أكدت الكويت انه بإمكان مجلس الأمن القيام بالكثير من التدابير الوقائية التي يتيحها الميثاق الأممي في مجال منع نشوب النزاعات والوساطة لتسويتها.
جاء ذلك في كلمة الكويت التي ألقاها مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي في جلسة لمجلس الأمن حول «السلم والأمن في افريقيا.. مركزية الديبلوماسية الوقائية ومنع النزاعات وحلها».
وقال السفير العتيبي «نظرا للأهمية التي توليها الكويت للديبلوماسية الوقائية وإدراكها للغاية النبيلة منها نظمت تحت رئاستها لأعمال مجلس الامن خلال شهر يونيو الماضي جلسة احاطة رفيعة المستوى حول منع نشوب النزاعات والوساطة وذلك في إطار بند صون السلم والأمن الدوليين».
وأضاف ان ذلك يأتي لتجديد تأكيد اهمية تعزيز دور الوقاية والوساطة في منع نشوب النزاعات وحلها والتعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية ودون الاقليمية في صون السلام والأمن الدوليين.
وذكر أن حل المنازعات عن طريق الوساطة يعتبر من الوسائل والمظاهر الحضارية لحل النزاعات الدولية عبر الحوار الهادف البناء الذي توفره الوساطة للأطراف.
وأشار الى ان ميثاق الأمم المتحدة يحتوي على العديد من الأدوات التي تشجع على حل النزاعات من خلال الطرق السلمية وتحديدا الفصل السادس من الميثاق الذي وضع الخطوات لحل أي خلاف بين أطراف متنازعة.
وأوضح ان ذلك يأتي عبر المفاوضات والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية أو باللجوء إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية أو غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها.
وبين السفير العتيبي ان ذلك يتجلى بوضوح بدور اثيوبيا والاتحاد الافريقي في مساعدة الأطراف المعنية في السودان على التوصل إلى اتفاق للمرحلة الانتقالية بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير.
وتابع «أكد الميثاق أهمية اضطلاع مجلس الأمن بدور وقائي حيث أعطى المجلس الأحقية بدعوة أطراف النزاع لتسوية ما بينهم عبر الطرق المذكورة وأن يفحص أي نزاع أو أي موقف قد يؤدي إلى احتكاك دولي أو قد يثير نزاعا لكي يقرر ما إذا كان استمرار هذا النزاع أو الموقف من شأنه أن يعرض حفظ السلم والأمن الدولي للخطر».
وأضاف ان الميثاق شجع على الحل السلمي للنزاعات المحلية عبر الترتيبات مع المنظمات الإقليمية وذلك لما تمتلكه هذه المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية من معرفة تاريخية وقرب جغرافي لهذه النزاعات المحلية.
وأشاد بالتعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي عملا بالفصل الثامن من الميثاق الذي يشهد تطورا مطردا جديرا بالإشادة والإعجاب.
وقال «اذا استعرضنا أوجه وأنماط التعاون سنجد تقدما ملحوظا يتمثل في كافة الجوانب وعلى وجه الخصوص التعاون بين المجلسين وهما مجلس الأمن ومجلس السلم والأمن الأفريقي، حيث تعقد الاجتماعات السنوية الدورية».
وأعرب السفير العتيبي عن تطلعه للمشاركة في أعمال الدورة الـ13 لهذا العام في اديس ابابا خلال النصف الأخير من شهر أكتوبر الجاري.
وأشار الى التعاون بين لجنة بناء السلام والاتحاد الافريقي بكافة اجهزته داعيا إلى أهمية الحفاظ على هذه المكاسب والبناء عليها خاصة مبادرة العمل من أجل حفظ السلام بغية تمكين بعثات حفظ السلام من أن تكون أكثر كفاءة وأفضل تجهيزا واكثر أمنا وقوة.
وأوضح ان ذلك يستدعي ولايات قوية يصدرها مجلس الامن وتمويل مستدام يمكن التنبؤ به، مشيدا بالتزام الاتحاد الأفريقي وبتغطية 25% من تكاليف عمليات السلام وبصورة مستمرة فيما تطلع لأن يعتمد قرار يسمح بتمويل عمليات حفظ السلام بقيادة افريقية.
ولفت الى ان للأمين العام للأمم المتحدة دورا اساسيا وفقا للمادة 99 من الميثاق وهي بمنزلة أداة تمنحه دورا وحقا أصيلا مثلما تلقي على عاتقه مسؤولية في منع نشوب النزاعات من خلال مساعيه الحميدة أو من خلال مبعوثيه وممثليه الخاصين في مختلف مناطق النزاع.
وأضاف السفير العتيبي «وترجمة للأولوية التي يوليها الأمين العام لمسألة الوساطة قام منذ بداية توليه مهام عمله بإنشاء مجلس استشاري رفيع المستوى معني بالوساطة والدبلوماسية الوقائية كأداة لمنع نشوب النزاعات كما ولمبعوثي الأمين العام وممثليه الخاصين وفرقهم دور هام لتسوية النزاعات مستحق للتقدير والثناء».
وأكد ان مجلس الأمن بكل ما يمتلكه من خبرات متراكمة ودروس مستفادة وذاكرة مؤسسية طيلة هذه العقود تمكنه دون أدني شك من اتخاذ تدابير وخطوات مبتكرة في الوقاية في مجال منع نشوب النزاعات والوساطة تساهم حتما في صيانة السلم والأمن الدوليين.
واستشهد بعمليات حفظ السلام ونظام الجزاءات على الأفراد والكيانات حيث يتوقف مدى نجاح وفعالية دور الديبلوماسية الوقائية التي يتخذها المجلس على توقيت تدخله واستخدامه لهذه الأدوات.