عبدالعزيز المطيري
أكد النائب صلاح خورشيد ضرورة قيام السلطة التشريعية بتعديل القوانين «الشعبوية» التي يستفيد منها المواطن كل 5 سنوات على الأقل، مشيرا الى ان قانون التأمينات الاجتماعية لم تتم مناقشته منذ أكثر من 15 عاما.
وأضاف خورشيد ان هناك الكثير من اللغط حول قانون التقاعد المبكر الذي تم تقديمه من قبل اللجنة المالية في مجلس الأمة وأود أن أوكد ان قانون التقاعد المبكر قانون «اختياري» ولا يحق لأي جهة ان تحيل الموظف الى التقاعد دون موافقته.
كان ذلك خلال الندوة التي نظمتها جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية مساء أمس الأول بعنوان «تعديلات قانون التقاعد المبكر» في مقرها الكائن بمنطقة الشويخ الشمالي، شارك فيها النواب صلاح خورشيد وعبدالله الكندري وعمر الطبطبائي ووزير المالية الأسبق مشاري الحميضي ونائب المدير العام للشؤون التأمينية في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية خالد الفضالة وعضو هيئة التدريس في كلية الدراسات التجارية د.صلاح العثمان.
وأضاف خورشيد ان القانون يحتوي على عدة مميزات، منها انه يحق للمتقاعد اخذ 7 أضعاف الراتب مقابل استقطاع 25% من الراتب، حيث قدم مقترح من قبل بعض النواب لجعل الاستقطاع 10% واللجنة المالية ستعقد اجتماعا في الشهر المقبل مع وزير المالية ومؤسسة التأمينات الاجتماعية لمناقشة المقترحات الجديدة وما تم التوصل إليه في آخر اجتماع للجنة المالية البرلمانية مع الجانب الحكومي والاتفاق الذي أعلن عنه حول هذا الموضوع الذي كان أبرزه إلغاء الاستبدال والاستعاضة عنه بنظام الأمثال مع تحديد رسم مالي لتجاوز شبهة الفوائد الربوية.
من جانبه، قال النائب عبدالله الكندري: نحن أمام قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت، حيث يوجد لدينا نحو 390 ألف موظف مؤمن عليهم من قبل مؤسسة التأمينات الاجتماعية مقابل 140 ألف متقاعد و50 ألف طالب وطالبة سيلتحقون بالوظائف الحكومية، مشددا على ضرورة ألا تعود حقبة القرض «البالوني» الذي عانى منه المواطنون لولا تدخل الحكومة في وقت متأخر جدا.
وأضاف: لو افترضنا ان راتب المتقاعد 1000 دينار ويخصم منه 200 دينار للاستبدال و25% للقرض الحسن فسيكون الخصم 400 دينار، ناهيك عن القروض الاستهلاكية التي يعاني منها المواطن في البنوك التجارية ونفقات المعيشة متسائلا: ماذا سيتبقى من راتب المتقاعد بعد كل هذه الخصومات؟
وأضاف الكندري: تقدمنا باقتراح بقانون على أن يكون هناك تأمين على الحياة بحيث إذا توفي المؤمن عليه سيتم تسديد الدين عن طريق التأمين، وتقدمنا بمقترح آخر لمنح قرض اجتماعي من غير فوائد للموظف وبأقساط ميسرة مقابل عدم تقاعده.
من جانبه، أكد النائب عمر الطبطبائي أن الخلل الحقيقي لا يكمن في الفوائض المالية للدولة بل إن الخلل هو سوء الإدارة لهذه الفوائض. وأضاف: أنا ممن رفض القانون الحالي للتأمينات الاجتماعية، ولكنني صوّت للقانون الأول لما يحمله من مميزات للمتقاعدين.
وأضاف: قدمنا الكثير من الاقتراحات بقوانين الى اللجنة التشريعية بإنشاء صناديق استثمارية وفتح المجال للمتقاعدين للرجوع الى بعض الوظائف وخلق فرص وظيفية للشباب والمتقاعدين ولكن للأسف الحكومة لا تريد هذه المقترحات.
واستطرد الطبطبائي: يأتي البعض ويقول إن الذي «حرق» الميزانية هم المتقاعدون وهذا غير صحيح الذي حرق الميزانية سوء الإدارة لأموال الدولة، فبعد سنتين ستأتي الحكومة لمجلس الأمة وتطلب قانون للسحب من صندوق الأجيال القادمة وهذه جريمة بحق أبنائنا.
وفي السياق ذاته، أفاد وزير المالية الأسبق بدر الحميضي بأن صندوق الاحتياطي العام قبل 3 سنوات يقدر حجمه بـ 21 مليار دينار، مشيرا الى أن الصندوق اليوم يقدر بـ 7 مليارات دينار فقط!
وأضاف: في عام 2005 كان متوسط سعر النفط 110 دولارات واستطعنا ان نسدد العجز الاكتواري آنذاك الذي كان يقدر بـ 10 مليارات دولار خلال سنتين، والآن متوسط سعر النفط الكويتي 65 دولارا ومؤسسة التأمينات الاجتماعية لديها عجز اكتواري يقدر بـ 17 مليارا، ولذلك يجب علينا ان نترك لغة الكلام ونتحدث بلغة الأرقام لإيجاد حل لهذه المشكلة.
وأضاف الحميضي: تم التعديل على قانون التأمينات الاجتماعية في أبريل الماضي واستمر الى الآن فلماذا تريدون إعادة التعديل على القانون مرة أخرى وبهذه السرعة هل لأن الانتخابات البرلمانية قريبة؟ خاصة ان عدد المقترضين من أبريل الماضي الى الآن 40 ألف متقاعد فقط!
من جانبه، أكد نائب المدير العام للشؤون التأمينية بالمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية خالد الفضالة أن قانون 10/2019 الخاص بالتقاعد المبكر لم يأت برغبة من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بل برغبة من أعضاء مجلس الأمة لوجود شريحة من موظفي الدولة لا يستطيعون التقاعد لعدم توافر شرط السن الوارد في قانون التأمينات الاجتماعية والذي بدء العمل به منذ عام 1996.
وأضاف: جميع منظمات الضمان الاجتماعي في العالم توجهت الى رفع سن التقاعد نظرا لارتفاع معدل الأعمار وتطور الرعاية الصحية في المجتمعات، وأقل سن للتقاعد في دول الخليج في الكويت، حيث تقدر تكلفة خفض سن التقاعد التي وافقت عليها الدولة حوالي 230 مليون دينار تتحمله خزانة الدولة مقابل تقاعد 6600 حالة تقاعد بسن محدد 30 سنة للرجال و25 سنة للنساء.
من جانبه، قال عضو هيئة التدريس بكلية الدراسات التجارية د.صلاح العثمان: قرأت خبرا صحافيا قبل يومين عن إسقاط مستحقات الاستبدال والتي تقدر بـ 267 مليون دينار وبأن هذا المبلغ لن يؤثر على المال العام للدولة إذن من أين سيصرف هذا المبلغ إذا لم يكن من المال العام للدولة، هل سيصرف من حقوق المؤمن عليهم والمتقاعدين الآخرين فأين مبدأ العدالة والمساواة؟
وأضاف: 267 مليونا لو تم استثمارها وفق معدل العائد الجيد على مدى 25 سنة ستبلغ في سنة 2044 بمقدر مليار و289 مليون دينار ستصرف على 35 ألف متقاعد لمدة سنتين كراتب أساسي، وهنا أطلب من الإخوة أعضاء مجلس الأمة الاكتفاء بالقوانين الحالية وعدم الضغط على المتقاعد، ويجب علينا أن نفكر كيف سنحمي الأجيال القادمة من خلال حماية التأمينات الاجتماعية.