لم ينتظر فيروس كورونا المستجد حتى الخريف المقبل ليطلق الموجة الثانية من تفشيه كما كان يتوقع الخبراء وبدأها باكرا في آسيا وأوروبا في حين لم تتجاوز الكثير من الدول الموجة الأولى، ما دفع منظمة الصحة العالمية لإطلاق النفير، أمام «أخطر حالة طوارئ صحية» على مستوى العالم.
وبعد ان أصاب العديد من رؤساء وزعماء العالم، وصل الفيروس التاجي البيت الأبيض، الذي أعلن إصابة مستشار الرئيس دونالد ترامب للأمن القومي روبرت اوبراين.
وقالت الرئاسة الأميركية في بيان إن اوبراين الذي يتولى منصبا رئيسيا في الإدارة يخضع للعزل الذاتي ويعمل «من مكان آمن» خارج البيت الأبيض، لافتة الى أنه «لا خطر لإصابة الرئيس أو نائب الرئيس».
من جهتها، نقلت «بلومبيرغ» إن أوبراين لم يتواجد في مكتبه منذ نهاية الأسبوع الماضي. وأضافت إن إصابته بالفيروس جاءت عقب حضوره فعالية أسرية.
في هذه الأثناء، قال المدير العام لمنظمة الصحة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في مؤتمر صحافي: «من الواضح أن جائحة فيروس كورونا تمثل أخطر حالة طارئة صحية أعلنت في أي وقت مضى».
وأشار إلى أن «منظمة الصحة العالمية تلقت تقارير حول تسجيل نحو 16 مليون حالة إصابة بالفيروس، وأكثر من 640 ألف وفاة» في العالم، مؤكدا: «الجائحة تواصل التسارع». وشدد على أن «الأسابيع الـ 6 الأخيرة شهدت تضاعفا للإصابات بمرتين تقريبا».
ولفت غيبريسوس إلى أنه لا يمكن الانتصار على الفيروس إلا عن طريق التطبيق الصارم للإجراءات الوقائية الصحية بدءا من ارتداء الكمامات ووصولا إلى تجنب احتشاد الناس.
من جهته، قال مايك رايان المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بالمنظمة إن حظر السفر الدولي لا يمكن أن يستمر إلى أجل غير مسمى، وعلى الدول فعل المزيد للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد داخل حدودها.
وأضاف: «سيكون من شبه المستحيل للدول المنفردة إبقاء حدودها مغلقة في المستقبل المنظور. يجب أن تعود الاقتصادات للعمل وعلى الناس استئناف أعمالهم ويجب استئناف التجارة».
وتتزامن هذه التصريحات مع عودة العديد من الدول لاتخاذ إجراءات صارمة سعيا لاحتواء الأرقام الجديدة، في إطار الموجتين الثانية والثالثة اللتين تشهدهما آسيا وأوروبا.
ففي إسبانيا، حيث توفي بالوباء أكثر من 28 ألف شخص، سجل ارتفاع في الإصابات في الآونة الأخيرة رغم ان الحكومة تصر على التأكيد على ان البلاد باتت آمنة أمام الزوار ولا تشهد موجة ثانية.
وتسببت حكومة بريطانيا بخلاف مع إسبانيا، الوجهة التي يرتادها عدد كبير من السياح البريطانيين، بعدما أعلنت انه سيكون على العائدين من إسبانيا حجر انفسهم لمدة أسبوعين.
وسجلت بلجيكا في الأيام الأخيرة زيادة «سريعة ومقلقة» وخصوصا في منطقة انفير التي سجلت 47% من الإصابات الجديدة.
وعقدت السلطات اجتماعا مطولا أمس لمجلس الأمن القومي للنظر في التدابير الإضافية لمواجهة الزيادة في عدد الإصابات.
وقررت السلطات المحلية في بلدة كويبيرون غرب فرنسا منع ارتياد الشواطئ والمتنزهات والحدائق في المساء بسبب التفشي الجديد وخاصة بين الشباب، عقب تسجيل 54 إصابة في هذه المدينة السياحية.
وشهدت أستراليا أيضا أعلى ارتفاع في عدد الوفيات منذ بدء انتشار الوباء مع عشر وفيات وارتفاع عدد الإصابات رغم جهود إعادة إغلاق بعض الأماكن العامة.
وسجلت البلاد أعلى عدد إصابات يومية مع 549 حالة. وحض دانيال اندروز رئيس وزراء ولاية فيكتوريا، حيث يتركز انتشار الوباء، كل شخص مريض أن يبقى في المنزل.
في هذا الوقت لاتزال مناطق أخرى تواجه الموجات الأولى ولم تصل الى مرحلة السيطرة على الوباء بعد، فسجلت الولايات المتحدة وحدها حوالي 4.240 ملايين إصابة بكوفيد-19 فيما ارتفعت الإصابات في أميركا اللاتينية والكاريبي متجاوزة حصيلة أميركا الشمالية للمرة الأولى.
وتجاوز عدد الإصابات في العالم 16 مليونا و230 ألفا، فيما يرى خبراء ان هذا العدد لا يعكس الواقع.
وأظهرت دراسة في نيودلهي ان ربع الأشخاص الذين أجروا الفحوصات قد أصيبوا بالمرض وسجلت العاصمة نيودلهي لوحدها 4.7 ملايين إصابة.
وأعلنت الصين أمس عن أعلى ارتفاع يومي بالإصابات منذ 3 أشهر، مسجلة 61 حالة أمس، بعد ظهور بؤر عدوى في 3 مناطق مما أثار مخاوف من موجة جديدة.
وسجلت حاليا بؤرة جديدة لتفشي الفيروس في مدينة داليان الساحلية التي تستضيف منذ نهاية الأسبوع الماضي نصف مباريات البطولة الوطنية لكرة القدم.
وأطلقت السلطات برنامجا ثانيا لإجراء فحوصات مكثفة في اورومتشي التي تعد 3.5 ملايين نسمة لإعادة فحص السكان الذين جاءت نتيجتهم سلبية سابقا، فيما تم فحص 2.3 مليون شخص حتى الآن.
وفي هونغ كونغ تأكدت إصابة أكثر من ألف شخص منذ مطلع يوليو، ما يشكل 40% من إجمالي الحصيلة التي سجلت منذ بدء ظهور الفيروس في المدينة في أواخر يناير.
وفرضت السلطات على جميع السكان وضع الكمامات في الأماكن العامة اعتبارا من هذا الأسبوع في معرض كشفها عن أشد إجراءات تباعد اجتماعي حتى الآن من أجل مواجهة الموجة الجديدة.
وقال نائب رئيسة السلطة التنفيذية في هونغ كونغ ماثيو شيونغ للصحافيين إن «الوضع الوبائي خطير جدا في هونغ كونغ».