قبل أيام قليلة عن موعد الأول من يوليو، الذي حدده لتنفيذ مخطط ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية وغور الأردن، حصل رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو على الضوء الأخضر من واشنطن، حيث ترك وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو القرار النهائي له. وقال بومبيو خلال مؤتمر صحافي في واشنطن «قرارات الإسرائيليين بتوسيع سيادتهم على تلك الأراضي هي قرارات ترجع للإسرائيليين أنفسهم».
وأضاف «اعتقد أن رئيس الوزراء تبنى هدفنا، ما يعني أن رؤيتنا للسلام في الشرق الأوسط ستكلل بالنجاح»، متهما الفلسطينيين بأنهم «رفضوا المشاركة» في المفاوضات وفقا لخطة السلام المعروفة بـ «صفقة القرن» التي أعلنتها الإدارة الأميركية.
وتابع «نتحدث مع كل دول المنطقة لرؤية كيف يمكن إدارة هذه العملية»، و«كل دول الخليج قالت إنها تأمل في أن نتمكن من تنفيذ ذلك».
في غضون ذلك، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن ضم أي شبر واحد من الأراضي الفلسطينية من قبل الاحتلال الإسرائيلي «مرفوض» و«باطل».
وقال عباس في كلمة خلال الجلسة الختامية لدور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الثاني للبرلمان العربي التي عقدت عن بعد:«نحن نرفض ما يسمى بخطة السلام الأميركية -الإسرائيلية وجميع المخططات التي تستهدف الحقوق الفلسطينية والعربية خاصة في مدينة القدس الشرقية المحتلة».
وأضاف «إذا اقدم الاحتلال على تنفيذ نيته بضم أجزاء من الأراضي المحتلة فهي خطوة غير شرعية يترتب عليها أن يتحمل الاحتلال الإسرائيلي كل المسؤوليات التي تنص عليها الاتفاقيات الدولية للأراضي الواقعة تحت الاحتلال وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة».
وفي سياق متصل، دعت الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية بصوت واحد إسرائيل إلى التخلي عن خططها ضم أجزاء من الضفة الغربية، التي من شأنها «وضع حد للجهود الدولية الداعمة لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة».
وصيغت هذه الدعوة خلال مؤتمر عبر الفيديو لمجلس الأمن الدولي، امس شارك به عدد من الوزراء، وهو اللقاء الدولي الأخير قبل الموعد المحتمل لبدء إسرائيل بتنفيذ خطط الضم في الأول من يوليو المقبل.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس «أدعو الحكومة الإسرائيلية إلى التخلي عن خططها للضم».
وكرر التأكيد أن الهدف يبقى تحقيق رؤية «دولتين - إسرائيل ودولة فلسطينية مستقلة، ديموقراطية، متصلة الأراضي، ذات سيادة وقابلة للحياة - تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وأمن، ضمن الحدود المعترف بها على أساس الخطوط المحددة في عام 1967، مع القدس عاصمة للدولتين».
ودعا غوتيريس اللجنة الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إلى الاضطلاع الفوري بدور الوسيط من أجل إيجاد إطار عمل متفق عليه من كل الأطراف من أجل إعادة الانخراط مرة أخرى دون شروط مسبقة للوصول إلى حل لهذه المشكلة.
بدوره، رأى المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف أن «الضم قد يغير بشكل لا رجعة عنه طبيعة العلاقة الإسرائيلية ـ الفلسطينية»، محذرا من أنه قد «يضع حدا لربع قرن من الجهود الدولة لصالح دولة فلسطينية قابلة للحياة».
من جهته، قال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط إن الضم من شأنه «تدمير أي أفق للسلام في المستقبل»، موضحا أن الفلسطينيين سيفقدون إيمانهم بمنطق التسوية، كما أن العرب سيفقدون اهتمامهم بتحقيق السلام الإقليمي.
وفي رسالة نشرت في عدة صحف وأرسلت الى وزراء الخارجية الأوروبيين قال 1080 نائبا أوروبيا إنهم «يشعرون بقلق عميق من السابقة التي سيخلقها هذا الأمر في العلاقات الدولية».