أعدها للنشر: سلطان العبدان
قال النائب د.عادل الدمخي ان قضية الصندوق الماليزي كانت مغيبة عن الجميع في الكويت «لكن جرى تغيير المعادلة وكشف جرائم كثيرة مخفية عندما دخل الشيخ ناصر صباح الأحمد الحكومة، وأيضا تغيرت المعادلة بالمجلس بدخول نواب إصلاحيين، حيث ظهرت قضايا كبيرة من بينها قضية الضيافة.
كان ذلك خلال ندوة «قضية الصندوق السيادي الماليزي وأثره في اقتصاد الكويت» التي نظمتها جمعية الدفاع عن المال العام، بالتعاون مع جمعية المحامين مساء أمس عبر التطبيق الإلكتروني أدارتها سارة العتيقي. وأضاف الدمخي: كان هناك غياب لدور البنك المركزي، رغم انه كشف بلاغات عن تضخم أرصدة الصندوق الماليزي، واول ما سمعنا به وجهنا تهديدا مباشرا لرئيس الوزراء بمساءلته، وفي اليوم التالي أصدرت الحكومة تعهدا بمتابعة الموضوع وملاحقة المتهمين، وقدمت بلاغا للنيابة.
وقال ايضا: رأينا خلال استجواب النائب رياض العدساني الأخير معلومات جديدة عن الصندوق الماليزي، ولم نكتف بذلك، بل وجهت أسئلة كثيرة، وطالبنا بلجنة تحقيق برلمانية في هذا الأمر، مشيرا الى ان وحدة التحريات التي لم يعين لها رئيس منذ سنتين وهذا يعد خطأ كبيرا، والخطأ الآخر والكبير انه لم تعط صلاحية التحري وإنما فقط تلقي البلاغات.
من جانبها، قالت كلير روكاسل، وهي مؤسسة موقع «ساراواك» إنها المكتشفة والمبلغة عن هذه القضية، حيث جاءت هذه الفضيحة بعد إنشاء الصندوق السيادي الماليزي الذي كان هدفه التطوير وكان المدبر لهذه الفضيحة هو أحد رجال الأعمال. وأضافت ان رجل الأعمال لديه علاقات دولية مع شركات عبر العالم قام بتحويل الأموال بينها، وتبين لاحقا ان هذه الأموال من الصندوق الماليزي.
وأضافت: في منتصف 2016 جرى الكشف عن رجل الأعمال هذا عبر العالم وتبين ان المبالغ التي تتداول أتت من الكويت، حيث وصلت في سبتمبر 2016 إلى 450 مليون يوان صيني جرى إرسالها من شركة فرعية لأحد البنوك الى حساب مصرفي صيني.
من جهته، أكد أستاذ قانون الجزاء في جامعة الكويت محمد التميمي، أن وحدة التحريات المالية الكويتية لا تملك حق تجميد المعاملات المشبوهة، وهذه جزئية يجب معالجتها من خلال الجانب التشريعي. وأضاف: نحن أمام جريمة عابرة للقارات ولا يجب أن نقف مكتوفي الأيدي ولابد من التعاون والتنسيق الدولي لضبط المتهمين والمتورطين محذرا من خطورة تصنيف مجموعة العمل المالي للكويت بأنها بيئة عالية الخطورة، الأمر الذي سيشكل حرجا دوليا للكويت في المنظمات الدولية.
وقال نائب رئيس جمعية الدفاع عن المال العام عدنان أبل: هناك جهات رقابية أخرى رمت بالقضية على وحدة التحريات. ونحن اليوم عندما نتكلم عن خلل فيجب ان نتطرق الى حقائق وأرقام، حيث ان هناك 1630 بلاغا وردت الى وحدة التحريات، ولم تجر إحالة سوى 110 بلاغات الى النيابة العامة، وهو ما نسبته 10% من إجمالي البلاغات الواردة إليها.
وقال ابل ان هناك 4 وزراء مالية مروا على هذا المجلس، ورئيس وحدة تحريات قدم استقالته، ولم يعين شخص بدلا منه، ورغم مرور عامين فإن هذا المنصب لايزال شاغرا، ما يثير ألف علامة استفهام.
من جهته، قال رئيس جمعية المحامين شريان الشريان: نحن الآن أمام نقطة جوهرية أصبحت تحت أعين الرأي العام الدولي وليس المحلي ولقد علمت بخطورة الأمر عندما جرى استدعاؤنا من قبل وزارة الشؤون وطلب منا من خلال وافد حقق معنا بان يتم إلغاء هذه الندوة، ولو ألغيت لكنا قدمنا استقالاتنا جميعا في جمعية المحامين.
وأضاف الشريان: نحن اكثر دولة لديها قوانين تحارب سراق المال العام، لكن للأسف الشديد لم نر واحدا من المسؤولين في السجن إلا ما ندر. وأوضح الشريان انه تم استخدام بعض البنوك والشركات لإخفاء مثل هذه الجريمة، ويجب على سلطات كثير من الدول ان تبحث عن الأشخاص الذين ساهموا في مثل هذه الجريمة.
من ناحيته، أكد رئيس جمعية الدفاع عن المال العام المحامي صالح العجمي أن هذه الندوة هدفها رسالة، يجب أن تصل لمنع أي شخص من الإساءة الى سمعة الكويت ونحن نعلم مدى أثر انتشار جرائم غسيل الأموال وأثرها في هز أركان الاقتصاد والمستثمرين، ونحن نؤكد في المجتمع الكويتي أنه لا يمكن لأي فاسد كان أن يتمترس في مركزه الاجتماعي، بل يجب ان يطبق القانون على الجميع.
وأشار العجمي الى ان القيادة السياسية في كثير من المناسبات تذكر وتؤكد ان القانون يطبق على الجميع ولذلك يجب ان نبين للعالم أجمع أننا لا نرضى بهذه الجريمة، مهما كان أفرادها، وحماية سمعة الكويت ليست مسؤولية البرلمان والحكومة فقط، بل هي واجب على كل المؤسسات المدنية والأفراد.
وقال أستاذ التمويل في جامعة ستانفورد أميت سيرو ان كل العمليات المالية التي تتم عبر البنوك معلومة المصدر والمخرج، مؤكدا ان البنوك لو كانت تراقب هذه العمليات لما احتجنا وقتا طويلا لكشف عمليات غسيل الأموال، موضحا أن دور المؤسسات المصرفية العالمية في كشف عمليات غسيل الأموال يجب أن يكون أكبر.
وقال عضو البرلمان الماليزي توني بوا انه يتابع قضية الصندوق السيادي الماليزي منذ 10 سنوات قبل ان تتحول فضيحة خلال عام 2016، حيث مثلت المبالغ المالية صدمة عندما كشف عنها انها تبلغ 15 مليار دولار من أموال الدولة.