- أعمل على فكرة نص درامي مع أحد الكتّاب يتناول «كوفيد - 19» من نواحيها الإنسانية
- اعتذرت عن أعمال لأن الكاتب لم يتقبل وجهة نظري كمخرج صاحب رؤية للعمل
- كانت هناك محاولات درامية جيدة ولكنها لم تكن على قدر التوقعات فقد غاب عامل التدقيق والتوثيق
- ما الفائدة إذا كانت البداية قوية والعمل ضخم في أول حلقتين ثم حالة من التراجع والتفكك؟
- زمن البطولة المطلقة انتهى.. ويجب أن تتوقف في الخليج
حوار - سماح جمال
تحدث المخرج أحمد يعقوب المقلة في حواره مع «الأنباء» عن مستقبل الدراما الخليجية بعد انتهاء جائحة «كوفيد- ١٩»، وصرح للمرة الأولى عن عمله الدرامي الذي يتناول هذه الجائحة بأبعادها الدرامية الإنسانية، كما شارك آراءه عن بعض ما شاهده من أعمال درامية قدمت في الموسم الدرامي الماضي، إلى جانب محاور أخرى وفيما يلي التفاصيل:
تابعت مسلسلك «كسرة ظهر»؟
٭ على الرغم من متعة مشاهدة العمل عند أول عرضه من خلال القنوات التلفزيونية يصاحبه شعور جميل ومختلف عن مشاهدة العمل من خلال عملية المونتاج والمكساج.. إلا أني غالبا لا أتابع أعمال عند العرض الأول بسبب فقدي للمتعة بسبب حفظي لتفاصيل العمل٬ في العادة انتظر حتى تمر فترة كافية بعد العرض بحيث تكون الكثير من التفاصيل غابت عن الذاكرة٬ أما في مسلسل «كسرة ظهر» فبسبب تواجدي في الحجر المنزلي بعد عودتي من الكويت شاركت العائلة في مشاهدة أغلب الحلقات وكنت راضيا بشكل كبير عن العمل خصوصا أنه يطرح موضوعا مختلفا وجديدا ربما لم تتطرق له الدراما الخليجية بهذا التوسع.
ترى أن مسلسل «كسرة ظهر» تعرض لبعض من الظلم ولم يأخذ حقه؟
٭ أعتقد أن المسلسل وقع عليه شيء من الظلم ربما يكون غير مقصود٬ فبسبب هذه الجائحة التي تمر على العالم أخرت تسليم الحلقات للقنوات مما أفقده نصيبه من العرض في الأوقات المثالية، حيث على ما يقال (من سبق لبق) وكذلك حتى الأيام الأخيرة من شهر شعبان وقبل دخول الموسم الرمضاني لم أشاهد إعلانا ترويجيا للمسلسل بشكل مكثف على القنوات التي عرضته٬ ولكن ورغم هذين العنصرين المهمين لله الحمد ردود الفعل حول المسلسل كانت في معظمها إيجابية ورائعة.
نحن نجتهد ونقدم أفضل ما لدينا ولكن ذائقة الجمهور أو ما يعجبه فتلك مسألة لا يمكن توقعها، والمسلسل قد تكون لم تتوافر له الدعاية والإعلانات الكافية، فإحدى القنوات التي تعرضه لم أشاهد إعلانه عليها سوى مرة واحدة، كان يتواصل معي البعض شخصيا ويسألوني عن توقيت عرضه.
كيف وجدت الموسم الرمضاني ٢٠٢٠؟
٭ بشكل عام كانت بعض الأعمال جادة ونوعا ما جيدة.
كانت هناك أعمال درامية في شهر رمضان تطرقت لقضايا لم تطرح من قبل؟
٭ كانت هناك محاولات جيدة ولكنها لم تكن على قدر التوقعات فقد غاب عنها عامل التدقيق والتوثيق الذي تحتاجه مثل هذه الأعمال حتى لا تقع في دائرة المغالطات والأخطاء التي وقعت فيها، فما الفائدة اذا كانت البداية قوية والعمل ضخم في أول حلقتين ثم يكون هناك حالة من التراجع والتفكك الدرامي في باقي الأحداث، فالتطرق إلى الأعمال التاريخية له جاذبيته وسحره ولكنه يحتاج إلى دراسة وتحضيرات ليخرج متناسقا في كافة جوانبه الفنية على الشاشة من «القصة٬ الأحداث التاريخية٬ الديكور٬ الأزياء٬ الملابس٬ الماكياج٬ المفردات المستخدمة في الحوار…» كل هذه العناصر يجب أن تنسجم وتتوحد تحت راية العمل.
برأيك ما الذي يحول دون خروج الدراما الخليجية من القالب التي تنحصر فيه أغلب الأعمال التي تقدمها؟
٭ أتصور ان الرقابة تقيد عملية التنوع فيما يتعلق بالقضايا التي تطرحها الأعمال حتى لو كانت هذه القضايا موجودة في المجتمع وفي حياتنا المعاصرة فعلى سبيل المثال قضية المخدرات التي وصلت انتشارها في بعض البلدان إلى داخل المدارس فعلى الرغم من واقعية وأهمية هذه القضية لكننا لا نستطيع تناولها بواقعيتها بسبب القيود الرقابية المفروضة، وانخفاض سقف الحرية هو ما يحول دون خروج الدراما في الخليج من دائرة قضايا مثل «الحب٬ الزواج٬ الميراث».
دخول منصات العرض الإلكتروني بقوة في الآونة الأخيرة ترى أنه سيغير هذه المعادلة؟
٭ بدون أدنى شك سيؤدي ذلك إلى فتح آفاق أكثر رحابة، ويجعل ذهن المتفرج يتفتق على تجارب مختلفة، فعلى سبيل المثال مسلسل «لاكازا دو بابيل» الذي يحظى بأعلى نسب للمشاهدة في العالم عندما تابعت making off له ؟؟؟؟؟؟ وجدت أن الورشة تضم أكثر من ٢٠ شخصا، وهذا ما ينقصنا ان نراه في الخليج فزمن البطولة المطلقة المؤلف انتهى ويجب ان تتوقف فكرة أن يكون هناك شخص واحد يتولى كتابة ٣٠ حلقة من خلال وجهة نظره ورؤيته الفردية.
ترى أن هذه معضلة ذات أبعاد سلبي؟
٭ بالطبع شخصيا مررت بتجارب مع بعض الكتاب كان يرفض تقبل ملاحظات على نصه وعدم تقبله لوجهة نظري كمخرج صاحب رؤية للعمل، وهذا كان يترتب عليه انسحابي من العمل والاعتذار عنه، فالعمل مع أصحاب الأفق الضيق يقتل العمل ويقلصه قبل أن يرى النور.
أيعقل ان مخرجا له باع وتاريخ مثل احمد المقله يعتذر عن عمل لأن لديه رؤية إخراجية؟
٭ هناك وفرة في شركات الإنتاج والكاتب الذي يرفض تقبل وجهة النظر الأخرى ويرفض التعديل على النص لأنه يرى أن إعادة صياغة النص أو كتابته لتعديله تهدر وقته في حين أنه يستطيع بيعه لشركة إنتاج أخرى او يخرجه مخرج آخر كما هو دون إبداء ملاحظات عليه، وهذا للأسف احد الاسباب في تراجع الدراما الخليجية٬ ولكن لحسن الحظ أنه ليس كل الكتاب كذلك وهناك كتّاب لديهم الثقة الكافية في أنفسهم ويعملون ضمن روح الفريق الواحد ولهذا نجد أعمالهم دائما متميزة.
ما العمل الذي استوقفك في الموسم الماضي خليجيا أو عربيا؟
٭ شاهدت المسلسل المصري «الاختيار» ورأيت سخاء الإنتاج والتقنيات العالية والأداء المتميز٬ وصاحب العمل تفاعل والتعليقات غلبت عليها الإيجابية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
القضية التي تناولها «الاختيار» لها خصوصية وارتباط بالمجتمع المصري لكنها لاقت نجاحا واسعا في العالم العربي وخصوصا الخليج؟
٭ النبض العربي مشترك في هذه القضايا، وهذه ليست المرة الأولى التي يلاقي عمل من هذه النوعية تجاوبا واسعا في الخليج فهناك أعمال عديدة ومنها مسلسل «رأفت الهجان».
لماذا لا نرى أعمالا مثل (الاختيار) في الخليج خاصة أن التاريخ الكويتي زاخر بالبطولات المشرفة؟
٭ لو عاد الأمر لي فهذه النوعية من الأعمال هي ما أتمنى تقديمه فتاريخنا في الخليج زاخر بالبطولات والشخصيات المؤثرة في كل مجالات الحياة٬ وكذلك لنظهر للشعوب القريبة والبعيدة التي كانت وما زال بعضها ينظر للشعوب في الخليج على أنها شعوب بسيطة حياتها مقتصرة على البادية والبحر والزراعة وتحققت لها طفرة من خلال النفط.
تاريخنا السياسي والاجتماعي والثقافي والإنساني زاخر بالموضوعات التي تثري الدراما بالشخصيات التي سطرت ملاحم تاريخنا.. ولا أعلم ما السر في عدم رغبة الجهات المختصة في الخليج لطرح أعمال تصاغ في هذا الجانب٬ ربما تكون ضخامة الإنتاج في مثل هذا الأعمال والميزانيات الكبيرة التي قد تصرف على هذه الأعمال هي العائق.
كيف وجدت متابعات الجمهور للدراما في زمن «كوفيد- ١٩»؟
٭ توجّه نسب كبيرة من المشاهدين لمتابعة الأعمال عبر قنوات التلفزيونية التقليدية أو عبر المنصات الإلكترونية٬ وكانت فرصة كبيرة لمشاهدة الأعمال نظرا للإقبال عليها لكن للأسف لم تتم الاستفادة من هذه الفرصة لعدم جدية بعض الأعمال التي قدمت، ولا ننسى هنا أن بعض الأعمال لم يحالفها الحظ لتُعرض في الموسم الرمضاني لعدم استكمال تصويرها بسبب تبعات انتشار «كوفيد- ١٩».
كيف ترى حال الدراما بعد انتهاء «كوفيد- ١٩»؟
٭ أولا أتوجه لله عز وجل بالدعاء أن يحفظنا جميعا من هذا البلاء وأن يزيل هذا المرض عن ديار المسلمين والعالم أجمع٬ اما عن توقعاتي للموسم الدرامي ٢٠٢١ فأعتقد سيكون من أفقر المواسم بسبب قصر المدة التي سيتم فيها تنفيذ الأعمال٬ فحسب التوقعات بأن الحياة ستعود لطبيعتها في شهر ديسمبر القادم مما يعوق تنفيذ كم كبير من الأعمال٬ وربما ستكون العيون مرتكزة على الأعمال التي قطع أصحابها شوطا في تصويرها وتوقف بسبب الجائحة.
كان هناك العديد من القطاعات الفنية والعاملين في المجال تعرضوا لأضرار ولم يحصلوا على أجورهم بسبب هذه الأزمة؟
٭ لا أعتقد ان الموسم الدرامي ٢٠٢٠ يفترض أن فيه تكون هناك أزمات او دفعات مؤجلة كون هذه الميزانيات متاحة في شركات الإنتاج ولدى القنوات وعدم تسديد الحقوق لأصحابها قد يكون بقرار من البعض للاحتفاظ بالكاش لأطول وقت ممكن، ولو كانت هناك أزمات مادية فلن تكون الآن بل في الموسم القادم.
وجود مؤسسة او جهة تضم الفنانين وتطالب بحقوقهم في هذه الحالات.. أليس أفضل وقعا؟
٭ نطالب بوجود نقابة للفنانين منذ سنوات طويلة حتى تنظم وتحافظ على حقوق العاملين في المهنة، وأتمنى ان في ظل وجود بعض التشريعات التي تنطلق في العالم لدعم بعض القطاعات المتضررة أن تكون هناك دعومات للقطاعات الفنية، ولا اريد ان ابدو متشائما ولكن الواقع لو لم تتم هذه المساعدات فسيكون هناك فقر في الإنتاج و«خراب بيوت» لبعض الشركات بدون شك.
ترى اننا سنرى عملا دراميا قريبا يتناول هذه المرحلة الإنسانية العالمية التي خلفها «كوفيد- ١٩»؟
٭ بالتأكيد فالتطرق له ستكون مادة درامية دسمة للغاية خاصة إذا أخذناه من أكثر من زاوية فعلى سبيل المثال عندما أتحدث مع أصدقاء لي وأقول لهم «الله يرفع عنا هذا البلاء» يقولون لي: «هذه نعمة وليست بلاء» وعندما أستفسر منهم عن أسباب اعتباره كذلك يقول لي أحدهم: «كنت أمضي حياتي في عملي وبعيد عن ابنائي واليوم بعد كل هذا العمر أجد نفسي أقرب منهم وتعرفت على جوانب في حياتهم للمرة الأولى».
وبالفعل لو فكرنا في كلامه فسنجد أن بسبب هذه الجائحة تمكن البعض من الاقتراب أكثر من عائلاتهم، وعلى صعيد الوعي الصحي فسنجد أن معدلات المرضى في المستشفيات قلّت بشكل عام بسبب زيادة الوعي الصحي واتباع العموم عادات صحية سليمة، كما أنها جعلتنا نتأمل ونتفكر في حياتنا وكيف أنها قد تتوقف في أي لحظة، ولذا علينا جميعا التفكير في بدائل ويكون هناك خط رجعة.
هل بدأت شخصيا بالتحضير لعمل يتناول هذه الأزمة؟
٭ هناك تحضيرات مبدئية مع أحد الكتاب الاصدقاء، تناقشنا في الفكرة ونحضر لنعمل ولكنه لا زال في المرحلات الأولى ولم يكتمل، ولكن ما هو مؤكد ان العمل سيكون إنسانيا بأبعاده بحيث يلامس جميع الشرائح.
ماذا غيرت في حياتك هذه الازمة؟ وماذا سيكون أول قرار تتخذه عند انتهائها؟
٭ لم تختلف كثيرا إلا في ناحية الانطلاق فطبيعتي أحب السفر كثيرا وربما تكون هذه المرة الاولى منذ ما يقارب ٨ سنوات أمضي الصيف في البحرين، وحاليا أصبحت أقضي وقتي في القراءة أكثر ومع عائلتي، وقد يكون قراري الاول هو السفر خاصة انني كنت اعتدت على الذهاب في سفرة طويلة بعد انتهاء العمل.