ازدادت حدة الاحتجاجات أمس اثر دخول العراق في فراغ دستوري جديد عقب انتهاء المهلة الدستورية دون تمكن الطبقة الحاكمة من ترشيح رئيس جديد للوزراء، وزاد في طين الأزمة بلة تلويح رئيس الجمهورية برهم صالح بالاستقالة هو الآخر إذا أصرت الكتل السياسية على تكليف مرشح لا يوافق عليه المتظاهرون.
وبدأ المحتجون العصيان المدني في مدن الديوانية والناصرية والحلة والكوت والعمارة، في جنوب البلاد، حيث أغلقت المدارس والدوائر الحكومية أبوابها.
وقال علي الديواني أحد متظاهري الديوانية لوكالة فرانس برس «قمنا بتصعيد بعض الخطوات الاحتجاجية، ردا على ترشيح رئيس وزراء جديد للمرحلة المؤقتة من قبل الأحزاب الحاكمة منذ 2003 حتى الآن والمتهمة بالفساد وسرقة ثروات العراق».
وفيما دفعت الأحزاب الموالية لإيران وحلفاؤها باتجاه تسمية وزير التعليم العالي في الحكومة المستقيلة قصي السهيل لرئاسة الوزراء، رفض الشارع أي شخصية شغلت منصبا سياسيا منذ العام 2003.
وفي السياق، ذكر مسؤول عراقي أن رئيس الجمهورية برهم صالح لوح بالاستقالة إذا استمر الضغط لتكليف مرشح لا يوافق عليه العراقيون.
ويضع صالح، بحسب مصدر في رئاسة الجمهورية، «فيتو» قاطعا على السهيل، العضو السابق في تيار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، والذي انتقل إلى معسكر خصمه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الموالي لإيران، ويبدو ان الكتل السياسية رضخت لتهديدات المحتجين وصالح واعلنت سحب ترشيح السهيل المقرب من ايران
وهدد متظاهرون عراقيون امس، بتصعيد الاحتجاجات في حال إصرار القوى والأحزاب والكتل البرلمانية على تمرير ترشيح السهيل لتشكيل الحكومة العراقية.
وأعلن المتظاهرون في بيانات صحافية بساحات التظاهر عن تطوير أساليب التظاهر ورفع حالة التصعيد، ومنع دخول نواب البرلمان إلى المحافظات التي تشهد مظاهرات احتجاجية.
كما شدد المتظاهرون في البيانات على أن سلطة الأحزاب تصر على الاستخفاف بمطالب المتظاهرين، وأن ترشيح السهيل مرفوض شعبيا وستكون لهم كلمة حاسمة من خلال مسيرات سلمية مليونية تعبيرا عن رفضهم أي مرشح من خارج مطالب المتظاهرين.
وأعلنت محافظة الناصرية اعتبار امس، عطلة رسمية تحسبا لأي تصعيد قد تشهده المحافظة على خلفية التوترات التي ترافق تسمية رئيس جديد للحكومة، فيما قام العشرات من المتظاهرين في بغداد بالإضراب عن الطعام حتى تتحقق مطالبهم بتسمية مرشح مستقل لتشكيل الحكومة وتمرير قانون الانتخابات العراقية الجديد، فيما أغلق متظاهرو البصرة الطرق المؤدية الى الحقول النفطية بالإطارات.
ونشرت الحكومة العراقية قوات عسكرية وأمنية واستخبارية في الشوارع والساحات والأزقة، وفي محيط الأبنية الحكومية والمدارس وحول البنوك والمتاجر معززة بالآليات والعجلات العسكرية وهم يحملون الأسلحة.
من جهة أخرى، أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي امس، انتخاب 7 قضاة لتشكيل مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
وأوضحت المصادر انه تمت مفاتحة مجلس القضاء الأعلى في إقليم كردستان لإرسال مرشحين اثنين تنطبق عليهما الشروط المنصوص عليها في القانون يمثلان محافظات الإقليم في مجلس المفوضية.