هي سورة مدنية ـ سورة الأحزاب ـ سميت بهذا الاسم لأنها نزلت في شأن معركة عظيمة جرت بين المسلمين وأحزاب الكفر حين تكالبوا حول المدينة للقضاء على هذا الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وهو الدين القائم على التوحيد وعلى عبادة الله وحده لا شريك له.
مقام النبي صلى الله عليه وسلم
بدأت السورة بنداء الى النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما) يعلمنا الله عز وجل الأدب مع نبينا الكريم، فلم يقل يا محمد بل قال يا أيها النبي، لذا يجب على المؤمنين ان يتأدبوا مع نبيهم ويصلوا عليه. و«اتق الله» أمر من الله بالبقاء والدوام على تقوى الله والعمل بأوامره واجتناب محارمه والمداومة على التقوى، ولا تطع الكافرين وأهل النفاق (إن الله كان عليما حكيما) إن هنا للتعليل، فالله تعالى له كمال العلم وكمال الحكمة عليم بكل شيء، حكيم في تدبيره وأمره.
الأمر بالاتباع
(واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا) أمر بالالتزام والاتباع بما جاء في الوحي، والأمر كذلك لأمته المأمورة باتباع القرآن واتباع سنة نبيها، والله مطلع على كل ما تعملون ومجازيكم به، فلا يخفى عليه شيء من ذلك، فهو تعالى خبير بما تعملون، فعلم الله محيط بكل شيء.
أهمية التوكل
(وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) هذا الأمر الثاني وهو التوكل على الله بعد ان بين أهمية إجلال الله في القلب والعمل باتباع الوحي هو التوكل على الله حق التوكل والاعتماد على ربك وتفويض جميع أمورك إليه.
مفاهيم ثابتة
(ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) ما جعل الله لأحد من الناس من قلبين في صدره، وما جعل زوجاتكم اللاتي تظاهرون منهن في الحرمة كحرمة أمهاتكم، بين الله عز وجل ان الزوجة لا تصير أما بحال من الأحوال، وما جعل الله تعالى الأولاد المتبنين أبناء في الشرع، بل إن الظهار والتبني لا حقيقة لهما في التحريم الأبدي، فلا تكون الزوجة المظاهر مثل الأم في الحرمة ولا يثبت النسب بالتبني من قول الشخص «هذا ابني» فهو كلام لا يعتد به.
إبطال عادة التبني
(ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما).
(ادعوهم) أي: الأدعياء (لآبائهم) الذين ولدوهم (هو أقسط عند الله).
أعدل وأقوم وأهدى (فإن لم تعلموا آباءهم) الحقيقيين (فإخوانكم في الدين ومواليكم) إخوتكم في دين الله، ومواليكم في ذلك، فادعوهم بالأخوة الإيمانية أخوة الدين التي تجمعكم بهم، فإنهم إخوانكم في الدين ومواليكم فيه.
(وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) بأن سبق على لسان أحدكم دعوته الى من تبناه فهذا غير مؤاخذ به لأنه خطأ لم تتعمدوه، وإنما يؤاخذكم الله إذا تعمدتم ذلك، (وكان الله غفورا رحيما) غفورا لمن أخطأ ورحمكم حيث بين لكم أحكامه التي تصلح دينكم ودنياكم، وما يأتي الله به إلا خير.
طاعة النبي صلى الله عليه وسلم
(النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله... ) النبي صلى الله عليه وسلم هو الهادي في أعلى مقام المحبة وهو مقدم على حب كل أب وكل زوج وكل أم، وإن كان أقرب ما يكون للإنسان وأولى ماله ونفسه، فالرسول صلى الله عليه وسلم أولى به من نفسه، وعندما يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أمرا فلابد أن يطاع، وفي الآية وجوب كون النبي صلى الله عليه وسلم أحب الى العبد من نفسه، ووجوب كمال الانقياد له ووجوب احترام أمهات المؤمنين زوجاته صلى الله عليه وسلم، وأن من سبهن فقد باء بالخسران.
ألقيت المحاضرة
في مسجد فاطمة الجسار بالشهداء