أدلى الناخبــون البريطـــانيون بأصواتهم أمس في الانتخابات البرلمانية المبكرة التي إما أن تمهد نتائجها الطريق أمام خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكست) في عهد رئيس الوزراء بوريس جونسون، أو ستدفع البلاد صوب استفتاء جديد قد يؤدي في نهاية المطاف إلى التراجع عن قرار الانسحاب من التكتل.
ورجــحت استـــطلاعات الرأي الرئيسية فوز حزب «المحافظين» الحاكم بزعامة رئيس الوزراء بوريس جونسون الذي يخوض الانتخابات تحت شعار «إتمام بريكست» متعهدا بوضع نهاية لحالة الجمود السياسي القائمة وزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم والشرطة، مع الاخذ بعين الاعتبار أن استطلاعات الرأي سبق وأخطأت في استفتاء عام 2016 الخاص بـ«بريكست».
في المقابل، تعهد زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربين (70 عاما)، بزيادة الإنفاق العام وتأميم الخدمات الرئيسية وفرض ضرائب على الأغنياء وإجراء استفتاء آخر على «بريكست».
وتوقعت استطلاعات الرأي نتائج انتخابية تتراوح بين برلمان معلق وأكبر أغلبية ساحقة «للمحافظين» منذ عهد رئيسة الوزراء مارغريت تاتشر.
وتوقع استطلاع نشرت نتائجه صحيفة «تلغراف» امس تقدم المحافظين بخمس نقاط، فيما أشار استطلاع آخر أجراه معهد «كنتار» إلى تقدم بمقدار 12 نقطة.
ويعتبر محللون ومراقبون سياسيون أنه لا يمكن التعويل كثيرا على نتائج هذه الاستطلاعات، بالنظر إلى عوامل كثيرة تبدو حاكمة في سلوك الناخبين البريطانيين والذين يبدون متقلبين في مواقفهم بشكل لافت، ازاء الاحزاب المتنافسة، فضلا عن الصعود الأخير في نسبة مؤيدي حزب العمال، وكلها عوامل ربما تقود ـ كما يتوقع المحللون ـ إلى برلمان بلا أغلبية، في تكرار لسيناريو انتخابات عام 2017.
وتعد هذه الانتخابت الثالثة من نوعها التي تشهدها بريطانيا خلال نحو أربع سنوات، ويرى المراقبون أنها تبدو أقرب إلى كونها استفتاء على خروج لندن من الاتحاد الأوربي.
والسؤال المطروح هو ما إذا كانت نتائج هذه الانتخابات ستطوى صفحة السجال والانقسام بين البريطانيين بشأن البريكست، أم أنها قد تكرس هذا الانقسام، لاسيما في ظل التقارب الشديد بين فرص المحافظين والعمال، بما يجعل من الصعب التنبوء بنتائج الانتخابات.
هذا، وتتوزع مقاعد مجلس العموم الـ 650 التي يتم التنافس عليها، على 533 دائرة في إنجلترا، و59 في اسكتلندا، و40 في ويلز، و18 في إيرلندا الشمالية.
وقد قدم حزب المحافظين مرشحين في 635 دائرة، مقابل 631 مرشحا لحزب العمال، بينما رشح الحزب الليبرالي الديموقراطي المعارض للـ«بريكست» 611 شخصا. وتشكل النساء ثلث عدد المرشحين في هذه الانتخابات، أي حوالى 1124 امرأة وتقدم 227 مرشحا بشكل مستقل من دون أن يكونوا مرتبطين بأي حزب سياسي، وذلك وفقا لما اوردته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».
في هذه الاثناء، اعلنت الشرطة الاسكتلندية أنها ألقت القبض على رجل بعد العثور على عبوة مشبوهة في مبنى سكني استضاف مركز اقتراع في بلدة ماذرويل.
وقالت الشرطة إن الخبراء «نفذوا انفجارا محكوما كإجراء وقائي» للعبوة، وقال كبير مفتشي الشرطة، مارك ليونارد، في بيان بعد ذلك: «اعتقلت الشرطة في ماذرويل رجلا عمره 48 عاما فيما يتعلق بعبوة مشبوهة عثر عليها في الطابق الأرضي من مبنى جلين تاور السكني في ماذرويل» مشيرا الى أن «التحقيقات جارية».