قال الناشط السياسي محسن الخليفي إن وباء كورونا بتداعياته الصحية والاقتصادية الخطيرة أظهر وجها آخر في الكويت وأجبر الحكومة على تبني سياسات إيجابية إجبارية ما كانت لتتحقق لولا ظهور الفيروس، متسائلا فيما إذا كانت الحكومة الحالية أو الحكومات المقبلة ستستمر في هذا النهج من تلقاء نفسها وتطوره لصالح الوطن والمواطن أم أنها ستنكص على عقبيها وتعود لمسيرتها الأولى من الإهمال إلى حد المحاباة مع الفساد والمفسدين؟
وأوضح الخليفي أن وباء كورونا سرع وتيرة العمل الحكومي بشكل إجباري، حيث قامت الحكومة بتكويت الكثير من الوظائف وخلق فرص عمل جديدة في أماكن حيوية في مؤسسات الدولة المختلفة مثل البلدية والمؤسسة العامة للرعاية السكنية والبدء في معالجة الخلل الكبير في التركيبة السكانية، حيث وصل عدد الوافدين إلى أكثر من 70% من السكان مقابل حوالي 30% من المواطنين.
وأكد الخليفي أن جائحة كورونا أظهرت وفضحت تجارة الإقامات المعروفة سابقا ومنذ سنوات ولكنها أجبرت الحكومة على اتخاذ خطوات ملموسة لمحاربة هذه الظاهرة التي ثبت أنها ظاهرة مدمرة للاقتصاد والمجتمع بعد أن ساهمت هذه التجارة بشكل أساسي في الإخلال بالتركيبة السكانية وتعريض موارد الكويت وإمكانياتها للخطر بما تستهلكه العمالة السائبة من أساسيات البنية التحتية التي تهالكت وأصبحت في حال يرثى لها بسبب الضغط الشديد عليها وعدم قدرتها على استيعاب الكم الزائد من البشر وتلبية احتياجاتهم من الطعام والشراب والدواء والعلاج والمرافق وغيرها، مبينا أن وباء فيروس كورونا المستجد أجبر الحكومة على إماطة اللثام عن كثير من أوجه الفساد في هذا المجال، داعيا الحكومة إلى المضي في تحقيق وعودها بالمحاسبة والعقاب لكل من لعب بمستقبل الكويت والكويتيين.
وبين الخليفي أن الحكومة الكويتية يبدو أنها لا تعمل وتنجز إلا مجبرة ومكرهة ولا تقوم بواجباتها المستحقة دون الضغط الشديد عليها وهو ما يعني أنها لا تملك الرؤية والاستراتيجية للعمل والإنجاز وفق خطط مدروسة متوسطة وبعيدة المدى، مستشهدا بالعمل عن بعد والحكومة الإلكترونية التي ماطلت الحكومة في تنفيذها وتطبيقها إلى أن أتت جائحة كورونا ليتم التحول إلى الحكومة الإلكترونية بشكل ما خلال أسبوعين فقط.
وختم الخليفي مشددا على أن ما أجبرت عليه الحكومة كان يجب أن تقوم به من تلقاء نفسها وتعمل دائما للتطوير، معبرا عن تخوفه من عودة الحكومة إلى سابق عهدها عند انحسار الفيروس.