تصاعدت حدة الاحتجاجات في العراق التي دخلت يومها العاشر أمس، مع مواصلة نقابة المعلمين اضرابها، والدعوة لعصيان مدني عام، فيما قطع محتجون (جسر الحضارات) أحد أهم جسور مدينة (الناصرية) كبرى مدن محافظة (ذي قار) وعطلوا الحركة بين جانبي المدينة، ما أجبر مصارف ومؤسسات حكومية على تعطيل عملها في أول أيام العمل الأسبوعي.
وتوحي هذه الاعتصامات والاضرابات إلى دخول الاحتجاجات مرحلة جديدة، خاصة لكونها أكبر حراك شعبي يشهده العراق منذ عقود.
وبالتزامن مع تقليص السلطات الأمنية ساعات حظر التجوال الليلي في بغداد إلى أربع ساعات بدلا من ست ساعات، تواصلت الاحتجاجات في العاصمة وعدد من المدن الأخرى لليوم العاشر على التوالي وسط دعوات لإقالة الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في المحافظات.
وأغلق المتظاهرون في مدينة الصدر ببغداد كل مداخل الحي ومخارجه، على غرار أحياء أخرى من شرقي العاصمة.
وفي الكوت جنوب بغداد أيضا، قال المتظاهر تحسين ناصر (25 عاما) لوكالة فرانس برس إن «قطع الطريق رسالة إلى الحكومة».
وأضاف: «نقول لهم إننا سنواصل تظاهراتنا حتى الإعلان عن سقوط النظام وطرد الفاسدين والسارقين».
وامتنع العديد من الموظفين عن الذهاب إلى أعمالهم في مدينة الحلة بمحافظة بابل جنوب بغداد، وسط إغلاق لمعظم الدوائر الحكومية.
وفي محافظة البصرة واصل المئات من المحتجين لليوم الثاني على التوالي قطع الطريق المؤدي الى ميناء (ام قصر) أحد أهم منافذ التجارة العراقية الى العالم، وذلك على الرغم من تحذير وزارة التجارة العراقية في بيان مساء امس الاول من استمرار غلق الميناء كونه يؤثر سلبا على تجهيز البطاقة التموينية المدعومة من الحكومة للمواطنين.
وقال مصدر في الميناء: «انسحبت حوالى 12 سفينة بعد انتظار تفريغ حمولتها في ميناء ام قصر إلى مكان آخر».
وشهدت الناصرية عصيانا مدنيا امس حيث أغلق متظاهرون جسور المدينة الأربعة ما أدى إلى توقف العمل في أغلب المؤسسات الحكومية والمدارس.
وقال شهود عيان ان محتجين منعوا كذلك دخول الموظفين الى دوائر ومؤسسات حكومية كما قطعوا طريقا الى احدى المنشآت النفطية غربي المدينة.
وبالتوازي، قطع محتجون في محافظة (ميسان) طرقا مؤدية الى عدد من الحقول النفطية وابرزها حقل (مجنون) العملاق.
وفي مدينتي النجف وكربلاء يزداد عدد طلاب الحوزة الدينية المشاركين في التظاهرات.
ووسط دعوات الناشطين إلى عصيان مدني، أدى إعلان نقابة المعلمين الإضراب العام، إلى شلل في معظم المدارس الحكومية في العاصمة والجنوب.
وأغلقت المدارس وبعض الإدارات الرسمية أبوابها أيضا في الديوانية جنوب بغداد، حيث علق المتظاهرون لافتة كبيرة على مبنى مجلس المحافظة كتب عليها «مغلق بأمر الشعب».
واستجابت الهيئات التعليمية لقرار نقابة المعلمين بإعلان العصيان لمدة خمسة أيام في جميع المدارس بفروعها الابتدائية والمتوسطة والإعدادية حيث أغلقت المدارس أبوابها وانضم الطلبة إلى ساحات التظاهر وخروجوا بمظاهرات سلمية في الشوارع حاملين العلم العراقي وهتفوا بشعارات للمطالبة بإقالة الحكومة وحل البرلمان وتعديل الدستور.
بدورها، أعلنت نقابات المهندسين والمحامين والأطباء عن إضراب عام كذلك دعما للاحتجاجات.
وفي وقت لاحق من امس أعادت قوات الأمن فتح عدد من الطرق والجسور بعد قيام متظاهرين بإغلاقها لعدة ساعات مما أدى إلى زحامات مرورية خانقة مع بدء الدوام الرسمي في مناطق متفرقة من بغداد وعدد من المحافظات.
وقالت مصادر أمنية ان اعادة فتح الطرق تم بيسر دون أي صدامات مع المتظاهرين.
الى ذلك، أعربت المفوضية العراقية لحقوق الإنسان عن قلقها حيال مصير مخطوفين، بينهم متظاهرون وصحافيون وكوادر طبية.
وطالبت المنظمة في بيان امس الحكومة وقواتها الأمنية بتحري مصير الناشطة المدنية صبا المهداوي التي اختطفت مساء امس الاول.
وفي سياق متصل، دعا علي البياتي عضو مجلس مفوضية حقوق الانسان القوى السياسية لتقديم تنازلات للحفاظ على النظام السياسي والعملية الديموقراطية في العراق.
وقال البياتي في تصريح صحافي امس إن «الانتخابات المبكرة هي الخطوة الإيجابية الأكثر عملية التي بإمكانها أن تسحب غضب الشارع وتسهم في تحويل هذا الزخم الشعبي الموجود على الأرض إلى صناديق الاقتراع وعبور الأزمة واختيار برلمان وحكومة تأتي من مشاركة جماهيرية أكبر وأوسع وهو الشيء الذي لم تتميز به الانتخابات الأخيرة».