أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أهمية بناء وتعزيز أركان الدولة الوطنية ومؤسساتها في مواجهة الميليشيات الإرهابية المسلحة، ووضع حد لتدفق العناصر الإرهابية إلى ليبيا والتصدي للتدخلات الأجنبية في ليبيا.
وقالت وكالة أنباء الإمارات الرسمية «وام» في بيان إن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عبر عن تقدير الإمارات للدور الإيجابي والبناء الذي تقوم به ألمانيا في السعي لإيجاد تسوية سياسية للأزمة في ليبيا الشقيقة من خلال مؤتمر برلي، مؤكدا دعم الإمارات الكامل لجهود ألمانيا ومبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، من أجل تثبيت وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستقرة للأزمة الليبية.
وشدد على أن الإمارات مع أي جهد أو تحرك أو مبادرة من شأنها مساعدة الشعب الليبي الشقيق على الخروج من أزمته وتجاوز معاناته، ووقف التدخل في شؤونه الداخلية.
في غضون ذلك، هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العواصم الأوروبية من أن المنظمات الإرهابية ستجد موطئ قدم لها في القارة العجوز إذا سقطت حكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة فائز السراج المعترف بها من الأمم المتحدة. وكتب أردوغان في مقال نشرته مجلة «بوليتيكو» أمس عشية مؤتمر برلين من أجل السلام في ليبيا أن فشل الاتحاد الأوروبي بتقديم الدعم المناسب لحكومة الوفاق الوطني سيشكل «خيانة لقيمها (أوروبا) الأساسية، بما في ذلك الديموقراطية وحقوق الإنسان». مؤكدا أن الحل للأزمة الليبية يمر عبر تركيا.
وأضاف: «ستواجه أوروبا مجموعة جديدة من المشاكل والتهديدات إذا سقطت الحكومة الليبية الشرعية. ستجد منظمات إرهابية على غرار تنظيمي داعش والقاعدة، اللذين منيا بهزائم عسكرية في سورية والعراق، أرضا خصبة للوقوف مجددا على أقدامهما». وتابع الرئيس التركي: «ستكون مغادرة ليبيا (وتركها) تحت رحمة أمير حرب خطأ بأبعاد تاريخية»، في إشارة مبطنة إلى قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر.
واعتبر أن الحرب الليبية تشكل «اختبارا» للاتحاد الأوروبي لإظهار إن كان قادته سيتخلون عن مسؤولياتهم وسيقفون متفرجين أمام الأزمة، مضيفا: «على الاتحاد الأوروبي أن يظهر للعالم أنه لاعب فاعل في الساحة الدولية». وأشار إلى أن «مؤتمر السلام المقبل في برلين يعد خطوة مهمة للغاية باتجاه هذا الهدف. لكن على القادة الأوروبيين التحدث بدرجة أقل والتركيز على اتخاذ خطوات ملموسة». من جهته، قال رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح، إن المجتمع الدولي على يقين من فشل حكومة «السراج». وأضاف صالح في تصريحات بثتها قناة «العربية» الإخبارية امس أن تركيا تعد جزءا من المشكلة، وليست جزءا من الحل في ليبيا، داعيا إلى ضرورة خروج كافة العصابات والميليشيا المسلحة من العاصمة الليبية (طرابلس) لاستمرار وقف إطلاق النار، مشددا على أن الشعب الليبي لا يقبل تهديد تركيا، وسيدافع عن بلاده بكل الوسائل والسبل.
بدوره، اعتبر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة أن ليبيا «تحتاج إلى وقف كل التدخلات الخارجية» في شؤونها.
وقال سلامة في مقابلة مع وكالة فرانس برس بثتها أمس: «كل تدخل خارجي يمكن أن يكون له تأثير مهدئ على المدى القصير»، في إشارة إلى وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في ليبيا الأحد الماضي، بمبادرة قامت بها موسكو وأنقرة.
وأكد «لكن ليبيا تحتاج إلى وقف كل التدخلات الخارجية.. إنه أحد أهداف مؤتمر» برلين.
وأضاف سلامة «لأن ما لدينا الآن هو مجرد هدنة، نريد تحويلها إلى وقف فعلي لإطلاق النار، مع رقابة وفصل (بين طرفي النزاع) وإعادة انتشار الأسلحة الثقيلة (خارج المناطق المدنية)»، مشددا على انه «يجب أن تصمد هذه الهدنة».