بعد الحضور الباهت لتجمعه الانتخابي الاول السبت الماضي في تولسا بأوكلاهوما، واستطلاعات الرأي التي أكدت أن منافسه الديموقراطي جو بايدن يتقدم بفارق 14 نقطة، يبدو أن الرياح الانتخابية لا تسير وفقا لما تشتهيه سفن الرئيس الاميركي دونالد ترامب بعد الاضرار الفادحة التي ألحقتها بها عواصف فيروس كورونا والاحتجاجات ضد العنصرية المستمرة منذ أكثر من شهر.
ففي واحدة من أسوأ نتائج ترامب في استطلاعات الرأي لسباق 2020 الرئاسي، حصل خصمه «جو النعسان» كما يسميه ساخرا، على 50% من الأصوات مقابل 36% فقط للرئيس، حسب ما أظهر مسح أجرته صحيفة نيويورك تايمز ومعهد سيينا.
وتشير معظم استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تقدم بايدن على ترامب بمعدل عشر نقاط. وذكر الاستطلاع الجديد أن بايدن حقق تقدما كبيرا بين النساء والاميركيين الأفارقة واللاتينيين، في مؤشر على الغضب المتعاظم من طريقة تعامله مع الاحتجاجات التي اججتها وفاة الأميركي ذي الأصول الأفريقية جورج فلويد على يد شرطي ابيض بمدينة منيابوليس.
وأضافت الصحيفة أن بايدن انتزع أيضا من ترامب أصوات الناخبين الذكور والبيض والأشخاص في منتصف العمر أو أكبر الذين يميلون عادة إلى التصويت للجمهوريين.
ويبدو أن موقف ترامب المتشدد تحت عنوان «القانون والنظام» وهجومه المتوصل على المتظاهرين «الغوغاء» الذين يحتجون على العنصرية ووحشية الشرطة ضد الأقليات تكلفه الكثير أيضا.
لكن ترامب مازال يعول على حقيقة أن الانتخابات ستجرى بعد أكثر من أربعة أشهر. وفي انتخابات 2016، قادت الديموقراطية هيلاري كلينتون استطلاعات الرأي طوال الحملة لكنها خسرت الانتخابات في نهاية المطاف.
فقد سعى إلى تحويل دفة الاحتجاجات التي تعم أرجاء البلاد لصالحه، وذلك في تجمع انتخابي في أريزونا تعهد خلاله بمنع «الغوغاء اليساريين» من دفع الولايات المتحدة إلى الفوضى.
وفي فينيكس، وأمام حضور ضم بضعة آلاف من الشبان، ركز ترامب على موضوع القانون والنظام.
وفي إشارة إلى المحتجين الذين حاولوا إسقاط تمثال للرئيس آندرو جاكسون قرب البيت الأبيض الاثنين الماضي، وكذلك إلى «المنطقة ذاتية» التي أقامها المحتجون في سياتل، على أنهما سببان يدعوان لإبقائه في السلطة وليس انتخاب الديموقراطي بايدن في اقتراع الثالث من نوفمبر، مقدما نفسه على انه خير من يتعامل مع تلك الحالات. وقال «ليس هذا سلوك حركة سياسية سلمية. إنه سلوك شموليين ومستبدين وأشخاص لا يحبون بلدنا».
وخارج كنيسة دريم سيتي، حيث كان ترامب يتحدث، فرقت الشرطة بالقوة مئات المحتجين الذين كانوا ينظمون مسيرة في «منطقة لحرية التعبير».
وأعلنت شرطة فينكس المظاهرة تجمعا غير قانوني بعدما بدأ المحتجون سد شارع. وذكرت رويترز أن قوات الأمن استخدمت قنابل الصوت لإبعاد المحتجين عن الكنيسة.
وقال ترامب إن من يحتجون على الظلم العنصري ووحشية الشرطة إنما «يكرهون تاريخنا. هم يكرهون قيمنا ويكرهون كل شيء نقدره ونعلي من شأنه كأميركيين». وأضاف «نحن لا ننحني للمتنمرين اليساريين».
ونفض ترامب الغبار عن واحد من أهم الملفات الاثيرة على قلبه وهو ملف الهجرة والجدار الذي يبنيه على جزء من الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، مؤكدا أنه مفيد للغاية وخصوصا في مواجهة كوفيد-19. وهو كان أحد ابرز عناوين حملته عام 2016.
وشرح ترامب خلال طاولة مستديرة في مدينة يوما لمناسبة الانتهاء من بناء 200 ميل من الجدار (322 كلم)، «إنه أقوى جدار (..) موجود في العالم. يتمتع بتكنولوجيا لا تصدق». وشدد على أن هذا الجدار المثير للجدل مفيد في مكافحة الهجرة غير الشرعية ولكنه أثبت أيضا أنه فعال للغاية في مكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد، قائلا «لقد أوقف كوفيد-19، لقد أوقف كل شيء».