بيروت - عمر حبنجر
قيل يوما ان «الربيع العربي»، بنتائجه الكارثية، بدأ في لبنان عام 1975، ويخشى الآن أن ينتهي بعد اكتمال جولته العربية المدمرة، في لبنان حيث تتراكم المشكلات، وتتعثر الحلول، وتعقد الاجتماعات، في القصر الجمهوري، كما في السراي الحكومي، بموجب الدستور حينا، وبخلافه أحيانا، ويبقى المفاوض اللبناني عاجزا عن تقديم رقم موحد لخسائر الدولة والمصارف، إلى نظيره في صندوق النقد الدولي، فيما كانت اهتمامات المسؤولين اللبنانيين في التشكيلات القضائية التي امتنع الرئيس ميشال عون توقيعها، لأسباب شكلية، متصلة بتغريدة للأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، وبالتعيينات المنتظر صدورها عن مجلس الوزراء في جلسة الخميس، التي سبقت الى اليوم لأسباب مثيرة للاستغراب.
مصادر متابعة، أبلغت «الأنباء» بأن بعض المسؤولين اللبنانيين يعيشون المخاوف من تجدد أحداث السبت الفائت، إن لم يكن في بيروت، ففي مدينة طرابلس، حيث رفعت الشعارات المضادة لسيطرة حزب الله على الدولة، بصورة علنية واضحة.
ويبدو رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في طليعة المتخوفين من مقبل الأيام، وجاراهما في ذلك فريق واسع من الشخصيات المارونية السياسية والفكرية المستقلة عن الاحزاب، التي وجدت ان الخروج من هذا القعر يتطلب استقالة الرئيس ميشال عون لأنه لا يليق بالموارنة في لبنان قبل غيرهم أن يسكتوا عما آلت إليه رئاسة البلاد في عهد الجنرال، المسؤول الأول عن انهيار الرئاسة مارونيا ووطنيا.
بري دعا بشدة الى التصدي للفتنة. وقال: سيفاجأ من يحاولون بمدى تصدينا لها، بدوره، وليد جنبلاط، أوعز إلى حزبه وجمهوره، بعدم الرد على أي استفزاز في الجبل، مهما بلغ مبلغه.
بينما قال رئيس حزب الكتائب سامي جميل: «المخرج واضح، لا خيار أمام اللبنانيين سوى التغيير، والتغيير يتم عبر 3 طرق أساسية: تحقيق السيادة، تطوير النظام السياسي، وتغيير الأشخاص الذين يستغلون الشعب اللبناني ويعقدون الصفقات على حسابه».
أوساط رؤساء الحكومات السابقين، تشير الى أن الاجتماعات الوزارية المتتابعة في القصر الجمهوري، لم تبق الا القليل في صحن صلاحيات رئيس مجلس الوزراء الذي هو رئيس السلطة التنفيذية المنوط به عقد الاتفاقات وجلسات العمل مع الجهات المعنية في الدولة بحضور الوزير المختص، طبقا للمادة 64 من الدستور، فيما تعطي المادة 65 منه لرئيس الجمهورية صلاحية وضع السياسة العامة للدولة والسهر على تنفيذ القوانين والمراسيم التنظيمية والمعاهدات الدولية.
هذه التحفظات كانت محل تداول في الاجتماع الشهري للمجلس الاسلامي الشرعي الاعلى، ظهر امس في دار الفتوى، بناء على دعوة مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان والذي غاب عنه رئيس الحكومة د.حسان دياب للمرة الثانية، رغم تبلغه الدعوة مع رؤساء الحكومة السابقين الذين هم أعضاء حكميين في هذا المجلس، في حين حضر الرئيس سعد الحريري واعتذر كل من نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام.
الحريري اعتبر ان هناك رأيا آخر في البلد، وهذا الرأي يجب أن يسمع، وهو جوع ومطالب الناس، وقال بعد الخلوة التي عقدها مع المفتي دريان قبيل انضمامه الى اجتماع المجلس الشرعي الإسلامي: «لقد حضرت إلى دار الفتوى للتأكيد على وحدة المسلمين، وان هذا البلد، هو بلد العيش المشترك، وأي انزلاق الى مكان آخر يعني تفكك لبنان».
وأضاف «تواصلنا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري على خلفية ما حصل في الشارع في الأيام الأخيرة ولا أزمة في ذلك، والقيادات السياسية واعية لما حصل، وهناك مندسون يريدون الدم في البلد، ويجب ان نتحلى بالصبر، لان هناك من يريد ان يخرب البلد، ونحن رأينا الاستنكارات والموضوع كبير ويجب ألا نكبره اكثر مما هو.
وبعد الاجتماع صدر بيان يطالب الحكومة اللبنانية بان تكون التعيينات في مؤسسات الدولة على المستوى المطلوب بعيدا عن المحاصصة والمحسوبيات والتسويات.
ولاحقا كتب الحريري على «تويتر» مغردا: «من التراجع عن قرار مجلس الوزراء بشأن سلعاتا إلى رد التشكيلات القضائية بعد ان وقع عليها رئيس الحكومة الى الحملة المريبة على الأمين العام لمجلس الوزراء ومحاولة الهيمنة على مجلس الخدمة المدنية الى التخبط المتمادي في الملفات الاقتصادية والمالية، الى اعتبار التعيينات ملكا حصريا لجهة حزبية واحدة والى اتخاذ الرئاسة الاولى متراسا للدفاع عن مطالب حزب العهد.. مسار واحد من السياسات العشوائية التي تقع تحت سقف خرق الدستور وتجاوز الصلاحيات وتقديم المصالح الحزبية على المصلحة الوطنية».
وأضاف «العهد القوي ينافس الرئيس القوي بسرعة الفشل والتخبط والكيدية وخرق الدستور واثارة العصبيات والجوع المزمن للامساك بالتعيينات والمواقع الادارية والمالية والاقتصادية».
بدوره، غرد رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية عبر «تويتر»: «لأن هذه التعيينات صورة وقحة لمحاصصة المصالح الطائفية والمذهبية والشخصية لن نشارك في الجلسة، علما انه عرض علينا أن نكون جزءا منها فرفضنا انسجاما مع موقفنا الرافض لتعيينات دون معيار أو آلية»، ما يعني مقاطعة وزراء «المردة» جلسة الحكومة.
في غضون ذلك، قرر الاجتماع المالي الذي ترأسه الرئيس ميشال عون في بعبدا ان تكون الخطة المالية الاصلاحية للحكومة، منطلقا للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي والخطة التي تقدر الخسائر المالية التي يتعين التفاوض عليها مع صندوق النقد بـ 122 ألف مليون ليرة لبنانية.
لكن ما تكرر لم يكن متفقا عليه سابقا، وقد تحفظ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على هذا الرقم وهو الذي يقدر الخسائر بـ 80 ألف مليار ليرة لبنانية وسجل اعتراضه لأن «الاعتماد على خطة الحكومة يعني الذهاب الى كارثة».
وفي هذا السياق، يقول مقرر لجنة المال والموازنة النائب نقولا نحاس إن خطة الحكومة غلط بالمقاربات والافتراضات والخيارات، ما حصل غير طبيعي وعليهم إعادة النظر.