صعّد زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر هجومه على رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، داعيا إياه إلى تقديم استقالته حقنا للدماء، ومحذره من أن تمسكه بمنصبه سيجعل العراق كسورية واليمن.
وقال الصدر في بيان صحافي أمس إن عدم استقالة عبدالمهدي سيعمق الأزمة الحالية ولن يحقن الدماء، مضيفا: «سوف لن اشترك في تحالفات معكم».
وجاءت تصريحات الصدر بعد أن حصل على وعد من رئيس كتلة «الفتح» النيابية، هادي العامري، بالتعاون معه من أجل تحقيق مصالح الشعب العراقي بما تقتضيه المصلحة العامة.
وكان الصدر قد قال في بيان مساء امس الأول: «أدعو رئيس كتلة الفتح هادي العامري إلى التعاون من أحل سحب الثقة عن رئيس الحكومة فورا والعمل معا لتغيير مفوضية الانتخابات والتعاون على تغيير بنود الدستور لطرحها على التصويت»، مضيفا: «وفي حال عدم تصويت البرلمان فعلى الشعب أن يقول قولته.. ارحل».
وأصبح مصير عبدالمهدي بين يدي البرلمان الذي لاتزال جلساته مفتوحة حتى إشعار آخر.
ودعا البرلمان رئيس الوزراء للحضور إلى البرلمان «فورا»، لما قد يتحول إلى جلسة مساءلة وتصويت على سحب الثقة، بحسب ما أكد العديد من النواب، لكن رئيس الحكومة لم يعلق على تلك الدعوة.
في غضون ذلك، واصل آلاف العراقيين التظاهر في العاصمة بغداد والمحافظات امس لليوم السادس على التوالي مطالبين بإسقاط الحكومة وحل البرلمان.
ولم تحل إجراءات حظر التجوال الليلي في بغداد دون تدفق مزيد من المتظاهرين إلى ساحة التحرير رافعين الإعلام الوطنية ومنددين بالفساد.
إلى ذلك، رفعت السلطات العراقية امس الحجب المفروض منذ نحو شهر على مواقع التواصل الاجتماعي في البلاد.
وتمـــكــن المــواطنون العراقيون من الوصول الى مواقع التواصل (فيسبوك) و(تــويتر) و(واتـــساب) وغيرها بدون الاستعانة ببرامج خاصة كانت تمكنهم من الولوج إليها إبان الحظر.
وقطعت الحكومة العراقية الإنترنت كليا في موجة الاحتجاجات الأولى ثم عادت فرفعت الحجب عنه.
ويـــراقــب المحتجون المناورات السياسية الراهنة، مؤكدين في الوقت نفسه أنهم لن يقبلوا بأقل من رحيل جميع المسؤولين.
ويرى مراقبون أن عبدالمهدي المستقل غير المدعوم حزبيا أو شعبيا، لايزال رهينة زعماء الأحزاب التي أتت به إلى السلطة ويتهمها المحتجون بالتقصير في توفير الوظائف والخدمات، وبملء جيوب المسؤولين بأموال الفساد الذي كان سبب تبخر أكثر من 450 مليار دولار في 16 عاما، بحسب أرقام رسمية.
وقالت الباحثة في معهد الأزمات الدولية ماريا فانتابي لفرانس برس إن استقالة أو إقالة عبدالمهدي: «سينظر إليها كنقطة تحول من قبل المتظاهرين».
لكن ذلك قد يؤدي إلى «استراحة» للحراك أكثر منه «نهاية للحراك»، وفق فانتابي، إذ انه باحتلال الساحات في المدن الكبيرة من البلاد، «يؤكد العراقيون وجــودهــم» في وجـــه مسؤوليهم.
وشددت الباحثة نفسها على أن «انتخابات مقبلة وفق القانون الانتخابي نفسه، ستأتي بنفس الوجوه إلى البرلمان وستؤدي إلى التحالفات نفسها لإيجاد رئيس للوزراء»، في برلمان منقسم.