إصرار الاحزاب السياسية على طرح مرشحين لرئاسة الحكومة مقربين من ايران، واستمرار سياسية استهداف الناشطين، والخوف من استغلال الطبقة السياسية لثغرات في قانون الانتخابات الجديد للاطباق على السلطة، كلها اسباب تدفع المحتجين العراقيين لتصعيد تحركاتهم، غير مكتفين بما انجزوه من استقالة لحكومة عادل عبدالمهدي، ولا حتى اقرار مجلس النواب لقانون الانتخابات.
احدث الاسماء الذي يبدو أنه لن ينجو من محرقة الاحتجاجات هو محافظ البصرة أسعد العيداني الذي رشحه «تحالف البناء» لمنصب رئاسة الوزراء.
وقالت تقارير إعلامية عراقية إنه «بعد انتهاء اجتماع البناء فجر أمس قرر ترشيح العيداني وإرسال كتاب بذلك إلى رئاسة الجمهورية لغرض التكليف». لكن العيداني أيضا مدعوم من الأحزاب الموالية لإيران، وكان من الشخصيات التي لعبت دورا في عام 2018 في خسارة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي لولاية ثانية بعد انتفاضة الصيف في المدينة الجنوبية. وهو مادفع سكان المدينة للتظاهر مجددا أمس.
وجاء ترشيح العيداني بعدما رفض الشارع قطعيا مرشح «البناء» السابق وزير التعليم العالي في الحكومة المستقيلة قصي السهيل، والذي حظي ايضا بفيتو من رئيس الجمهورية برهم صالح.
وأكدت تقارير إخبارية عراقية اعتذار السهيل عن تكليفه برئاسة الحكومة العراقية.
ونشر موقع «السومرية نيوز» صورة لوثيقة قال إنها «صادرة من مرشح تحالف البناء لرئاسة الوزراء قصي السهيل تتضمن اعتذاره عن التكليف برئاسة الوزراء».
ومما يؤجج غضب المتظاهرين أيضا، استمرار سياسة استهداف الناشطين المراد بها التقليل من زخم الاحتجاجات، فقد شيع المئات في جنوب العراق أمس الناشط ثائر الطيب الذي توفي متأثرا بجروح أصيب بها قبل عشرة أيام في انفجار سيارته، بينما قام محتجون ليلا بعيد إعلان وفاته، بإحراق مقرات لفصائل موالية لإيران.
وحمل المحتجون نعشه تحت علم عراقي كبير. وكان الطيب الناشط المعروف في الديوانية التحق بالحراك الشعبي قبل ثلاثة أشهر في ساحة التحرير بوسط بغداد، مركز الانتفاضة غير المسبوقة التي اجتاحت العراق.
وفي 15 ديسمبر، وخلال زيارة مع ناشط آخر يدعى علي المدني إلى مدينته التي تبعد 200 كيلومتر إلى جنوب بغداد، أصيب الرجلان بجروح في انفجار سيارة الطيب.
وبمجرد إعلان وفاة الطيب، هرع محتجون فجر امس وأحرقوا مكاتب ومقار أحزاب «الفضيلة والدعوة» و«الحكمة الوطني» و«منظمة بدر»، التي يتزعمها هادي العامري، و«عصائب أهل الحق» وأمينها العام قيس الخزعلي.
وكانت واشنطن فرضت عقوبات على الخظعلي بتهم «خطف، وقتل، وتعذيب» بداية ديسمبر.
وبحسب الشهود فإن المتظاهرين قاموا بقطع الطرق التي تربط محافظة الديوانية بالمدن المجاورة وسط انتشار كثيف للقوات العراقية.
وبالتزامن، نجا الممثل العراقي الساخر أوس فاضل من محاولة اغتيال أمس الأول هو الآخر، بعدما أصابت ثلاث رصاصات سيارته من دون أن يتعرض لإصابة. ونشر فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر آثار الرصاص على سيارته.
وفي مقطع فيديو آخر، قال فاضل «إنهم يستهدفون أولئك الذين يدعمون الثورة لإسكاتهم (...) لكننا نواصل ثورتنا، لقد حققنا بالفعل هدفا، وصوت البرلمان لصالح الاقتراع الفردي».
وإلى جانب ذلك كله، يستمر المحتجون بالتظاهر منعا لاستغلال قانون الانتخابات الجديد الذي اقره البرلمان أمس الأول، بحيث بات على أساس الاقتراع الفردي ولم يعد يخلط النسبي بالأكثري.
وسيتم أيضا إعادة رسم الدوائر، ولكن البرلمان لم يوضح حتى الآن ماهية ذلك، فيما يحذر محللون من أن يصب ذلك في مصلحة الأحزاب الكبرى والمسؤولين المحليين وزعماء القبائل على حساب المستقلين والتكنوقراط الذين يطالب المتظاهرون بإعطاء الاولوية لهم.
ويبدو أن الحراك تنبه الى هذا الفخ، ولم تمنع حالة الارتياح بإقرار القانون الجديد من ظهور اصوات محذرة اذ يقول احد الناشطين في الناصرية ان «العشرات من المتظاهرين نظموا مسيرة مساء امس للتحذير من ثغرات في القانون الجديد يمكن ان تستغلها الجهات الحزبية للاستحواذ على ارادة الشارع».
واكد ان اهتمام الشارع يركز على شخصية المرشح لرئاسة الحكومة كاشفا عن رفض واسع للاسماء التي تتداولها الطبقة السياسية حاليا بسبب انتمائها الحزبي.
واحتشد المتظاهرون مجددا أمس في ساحة التحرير بوسط العاصمة، وكذلك في كربلاء والناصرية والبصرة الغنية بالنفط في أقصى الجنوب.