- ترامب: كتاب بولتون هو مجموعة أكاذيب وروايات مختلقة لإظهاري بصورة سيئة وتصريحات سخيفة ينسبها إليّ لم أقلها يوما خيال بحت يحاول فقط الانتقام لأنني أقلته
- مستشار الأمن القومي السابق يشكك في أهلية الرئيس وقدرته مقارعة بوتين ومعالجة قضايا الأمن ويسخر من قلة خبرته في إبرام المعاهدات الدولية
احتدمت المعركة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره السابق للأمن القومي جون بولتون، حتى قبل صدور الكتاب الذي «لا يريدنا الرئيس أن نقرأه» بحسب توصيف دار النشر له، ويبدو أنها ستكون حربا مفتوحة خلال الأيام المقبلة.
الهجوم المضاد الذي أطلقه ترامب على بولتون، بدأ في مقابلة تلفزيونية على قناة فوكس، وتواصل على حساب الرئيس على تويتر منصته الاثيرة للتعبير عن مواقفه، تعليقا على المقتطفات التي سربتها صحيفة نيويورك تايمز من كتاب المستشار السابق «الغرفة حيث وقعت الحدث : مذكرات من البيت الابيض».
فقد شن ترامب هجوما لاذعا على بولتون واصفا إياه بأقذع العبارات، وغرد قائلا: «ان كتاب الأحمق جون بولتون الممل مكون من أكاذيب وقصص مفبركة.
لقد قال عني كل شيء جيد حتى طردته. المجنون المستاء الممل أراد فقط شن الحروب. لم يكن لديه منطق وكان منبوذا طردته بسعادة. يا له من غبي». وقال في تغريدة لاحقة: «حتى الرئيس بوش طرده. بولتون غير كفؤ».
وفي تغريدة تالية، رفض ترامب التصريحات المدوية لمستشاره السابق. وكتب يقول إن «كتاب بولتون (...) هو مجموعة أكاذيب وروايات مختلقة، كلها بهدف إظهاري بصورة سيئة». وأضاف «الكثير من التصريحات السخيفة التي ينسبها إلي لم أقلها يوما، خيال بحت.
يحاول فقط الانتقام لأنني أقلته».
في المقابل، يبدو أن كتاب بولتون سيكون مليئا بالتفاصيل حول أحداث محرجة دارت في الكواليس، فقد اتهم ترامب بارتكاب أخطاء فادحة تجعله غير أهل للرئاسة.
منها أنه طلب صراحة من الرئيس الصيني شي جين بينغ المساعدة في إعادة انتخابه لفترة ثانية في نوفمبر المقبل. وقال بولتون أيضا إن الرئيس الأميركي عبر عن استعداده لوقف تحقيقات جنائية وإسداء «معروف شخصي لطغاة يحبهم».
وتصور المقتطفات رئيسا يسخر منه كبار مستشاريه ويعرض نفسه لاتهامات بعدم الأهلية أشد بكثير من تلك التي دفعت مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديموقراطيون للسعي لمساءلته وعزله العام الماضي على خلفية ما كان يعرف بـ «أوكرانيا غيت».
لكن ترامب اتهم بولتون في مقابلته التلفزيونية بأنه خرق القانون بإدراجه معلومات في غاية السرية في الكتاب.
وقال بولتون في كتابه: «لو لم ينشغل الديموقراطيون المؤيدون للمساءلة بقضية أوكرانيا في 2019، ولو أنهم استغلوا الوقت في التقصي بأسلوب أكثر منهجية في مسار ترامب في مجمل سياساته الخارجية، لربما جاءت نتيجة المساءلة مختلفة تماما».
لكن في المقابل فإن منتقدي بولتون يتهمونه بأنه أحجم عن الشهادة في استجواب بمجلس النواب في وقت ربما كان حديثه فيه في غاية الأهمية. وربما كان غير مسار القضية.
وشن النائب الديموقراطي آدم شيف، الذي قاد فريق الادعاء في قضية مساءلة الرئيس الجمهوري ترامب، هجوما على بولتون الذي هدد في ذلك الوقت بأنه «سيقيم دعوى قضائية إذا استدعي للمثول أمام لجنة التحقيق».
وقال شيف في حسابه على تويتر: «لقد فضل الاحتفاظ بالمعلومات من أجل كتاب.. بولتون ربما كان مؤلفا، لكنه يفتقر للحس الوطني».
غير أن كتاب بولتون يقدم ذريعة جديدة لمنتقدي ترامب قبل انتخابات الرئاسة المقررة في الثالث من نوفمبر، بما في ذلك حوارات منسوبة لترامب مع الرئيس الصيني تطرقت في إحدى المرات لموضوع الانتخابات الأميركية.
وفي أشد تصوير محرج لإدارة ترامب من جانب شخصية كانت تعمل داخلها يوما، كتب بولتون «ثم حول ترامب، ويا للعجب، دفة الحديث إلى الانتخابات الرئاسية القادمة بالولايات المتحدة، ملمحا إلى قدرة الصين الاقتصادية ومناشدا شي أن يعمل على فوزه».
وقال بايدن في بيان: «إذا صدقت هذه الروايات، فإنها لن تكون بغيضة أخلاقيا وحسب، بل تمثل انتهاكا لواجب دونالد ترامب المقدس أمام الشعب الأميركي».
وقال الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر في إفادة أمام مجلس الشيوخ إن رواية بولتون «غير صحيحة على الإطلاق».
وتابع قائلا: «كنت حاضرا في الاجتماع. ألا أتذكر شيئا بهذا الجنون؟ بالقطع كنت سأتذكر». وأضاف: «من المؤكد أن هذا لم يحدث قط في الاجتماع. هذا جنون مطلق».
ورفعت الحكومة الأميركية دعوى لمنع بولتون من نشر الكتاب، مشيرة إلى مخاطر تمس الأمن القومي، وهي تسعى إلى انعقاد جلسة بالمحكمة اليوم. ورفضت دار النشر سايمون اند شوستر الاتهامات وقالت إنها وزعت بالفعل «مئات الآلاف من النسخ».
واستشهد بولتون بعدد لا يحصى من المحادثات التي أبدى فيها ترامب «سلوكا غير مقبول على الإطلاق على نحو قوض شرعية الرئاسة ذاتها».
وعلى الرغم من انتقادات ترامب العلنية للصحافيين، نسب كتاب بولتون للرئيس الأميركي تصريحات من أكثر أحاديثه مدعاة للتوقف. فخلال اجتماع انعقد في نيوجيرسي في صيف 2019 قال ترامب حسب رواية بولتون، إن الصحافيين يجب إيداعهم السجون حتى يكشفوا عن مصادرهم: «هؤلاء يجب إعدامهم. إنهم حثالة»، حسبما ورد في مقتطفات أخرى نشرتها صحيفة واشنطن بوست.
في المقابل، اتهم الرئيس الأميركي بولتون بـ «خرق القانون». وقال في المقابلة مع مقدم البرامج الشهير شان هانيتي إن بولتون «خالف القانون بكل بساطة»، لأنه كشف معلومات «سرية للغاية» من «دون الحصول على موافقة».
وأضاف ان بولتون «لم يكن شخصا ناجحا» و«لم يتمكن من الحصول على تصديق من مجلس الشيوخ، لذلك أعطيته منصبا لا يحتاج إلى تصديق.. ولم أكن مغرما به».
وقال ترامب حول ما جاء في الكتاب بخصوص طلبه مساعدة نظيره الصيني لإعادة انتخابه: «لا أحد كان أكثر حزما مع روسيا أو الصين مني».
ووجه الرئيس الأميركي في المقابلة انتقادات لبولتون لتأييد الأخير حرب العراق عام 2003، مشيرا إلى أنه سأله بعد شهر من توليه منصبه عما إذا كان قد «ارتكب خطأ» ورد بولتون بالنفي، فطلب منه أن يشرح له ذلك.
وحول الانتخابات الرئاسية المقبلة، قال ترامب إنه لو فاز منافسه جو بايدن بها، فسيقوم الآخرون من حوله بإدارة منصبه وليس هو وتوقع أن يقوم بـ «إلغاء الشرطة».
بدوره، أجرى بولتون مقابلة مع شبكة ABC، للتعريف بكتابه المتوقع نشره في 23 يونيو. وشكك خلالها بأهلية الرئيس ترامب على مقارعة ومناقشة نظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي يعرف مصالح بلاده، في قضايا الأمن الاستراتيجي.
كما شكك في قدرته على معالجة قضايا الأمن الدولي، وسخر من قلة خبرته في إبرام المعاهدات في هذا المجال.
وأكد بولتون: أنه «من المحتمل أن يتمكن الرئيس (ترامب) من إجراء صفقات جيدة عندما يتعلق الأمر بالعقارات في مانهاتن.
لكن إجراء صفقات لخفض الأسلحة الاستراتيجية، وفي العديد من القضايا الأخرى المتعلقة بالأمن الدولي، بعيدة جدا عن خبرات حياته وتجاربه».
وأضاف: «عندما يصادف شخصا مثل بوتين، نذر حياته وجهده لتحديد الموقف الاستراتيجي لروسيا في العالم، ثم بالمقارنة مع دونالد ترامب، الذي لا يحب القراءة عن ذلك والتعمق في هذه القضايا، فإن أميركا تجد نفسها في أصعب وضع وأحرج موقف» حسبما قال بولتون.
وردا على سؤال محاوره الصحفي حول كيفية وصفه للعلاقة بين الرئيسين الروسي والأميركي؟، قال بولتون: «أعتقد أن بوتين ذكي وصارم. أعتقد أنه يفهم أنه ليس لديه منافس جاد. لا أعتقد أنه قلق بشأن دونالد ترامب».
وقد وزارة العدل الأميركية، بصفتها تمثل الادعاء العام، دعوى قضائية ضد بولتون على خلفية النشر المرتقب لمذكراته.
تتهم فيها السلطات الأميركية بولتون بانتهاك التزامات عدم الكشف عن المعلومات التي تشكل أسرار الدولة، والتي تعهد بها، عند تعيينه مساعدا لرئيس الدولة.