بيروت ـ زينة طبّارة
رأى الأمين العام لحزب الكتلة الوطنية بيار عيسى، ان قوة «الثورة» بعدم وجود قيادة منظمة لتحركاتها، فهي ثورة عفوية وستبقى ردات فعل الثوار عفوية حيال تعاطي السلطة الحاكمة بتكابر مع مطالبهم وأهمها رحيل الحكومة، معتبرا ان إصرار السلطة على زج الجيش والقوى الأمنية والأجهزة في مواجهة مع الثوار لفتح الطرقات، مرده الى وجود فريق سياسي سكران في تفرده بالسلطة، ويعتبر كل حراك من خارج توجيهاته وتعليماته موجها ضده، ولم يتقبل بالتالي هتاف الناس ضد الزعيم الطائفي وضد الفساد والزبائنية والتبعية.
ولفت عيسى في تصريح لـ «الأنباء» الى ان أهم إنجاز حققته الثورة، هو انها كسرت حاجز الصمت في وجه قدسية الزعيم، وحاجز الخوف بين الطوائف والمناطق، وأعادت تلحيم الشرخ الذي صنعته أيادي القوى السياسية الفاسدة بين السني والشيعي والماروني والدرزي، فأتت السلسلة البشرية من صيدا الى طرابلس بأبهى صورة حضارية رسمتها الثورة، لتؤكد للعالم على وسع الكوكب ان الشعب اللبناني على اختلاف أطيافه ومذاهبه ومشاربه شعب واحد موحد، وولاؤه للبنان الوطن والدولة وحده لا غير.
وردا على سؤال، نفى عيسى ان تكون السلطة الحاكمة صامتة أمام ثورة الشعب، فقد سعت منذ اليوم الاول لانطلاقها الى تقليل خسائرها، فوضعت سلما من الدرجات في تعاطيها مع الحركة الثورية، فأقرت على الدرجة الأولى منه ورقة الإصلاحات التي إن أكدت شيئا فهو أولا وجود انفصام في الشخصية لدى أعضاء النادي السياسي الحاكم، وثانيا إصرار السلطة على الاستخفاف بعقول الناس، إلا ان رفض الشعب لهذه الورقة المسخ، دفع بالمرشدين في النادي الى الصعود درجة من خلال دعوة رئيس الجمهورية ممثلين عن الثورة للتحاور معه، لكنهم فشلوا من جديد بسبب عدم وجود ممثلين عن الثورة وبالتالي هي دعوة مستحيلة، وثانيا لاكتشاف الثوار ان هذه الدعوة مجرد فخ لفرملة ثورتهم، وإزاء ذلك اضطرت السلطة للصعود الى الدرجة الثالثة وهي درجة الترهيب بعد درجة الترغيب، فأطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وفي جعبته رزمة من التهديد والتشكيك والتخوين مع علمه ويقينه بأن ورقة تمويل السفارات ودس المخربين بين الثوار والتخويف من اندلاع حرب أهلية أصبحت قديمة وبالية وما عادت تنفع في تثبيت ركائز عروش أهل السلطة، وبعد ان فشلوا في درجة الترهيب، انتقلت السلطة الى الدرجة الخامسة الى لعبة المواجهات بين أهل الطائفة الواحدة، فأطلقت إضافة الى موجة الرسائل الصوتية عبر الأجهزة الخلوية، مسيرات شعبية في محاولة للإيحاء بوجود مواجهات عونية ـ قواتية، اما وقد سقطت الدرجات الخمس، يبقى السؤال بماذا ستطل غدا السلطة الحاكمة من على الدرجة السادسة؟