تحت شرفة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، تحولت احتجاجات «لا أستطيع أن أتنفس» إلى صدامات امتدت إلى عدة مدن وولايات أميركية أخرى، ما دفع السلطات إلى إعلان حظر تجول ليلي في العاصمة واشنطن، ولوس أنجيليس، وهيوستون.
وأفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن حصيلة 6 أيام من الاحتجاجات التي عمت الولايات المتحدة أوقعت ما لا يقل عن 5 قتلى وأسفرت عن توقيف أكثر من 4400 متظاهر، خرجوا ضد العنصرية التي أودت بحياة الأميركي ذي البشرة الداكنة جورج فلويد تحت ركبة رجل شرطة ابيض. وأكدت الصحيفة أن أغلب الوفيات في مدينتي ديترويت وإنديانابوليس، لكن قوات الشرطة نفت تورط أي من أفرادها في هذه الحوادث.
وقد استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع في محاولة لتفريق المتظاهرين أمام البيت الأبيض وكانوا يهتفون ويشعلون النيران ويحملون لافتات احتجاجية كتبت عليها عبارة «لا أستطيع التنفس» وهي آخر عبارة قالها فلويد وهو يتوسل الشرطي ليرفع رطبته عن رقبته.
وأعلن رئيس بلدية العاصمة موريل باوزر عن حظر تجول ليلي انتهى فجر أمس، مضيفا انه أمر بنشر الحرس الوطني في المدينة لدعم الشرطة. ودعا قادة محليون المواطنين الى التعبير بشكل بناء عن غضبهم، فيما فرض حظر تجول ليلي في عدة مدن بينها واشنطن ولوس أنجيليس وهيوستن.
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية «الپنتاغون» أنه تمت تعبئة حوالي 5 آلاف عنصر من الحرس الوطني في 15 ولاية وكذلك في العاصمة واشنطن مع تجهيز ألفين آخرين احتياطيا، فيما حذر الرئيس دونالد ترامب في تغريدة حكام الولايات من أنهم إذا لم يستطيعوا وقف الاحتجاجات فإنه سيستخدم القوة العسكرية المطلقة.
وفي اتصال هاتفي مع حكام الولايات دعاهم ترامب إلى الحزم وقال : ان لم تسيطروا عليهم سيسحقونكم وستبدون كالحمقى
وجدد في تغريدة أمس اتهام منظمة «انتيفا» بالوقوف وراء الاحتجاجات، نافيا وجود دلائل على تورط جماعات «تفوق العرق الأبيض» في أعمال النهب والسلب وأعلن أن الولايات المتحدة ستصنف هذه المنظمة على انها منظمة إرهابية. وقال مغردا: «انها انتيفا لقد ظهرت أعمالها أول مرة في مظاهرات (احتلوا وول ستريت) نفس العقلية».
وقال: «انهم نفس الأشخاص الذين دمروا سياتل قبل سنوات». وتساءل: من يدفع لهم؟ وألمح الى خصمه جو بايدن وقال سمعت ان فريق بايدن كان يقدم التبرعات لإخراج الناس من السجن في مينيابوليس. هؤلاء كان يجب ان يبقوا في السجن».
من جهته، زار المرشح الديموقراطي للرئاسة الأميركية جو بايدن موقعا في ولاية ديلاوير يحتج فيه مناهضون للعنصرية، فقال إن الولايات المتحدة «تتألم». وكتب في تويتر «نحن أمة تتألم الآن، ولكن يجب ألا نسمح لهذا الألم بتدميرنا».
ومن سياتل إلى نيويورك تظاهر عشرات الآلاف للمطالبة بتوجيه تهمة القتل العمد وتوقيف آخرين في قضية فلويد. ودارت مواجهات في أكثر من 20 مدينة بينها لوس أنجيليس وشيكاغو وأتلانتا، ما دفع السلطات في هذه المدن إلى فرض حظر تجول ليليا، في حين استدعت ولايات عدة قوات الحرس الوطني للمساعدة في السيطرة على الاضطرابات الأهلية التي لم تشهد الولايات المتحدة مثيلا لها منذ سنوات عدة. واستخدمت الشرطة رذاذ الفلفل والرصاص المطاطي والهراوات لتفريق المتظاهرين الذين ردوا برشقها بمقذوفات، وتم تكسير الواجهات الزجاجية لمحال عدة في فيلادلفيا.
وفي مينيابوليس بولاية في مينيسوتا حيث قتل فلويد، انطلقت التظاهرة التي ضمت نحو ألفي شخص من أمام مقر برلمان مينيسوتا الواقع في سانت لويس، ثم اتجهت في أجواء سلمية نحو وسط مينيابوليس، قبل أن تحاول شاحنة صهريج شق طريقها بين آلاف المتظاهرين عندما وصلوا إلى جسر في وسط المدينة، وهو الأمر الذي استدعى تدخلا لعدد كبير من عناصر الشرطة.
وقالت الشرطة المحلية في بيان إنه لم تسجل إصابات في صفوف المتظاهرين، واصفة ما حصل بأنه واقعة «مزعجة جدا»، فيما أصيب سائق الشاحنة بجروح لكن حياته ليست في خطر، وقد اعتقل ونقل إلى المستشفى.
وأوضح حاكم ولاية مينيسوتا تيم وولز في مؤتمر صحافي ان سائق الشاحنة سيواجه ملاحقات جنائية، مقرا بأن الوضع كان يمكن أن يكون دراماتيكيا. وأضاف ان الشاحنة: «بدا أنها تحوي مادة قابلة للاشتعال أو سامة (...)»، واصفا عدم وقوع مأساة او سقوط قتلى بأنه «أمر لا يصدق».
وبينما كان المتظاهرون يعبرون جسرا على طريق سريع، تقدم الرجل بشاحنته باتجاه الحشد، وقال شاهد لقناة «كاي إس تي بي» المحلية إن متظاهرين ألقوا دراجاتهم تحت شاحنته في محاولة لإيقافه. وأضاف الشاهد «بدا مستاء، وأطلق أبواق شاحنته وواصل التقدم»، قبل ان تصل عشرات من سيارات الشرطة وتبعد المتظاهرين عن الجسر.