مقترح:
قيام المؤسسة العامة للتأمينـــات الاجتماعيــة بالتنسيق مع مجلس الأمة بصياغة جداول جديدة للاستبدال لمعالجة قضية المستبدلين الحاليين بهدف تسوية أوضاعهم دون تكلفة على المال العام عبر وضع نسب جديدة للاستبدال تراعى فيها العوائد الاستثمارية المحققة فعليا ومعدلات الوفيات الفعلية خلال السنوات الـ 15 السابقة بدلا من النسب الافتراضية المطبقة حاليا المفارقة للواقع.
مع التنويه إلى أن هذا المقترح سبق إقراره بالقانون رقم 30 لسنة 2005 لمعالجة أوضاع المستبدلين لمدى الحياة والمدة المتزايدة عبر سدادهم لأصل القيمة الاستبدالية مضافا إليها جزء محدودا للغاية من ريع الاستثمار الذي فات المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بسبب صرف تلك المبالغ.
إلا أنه تم التعديل على هذا القانون لاحقا لتتحمل الخزانة العامة كامل هذه الأعباء على النحو الذي سلف بيانه مما ينتفي معه الحاجة إلى التكرار.
3 ـ توفير مصادر تمويل جديدة للمتقاعدين عبر مقترحي:
البديل الأول:
إلغاء نظامي الاستبدال والأمثال، والعمل على إدخال تعديلات تشريعية جديدة على قانون التأمينيات الاجتماعية ينشأ بمقتضاها صندوق ثامن للمؤسسة يكون تحت إدارتها ترصده فيه الأموال اللازمة لتقديم (قروض حسنة بدون فائدة ـ قروض ميسرة للمتقاعدين بالتنسيق مع بنك الكويت المركزي طبقا لشروطه) مع فحصه اكتواريا، والقيام بتأمين هذه القروض من قبل شركات التأمين المتخصصة في هذا المجال.
البديل الثاني:
اللجوء إلى البنوك بضوابط وإشراف ومراقبة من الدولة تحمي المتقاعد وفق شروط وتعليمات بنك الكويت المركزي، وبذلك تتشارك المصارف في هذا المقترح عبر توفير تسهيلات ائتمانية للمتقاعدين ويحد من تعثر أصحاب ملف الاستبدال كونهم تفرض عليهم تكاليف عالية على المبلغ المستبدل وفق الشروط المطبقة حاليا من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.
رابعا: الخلاصة
إن هذه الدراسة الجديدة تأتي مكملة للدراسة التي سبقتها حول (بدائل الاستبدال وأثرها على المركز المالي للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والميزانية العامة للدولة) والتي جاء فيها:
أنه لا نتوقع لدولة رشيدة أن تسمح لمؤسساتها المشرفة على نظام التأمينات الاجتماعية بالإفلاس، كما لا نتوقع أن يرضى مجتمع راشد بأن يغدق نظامه للتأمينات الاجتماعية على جيل مقابل التضحية بجيل قادم.
حيث يجب القيام بدراسة موضوعية فيما يتعلق بنظام الاستبدال ومعالجته بطريقة فنية محكمة لا تؤثر على (المركز المالي للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية) و(الاحتياطي العام للدولة) مع السعي لتوفير أفضل الخدمات للمتقاعدين وعدم إرهاقهم ماليا. إذ إن نظام الاستبدال بصورته المطبقة حاليا ترهق كاهل المستفيد من هذه الميزة التأمينية الاختيارية لوجود فرضيات مفارقة للواقع العملي، في حين أن نظام الأمثال بصورته المطبقة حاليا والقائمة على ذات المبدأ لنظام الاستبدال ستستنزف الموارد المالية للمؤسسة وستؤثر على مركزها المالي على المدى المنظور لفوات عوائد استثمارية كان من الممكن تحقيقها مع عدم إمكانية قياس تأثيرها في ظل عدم بيان مدى خضوع (نظام الأمثال) للفحص الاكتواري من عدمه. حيث إنه عندما أدخلت التعديلات التشريعية في سنة 2006 على بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية لإلغاء نظامي الاستبدال مدى الحياة والمدة المتزايدة، لم تكن التقديرات الحكومية المقدمة لمجلس الأمة والمقدرة بـ 450 مليون دينار متطابقة مع البيانات الواقعية، بل كانت كما يلي:
تحملت الخزانة العامة أعباء فعلية بقيمة إجمالية بلغت 541 مليون دينار، في الوقت الذي كانت فيه أصل القيمة الاستبدالية للمستبدلين تبلغ 465 مليون دينار والتي سيتم الانتهاء من تصفيتها في السنة المالية 2020/2021 وفق توقعات المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.
وعليه، لا يجب بأي حال من الأحوال تكرار هذه الملاحظة في المعالجة التشريعية الجديدة لأصحاب الاستبدال محددة المدة عبر تقديم تصور بتقديرات غير دقيقة أو مكتملة عن تكلفة هذا المقترح الذي يجب دراسته على أسس فنية وليست سياسية، كي يتم تجنيب المركز المالي للمؤسسة والاحتياطي العام للدولة أي آثار سلبية مستقبليا.
علما ان أصل القيمة الاستبدالية لأصحاب الاستبدال محددة المدة تفوق أصل القيمة الاستبدالية لأصحاب الاستبدال مدى الحياة والمدة المتزايدة في السنة عولج فيها تشريعيا.
الأمر الذي يعني أن تكلفة هذا المقترح المتداولة حاليا بحاجة إلى توضيحات كتابية من قبل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية على النحو الموضح في التوصيات الواردة في هذه الدراسة.
والجدير بالذكر:
1 ـ منذ إقرار الجداول الجديدة للاستبدال محددة المدة بالقانون رقم 30 لسنة 2005 وحتى السنة المالية المنتهية الأخيرة، دفع المستبدلون 529 مليون دينار كعوائد استبدال مع ارتفاع نسبة المبالغ المدفوعة فعليا للاستبدال محددة المدة من قبل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بنسبة 392%، تسجل محاسبيا كإيرادات للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية ويتم ترحليها للصناديق التأمينية كل فيما يخصه.
2 ـ ميل المستبدلين بعد (إلغاء الاستبدال مدى الحياة) من القانون تجاه (الاستبدال محدد المدة على 15 سنة) كبديل آخر لهم.
الأمر الذي يتطلب دراسة أسباب هذا الأمر لتوفير بدائل للمتقاعدين توفر لهم احتياجاتهم الائتمانية على فترات سداد طويلة غير مرهقة وبأقل تكلفة ممكنة بما يضمن لهم حياة أسرية مستقرة ماليا في ظل تنامي الغلاء وتكاليف الحياة المتزايدة.