أعلن النائب محمد الدلال تقديمه اقتراحا برغبة في مجلس الأمة يدعو فيه الحكومة وأجهزة الدولة إلى تبني التحول إلى الإدارة الذكية من خلال التحول إلى إنشاء المدن الذكية في الكويت، وأشار في اقتراحه إلى المستجدات والتطورات الحالية وما كان لأزمة وباء فيروس كورونا وقعه الكبير على قدرة الدولة على تقديم خدماتها عبر الوسائل الإلكترونية، وقد انكشف الغطاء على ضعف أجهزة الدولة عن القيام بذلك (التعليم عن بُعد وخدمات عديدة مهمة في الجهات الحكومية وضعف الإطار التشريعي والقانوني المنظم لتلك الخدمات.. إلخ) هذا الانكشاف أضعف جانبا من جوانب مواجهة الدولة للوباء.
ودعا الدلال الى تبني الحكومة مفهوم وآليات فكرة المدن الذكية وبالتالي تسعى الحكومة للاستثمار في بناء الإنسان الذكي والتعليم الذكي والاقتصاد الذكي ومناحي ومرافق الدولة الذكية والبيئة الذكية وخلافه، وهو مفهوم أخذ بالانتشار عالميا ويتطلب أن يكون أساسا في أي خطة للدولة قادمة أو برنامج حكومي جاد.
صياغة خطة عمل متوسطة المدى وأخرى بعيدة المدى للتحول نحو الحكومة الذكية أو المدن الذكية وتوسعة الخدمات التي تقدم للشعب من الجهات الحكومية على أن تنتهي هذه الخطط من إنجاز برنامجها في فترة لا تزيد على خمس سنوات.
يقترح الدلال إصدار قانون خاص للمدن الذكية والحكومة الذكية يعهد من خلاله إلى وجود جهاز إشرافي على إعداد وتنفيذ الخطة المقترحة للتحول التدريجي للحكومة الذكية أو الإلكترونية. وإشراك العقول الذكية وأصحاب الاختصاص بشكل كبير من الأكاديميين ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص الجاد وفق ضوابط وحوكمة تكفل التخطيط والتنفيذ السليم.
وفي السياق نفسه، أكدت الباحثة أفنان الخالدي طالبة الدكتوراه في جامعة برادفورد البريطانية المتخصصة في استخدامات التكنولوجيا والمعلومات لإنشاء وتطوير المدن الذكية، أن التحويل لنظم إدارة المدن الذكية الحل الأمثل للمشكلات والصعوبات التي تعاني منها الكويت حاليا بعد مجموعة الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة لجائحة كورونا وما سينجم بعدها من صعوبات قد تشل بعض مناحي الحياة والرفاهية بالإضافة إلى المشكلات المعتادة والسابقة كالتعليم الالكتروني والعمالة الهامشية والازدحام المروري، وفيضانات الأمطار، وكفاءة شبكات الصرف الصحي، وضبط موارد الكهرباء والماء.
وأضافت الخالدي في تصريح صحافي أن مقترح النائب محمد الدلال أتى في الوقت المناسب، وأن الكويت بحاجة لاقتناص الفرصة والعمل على نقل مدنها إلى مدن ذكية، لتكون سباقة في هذا المجال، وهو ما يتيح لها أفضل الوسائل في استخدام مواردها الطبيعية، وتحقيق التنمية المستدامة والرفاهية لمواطنيها، موضحة أن المدن الذكية توفر العلاج الناجح لمشكلات عديدة فتهتم منظومتها بالإدارة الفعالة للتعليم وتقليل الاعداد العاملة الوافدة والاستعاضة عنها بالبرامج الالكترونية الذكية، كما توفر حلول واقعية لمشكلة الازدحام المروري خصوصا في ظل الدراسات والتوقعات التي تشير إلى تفاقم هذه المشكلة مع النمو السكاني والنمو الاقتصادي والعمراني الذي تخطط له الدولة. كما توفر التوزيع الأمثل للخدمات الصحية ورصد وتحليل البيانات الكبيرة للحالة الصحية وغيرها «Big data information» والارتقاء بها وفق الحاجات الحقيقية للسكان، بما يتوافق مع ضبط الموارد وتوجيهها بالاتجاهات الصحيحة بما ينعكس على جودة الحياة الصحية لمواطني الكويت.
وبينت باحثة الدكتوراه الخالدي أن المدن الذكية توفر علاجات متكاملة لكثير من المشكلات والتحديات التي تواجهها الدول التي تخطط لمزيد من التنمية والازدهار، والكويت لديها الفرصة أن تكون في مقدمة هذه الدول، بما في ذلك التوزيع الصحيح للخدمات التعليمية والارتقاء بها، وتقليل الهدر في كل الموارد من استخدامات الطاقة الكهربائية والمصادر المائية والغاز الطبيعي وغيرها من الموارد الأساسية، موضحة أن المدن الذكية هي مدن تستخدم حلولا تكنولوجية مبتكرة، لتحسين مستوى الخدمات لسكانها سواء من القاطنين فيها أو من الزوار، وهو ما ينعكس على جودة الحياة في هذه المدن، ويساعد على توفير الوقت والموارد، وتحسين أساليب الاستفادة من البنية التحتية والخدمات المقدمة لهم. كما تساعد الدولة على توفير الموارد وتكاليف الخدمات، وزيادة التواصل بين الحكومة والمواطنين، الأمر الذي يساهم بدوره في الديمومة والاستمرارية وضمان المستقبل، بالإضافة إلى الحفاظ على البيئة.
وقالت الخالدي في شرحها لمفهوم المدن الذكية أنها المدن التي تعتمد على استخدام التكنولوجيا الخاصة بإنترنت الأشياء Internet Of Things (IOT) وذلك من أجل ربط المكونات المختلفة في المدينة بحيث يصبح كل مكون ضمن هذه الشبكة مسؤولا عن استشعار وجمع مجموعة من البيانات، لافتة الى أن ما نقصده بالمكونات هنا هو كل الأجهزة في المدينة من إشارات المرور إلى مصابيح الإنارة إلى أجهزة الاستشعار المختلفة، إلى أجهزة إدارة الخدمات والتحكم بها كالكهرباء والماء والصرف الصحي، وضبط الأمن، وخدمات إطفاء الحرائق وغيرها الكثير.
بحيث تغطي كل الخدمات، وتتفاعل كل الأجهزة صغيرها وكبيرها في المدينة لتأمين بيئة مثالية، ولإيضاح ذلك لنفترض أن مدينة كبيرة تحولت إلى مدينة ذكية، ستكون كل ما تحتويه من أجهزة مسؤولة عن الاستشعار وجمع البيانات المختلفة، بحيث تصبح كل أجهزة المدينة مستعدة لتغيرات الطقس والتعامل الذكي مع كميات الأمطار وسرعة الرياح، والتغيرات في درجة الحرارة، وكذلك تصبح كافة الشوارع الذكية تتعامل إلكترونيا من الازدحامات المرورية والحوادث، وشبكة النقل، والكراجات وغيرها، أضف إلى ذلك المتغيرات الصحية الموسمية والاستعدادات المبكرة التي تصاحبها، وقس على ذلك كافة مناحي الحياة والخدمات في هذه المدينة.
وبينت الخالدي أن أكثر من 600 مدينة في العالم من حيث سرعة النمو والتطور ستكون منتجة لحوالي 60% من النمو الاقتصادي الدولي وذلك بين عامي 2010 و2025، حسب دراسة لمعهد ماكينزي العالمي (McKinsey Global Institute)، ولذا حتى تضمن هذه المدن الوصول لهذا المستوى من النمو والحفاظ عليه، لابد أن تستعد لمواجهة مشاكل ازدياد عدد السكان والتغيير المناخي، وذلك بإيجاد طرق تساهم بإدارة أفضل وأكثر كفاءة للموارد والبنى التحتية، وهو ما توفره المشاريع التي تطبق في إطار المدن الذكية.
وشددت الخالدي على أن المدن الذكية هي مستقبل العالم، وهي الوحيدة القادرة على حل مشكلات النمو السكاني والحاجة إلى الحفاظ على مستويات عالية من التنمية، وما يصاحب ذلك من توسع في الخدمات المكافئة، داعية المسؤولين في الكويت لتبني اقتراح العضو الفاضل محمد الدلال وإلى التفكير جديا في تحويل المدن الكويتية إلى مدن ذكية، لتكون الكويت سباقة في هذا المجال، وخصوصا أنها تملك جميع المقدرات اللازمة لتحقيق هذا الهدف، مؤكدة أن هذا المشروع هو الوحيد الكفيل بحل كل المشكلات التي تواجهها الخدمات والبنية التحتية، وهو الوحيد القادر على ضبط الموارد الحكومية وتحقيق مستويات عالية من التنمية المستدامة، وتحقيق أقصى جودة في حياة مواطنيها.
وبالجدير بالذكر أن الباحثة في الدكتوراه أفنان الخالدي تقدم رسالتها في الدكتوراه في احد المجالات البحثية من التخصصات النادرة لخدمة الدولة وهو«تمكين وتطوير استخدام إنترنت الأشياء IoT في إنشاء المدن الذكية بالكويت».