انضمت أحزاب المعارضة في الهند إلى المظاهرات التي تعم البلاد منذ ايام ونظمت تجمعات احتجاجية امس، ضد «قانون الجنسية» المثير للجدل الذي تدعمه بقوة حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي ويعتبره المسلمون تمييزا صارخا ضدهم. وقال متحدث باسم حزب «درافيدا مونيترا كاذاجام» الإقليمي إن أكثر من 100 ألف شخص شاركوا فيما وصفته الشرطة بأنه مسيرة سلمية ضد القانون في مدينة تشيناي جنوبي البلاد.
وتحولت بعض المظاهرات المناهضة لهذا القانون خلال الأسبوعين الماضيين إلى أعمال عنف واشتباكات مع الشرطة أدت إلى مقتل 25 شخصا على الأقل، معظمهم في ولاية أوتر براديش شمالي البلاد.
ونظم حزب المعارضة الرئيسي في البلاد «المؤتمر الوطني الهندي» اعتصاما احتجاجيا بالقرب من ضريح المهاتما غاندي في دلهي امس.
جاء ذلك فيما أطلق حزب رئيس الوزراء الهندي امس، حملة إعلامية واسعة لمواجهة «التضليل» المحتمل إزاء القانون تحت شعار «لا تنجرفوا وراء التيار».
ولا يشمل التشريع الجديد الهنود المسلمين مباشرة ولكنه كان القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لهذه الأقلية التي تمثل 14% من سكان البلاد البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة وسط مخاوف من أن يتم اعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية في «الهند الجديدة» للقوميين الهندوس.
ونشرت الحكومة الهندية في الصحف الوطنية بيانات طويلة تعرض فيها «تفاصيل» قانون تعديل الجنسية الذي تم رفضه، موضحة أنه لا يمس المسلمين الهنود البالغ عددهم نحو 200 مليون شخص.
كما عمد الحزب الحاكم الى بث فيلم رسوم متحركة في تغريدة على موقع «تويتر» يمثل شخصيتين مسلمتين يناقشان نص القانون ويخلصان إلى أن «البلاد لا يمكنها التقدم إلا من خلال السلام والإخاء»، وأشاد الآلاف بالفيديو، فيما تهكم عليه آخرون من رواد الإنترنت.
والقانون الذي أقره البرلمان الهندي في 11 ديسمبر، يمنح اللاجئين من أفغانستان وبنغلاديش وباكستان الجنسية الهندية، لكنه يستثني المسلمين منهم. لكن معارضين يقولون إن القانون تمييزي ومخالف للدستور الهندي.
وتعد التظاهرات الاحتجاجية، التي تقودها بشكل رئيسي الجالية المسلمة وأحزاب المعارضة، من أكبر التحديات التي تواجهها حكومة مودي منذ تولى السلطة في عام 2014.
في المقابل، تجمع الآلاف في الهند امس، في تظاهرة للإعراب عن دعمهم للقانون، فيما أعلنت الشرطة عودة الأمور لطبيعتها بعدة مناطق.
وذكرت قناة (دي دي نيوز) الهندية، أن المواطنين تجمعوا بمدينة (بنجالور) عاصمة ولاية (كارناتاكا) ورددوا هتافات ضد معارضي القانون الذين قالوا إنهم يروجون دعاية كاذبة مضللة للمواطنين بشأنه.
وفي السياق ذاته، أوضحت الشرطة عودة الأوضاع إلى طبيعتها بولاية (أوتار براديش) التي شهدت أكبر عدد من التظاهرات المعارضة للقانون وإرخاء حظر التجوال بها وبالعاصمة (دلهي)، داعية المواطنين إلى الابتعاد عن العنف والتعاون مع الشرطة. كما تم تشكيل لجنة لتقييم حجم الخسائر الذي سببته التظاهرات المعارضة والاشتباكات في الممتلكات العامة والخاصة، والتي أسفرت أيضا عن مقتل 23 شخصا.