اختتم منتدى أمن الشرق الأوسط الذي أقيم تحت عنوان «أمن الشرق الأوسط في الوضع الجديد: التحديات والمخارج» في بكين أمس.
وقال موقع «القناة العربية لشبكة تلفزيون الصين الدولية» على الإنترنت، إن المنتدى الذي التأم على مدى يومين، شهد تبادلا واسعا للآراء والرؤى بين المشاركين الذين بلغ عددهم نحو 200 مشارك من كبار المسؤولين والخبراء في مجالات الإستراتيجيات والديبلوماسية والأمن من أكثر من 30 دولة ومنطقة.
وفي مؤتمر صحافي عقب اختتام فعالياته، قال تشي تشن هونغ، رئيس معهد الصين للدراسات الدولية الذي أشرف على تنظيم المنتدى، إن وانغ يي عضو مجلس الدولة، وزير الخارجية الصيني، التقى بعض الحضور على هامش المنتدى، مؤكدا ان الحلول الصينية لأمن الشرق الأوسط تتمثل بالسعي لتحقيق أمن مشترك وشامل وتعاوني ومستدام والتخلي عن فكرة الأمن الحصري والمطلق.
وأشار تشي إلى توافق أغلبية المشاركين على أهمية دور منظومة الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام في لعب دور يصب في صالح تحقيق السلام والأمن الدائمين في منطقة الشرق الأوسط، وأهمية العدل والإنصاف في حل القضايا الساخنة في المنطقة، وأهمية الدور الكبير للتنمية في حوكمة الأمن بالمنطقة، إضافة إلى وجوب تعزيز الحوار بين الحضارات في مجال مكافحة الإرهاب والقضاء على التطرف بهدف تعزيز التفاهم والتعاون والحد من المعايير المزدوجة.
وأوضح تشي أن هدف المنتدى يتمثل في جمع الأطراف المعنية للتشاور وإيجاد الحلول والمخارج للمشاكل الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، بما يستجيب لتطلعات دول في المنطقة، مضيفا أن الكثير من المندوبين المشاركين في المنتدى يأملون أن تلعب الصين دورا أكبر في المنطقة.
واستشهد تشي بتأكيد وانغ يي أن الصين ستعمل بحزم للعب دور صانع السلام ومعزز الاستقرار والمساهم في تنمية منطقة الشرق الأوسط، بغض النظر عن كيفية تطور وضع المنطقة في المستقبل.
وأكد ان إقامة المنتدى دليل على مسؤولية الصين وعزمها لضخ المزيد من القوة الإيجابية في شؤون الشرق الأوسط من خلال تحقيق الإجماع بين الأطراف وإيجاد الحلول الفعالة على أساس العدل والإنصاف من أجل سعادة شعوب المنطقة.
وأشار إلى أنه من أجل إعادة الاستقرار والأمن للشرق الأوسط، يتعين علينا أن نتخذ العدالة والإنصاف كأساس والتعددية كمنصة والتنمية المشتركة كهدف ومكافحة الإرهاب الشاملة كضمان والمصير المشترك كمرجع، لنتمكن من تحقيق الاستقرار في المنطقة ودفع عجلة التنمية السلمية.
ودعا إلى تجنب اتباع المعايير المزدوجة في مكافحة الإرهاب، وربط الإرهاب بديانات محددة، حتى لا يتسنى للبعض استخدام ذريعة «حقوق الإنسان» لتشويه جهود البلدان الأخرى في مكافحة الإرهاب والتطرف.
وكان وزير الخارجية الصيني قدم شرحا وافيا للحلول من وجهة النظر الصينية لقضايا الأمن في الشرق الأوسط.
وقال خلال لقائه مع الضيوف الأجانب المشاركين في المنتدى، إن منطقة الشرق الأوسط تعد من المناطق الأكثر اضطرابا في العالم في الوقت الحاضر، و«تحقيق الأمن الدائم في المنطقة قضية تهم دول المنطقة والمجتمع الدولي».
وذكر وانغ أن الرئيس الصيني شي جين بينغ، أشار في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الثامنة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني- العربي، إلى أنه يتعين نبذ عقلية الانفراد بالأمن والأمن المطلق والغالب والمغلوب وتمجيد الذات في منطقة الشرق الأوسط، بل العمل على إنشاء منظومة الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام.
وأوضح وانغ أن ذلك يتمثل في الحلول الصينية لقضايا الأمن في الشرق الأوسط.
وأكد وانغ أن تحقيق الأمن المشترك يتمثل في ضمان أمن كافة البلدان، وليس ضمان الأمن في بلد ما على حساب انعدام الأمن في بلدان أخرى، ولا السعي للأمن المطلق من جانب واحد.
وتابع ان «الأمن الشامل يتمثل في تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي بالإضافة إلى الأمن العسكري، الأمن التعاوني يتمثل في تحقيق الأمن من خلال التشاور السياسي والتعاون متعدد الأطراف، وليس من خلال التدخل بالقوة أو العمليات الأحادية، والأمن المستدام يتمثل في تحقيق الأمن والتنمية في آن واحد، ودعم الأمن من خلال التنمية، باعتبارها قوة الدافعة الذاتية للأمن».
وطرح وانغ أربعة اقتراحات بهذا الشأن:
أولا: التمسك بالمسار الصحيح للحل السياسي، حيث أشار وانغ إلى أن الحلول بالقوة والتدخل الخارجي يشابه آثار أقدام في الرمال لا يمكن أن تستدام. ولا يمكن منع الحلقة المفرغة للعنف إلا بدفع الحل السلمي بالسبل السياسية، ولا يمكن إيجاد حلول دائمة لتسوية التناقضات إلا بدفع التشاور والتعاون بالشمولية.
ثانيا: حماية المبادئ الأساسية للنزاهة والعدالة، أكد وانغ أنه لا يمكن لأي حلول أن يستغني عن الإنصاف والعدالة.
ويجب الحفاظ على مساواة السيادة لكل بلد ولا يمكن التدخل فيها، ويجب احترام الحقوق الوطنية ولا يمكن تداولها، ويجب الالتزام بمعاهدات السلام ولا يمكن تقويضها، ويجب اتباع سيادة القانون الدولية ولا يمكن تجاهله.
ثالثا: إفساح المجال كاملا أمام الدور الرئيسي للأمم المتحدة، أشار وانغ إلى أنه يتعين دعم جهود الأمم المتحدة المبذولة لتسوية القضايا الساخنة في منطقة الشرق الأوسط، وتنفيذ القرارات التي اتخذها مجلس الأمن للأمم المتحدة لحل هذه القضايا، وتعزيز فاعلية وقدرة الأمم المتحدة على المشاركة في شؤون الشرق الأوسط، واتباع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
رابعا: العمل في وحدة مع قوى بالمنطقة ومن المجتمع الدولي: دعا وانغ دول المنطقة إلى تعزيز التضامن والتشاور، ولعب دور أهم في تعزيز الأمن الإقليمي.
ويتعين على المجتمع الدولي وخصوصا الدول الكبرى التخلي عن المصالح الجيوسياسية الخاصة، والاهتمام برفاهية الشعوب في الشرق الأوسط، ولعب دور بناء في تعزيز السلام في المنطقة.
وأوضح وانغ أن الصين لا تتدخل أبدا في الشؤون الداخلية لدول الشرق الأوسط، ولا تنتزع أبدا ما يسمى بـ «مجال النفوذ» من أي أحد، ولا تسعى لتحقيق المصالح الجيوسياسية الخاصة، بل تدعم العدالة بثبات، وتكون بانية لأمن الشرق الأوسط، وداعمة لاستقرار المنطقة، ومساهمة لتنمية المنطقة.
ونقلت القناة الصينية عن المشاركين في المنتدى «امتنانهم للصين لاستضافتها منتدى أمن الشرق الأوسط، وتقديرهم البالغ للدور المهم والبناء الذي تلعبه الصين في قضية السلام والأمن في الشرق الأوسط»، وقولهم إن الدول العربية عموما تأمل أن تدخل مرحلة جديدة من السلام والاستقرار.
وأضاف المشاركون إن السياسة الأميركية الحالية بشأن قضايا الشرق الأوسط مثل قضية فلسطين وسورية تثير للقلق، بحسب القناة.
وأشاروا إلى أن السلام والاستقرار في الشرق الأوسط يرتبط بالسلام العالمي، ويتطلب تعزيز تنسيق ودعم البلدان المعنية، لمنع تدهور الأوضاع في المنطقة بشكل أكبر.