أقدم متظاهرون عراقيون أمس على قطع جسر الشهداء بوسط بغداد ليكون رابع جسر يغلق في العاصمة ضمن الموجة الثانية من الاحتجاجات التي دخلت يومها الرابع عشر، فيما واصلت قوات الأمن إطلاق الرصاص الحي لتفريق المحتجين واعادت فتح «باب المعظم»، بينما استمر العصيان المدني في وقت لاتزال خدمة الإنترنت مقطوعة بشكل تام في غالبية انحاء البلاد.
فبعد إقفال جسر «الجمهورية» المؤدي إلى المنطقة الخضراء التي تضم مقار حكومية وسفارات أجنبية، وجسري «السنك» و«الأحرار»، حاول المحتجون اغلاق جسر«الشهداء»، وأضرموا النار في الاطارات عند مدخله فيما عمدت القوات الامنية الى تفريقهم وفتح الطريق، مع تعزيز اجراءاتها عند البنك المركزي ومصرف الرشيد الحكومي القريبين من الجسر، فضلا عن الانتشار الكثيف في محيط دائرة التقاعد العامة القريبة من ساحة الرصافة.
وقطع متظاهرون آخرون الطرق في منطقة حافظ القاضي التي تقع بين جسري الشهداء والاحرار حيث اطلقت عليهم قوات الامن الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع.
ويؤكد المتظاهرون أن عمليات قطع الجسور هي في إطار العصيان المدني المعلن، ولحماية كل الطرقات التي تؤدي إلى المتظاهرين في ساحة التحرير.
وبالتوازي، تواصلت التظاهرات في ساحة التحرير المركز الرئيس للمحتجين في بغداد، وتعطل العمل في عدد من الدوائر الحكومية نتيجة قطع الطرق من قبل محتجين في مناطق متفرقة من المدينة، غداة إعلان قيادة عمليات بغداد رفع حظر التجوال الليلي.
وأفادت مصادر أمنية عدة لوكالة فرانس برس، عن استمرار عمليات الخطف لبعض المتظاهرين فيما أشار مسؤول حكومي طلب عدم كشف هويته الى أن «حجب الإنترنت ينذر بأنه سيكون هناك دماء».
كما تواصلت الاعتصامات والعصيان المدني في معظم الدوائر الحكومية والمدارس والجامعات في عدد من المحافظات الوسطى والجنوبية.
واقدم محتجون على اغلاق الدوائر الحكومية في الناصرية لليوم الثالث على التوالي فيما قطع اخرون الطريق المؤدي الى مصفاة ذي قار النفطية وهي الوحيدة في المدينة.
وقالت مصادر أمنية ونفطية إن المحتجين منعوا شاحنات تنقل الوقود إلى محطات غاز من دخول المصفاة، مما تسبب في نقص للوقود.
وكان متظاهرون قد اقدموا مساء امس الاول على إحراق منازل نواب ومسؤولين محليين في قضاء الشطرة شمال مدينة الناصرية.
وفي السياق، افادت مصادر أمنية بأن أوامر اعتقال لمنظمي الاحتجاجات وردت من بغداد لكل المحافظات، مضيفة أن العشرات اعتقلوا بالفعل في البصرة والناصرية.
وفي الديوانية، أغلق متظاهرون مصفى الشنافية النفطي.
ومع استمرار اغلاق ميناء أم قصر لليوم السادس على التوالي، قال المتحدث باسم القوات المسلحة العراقية اللواء الركن عبد الكريم خلف إن هذا الإغلاق كلف البلاد ما يزيد على 6 مليارات دولار.
واضاف خلف في مؤتمر صحافي امس أن هناك مئات الشاحنات لم تستطع دخول الميناء مما يضر باقتصاد الدولة.
وأكد وجود تعليمات صارمة بعدم استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين، مشددا على حق التظاهر السلمي بعيدا عن العنف، داعية المحتجين الشباب إلى تجنب العنف، مؤكدا عدم السماح بقطع الجسور كونها ممرا حيويا للسكان.
وأشار الى أن مواقع التواصل الاجتماعي وجيوشا إلكترونية تحرض الشباب، مشددا على أن هناك فرقا بين متظاهر ومخرب يقوم باستغلال التظاهرات.
في غضون ذلك، نددت السفارة الأميركية في بغداد بالعنف ضد المحتجين العزل، وحثت القادة العراقيين على «التفاعل عاجلا وبجدية» مع المتظاهرين.
وقالت السفارة في بيان امس «نشجب قتل وخطف المحتجين العزل وتهديد حرية التعبير ودوامة العنف الدائر. يجب أن يكون العراقيون أحرارا لاتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن مستقبل بلدهم».