بمعدل مليون اصابة جديدة كل اربعة ايام منذ أكثر من شهر ونصف، تجاوز عدد الاصابات بفيروس كورونا المستجد المؤكدة حول العالم حاجز الـ 25 مليون ونحو 100 الف اصابة، وهو ما دفع المزيد من دول العالم الى تشديد القيود في مسعى لاحتواء تفشي الوباء، بانتظار التوصل الى لقاح.
وبحسب احصاءات وكالة «فرانس برس»، فإن الفيروس أضاف الى قائمة ضحاياه مليون إصابة إضافية كل أربعة أيام تقريبا منذ منتصف يوليو الماضي، فيما سجلت الهند رقما قياسيا عالميا لجهة عدد الاصابات اليومية.
وأظهرت البيانات نموا عالميا مطردا مع تغير بؤرة المرض من جديد بعد أن حلت الهند في صدارة الدول المتضررة بدلا من الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية.
وسجلت الهند أمس 78761 إصابة جديدة لتتجاوز عدد حالات الإصابة اليومية الأعلى الذي سجل في الولايات المتحدة في 16 يوليو وبلغ 77299 حالة.
وطبقا لبيانات منظمة الصحة العالمية فإن العدد الرسمي لحالات الإصابة العالمية بفيروس كورونا يزيد الآن خمس مرات عن عدد حالات الإنفلونزا الحادة المسجلة سنويا. ومع أكثر من 843 الف وفاة، يتخطى تعداد وفيات «كوفيد ـ 19» الحد الأقصى لمعدلات الوفيات المرتبطة بالإنفلونزا والذي يتراوح بين 290 ألفا و650 ألفا.
وتظهر الإحصاءات أن الهند، ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، تأتي في المركز الثالث من حيث عدد الإصابات المسجلة بالمرض، حيث تجاوزت 3 ملايين و543 الف اصابة، بعد الولايات المتحدة التي ما تزال في مقدمة الدول الاكثر تضررا مع تسجيلها أكثر من 5 ملايين و962 الف اصابة، ثم تليها البرازيل، لكن الهند فاقتهما في معدل الزيادة اليومية منذ 7 أغسطس.
وفي الولايات المتحدة، بدأت مؤشرات الحالات الجديدة والوفيات والدخول للمستشفيات والاختبارات التي تأتي نتائجها إيجابية جميعا في التراجع لكن هناك بؤرا للتفشي بدأت في الظهور في الغرب الأوسط الأميركي.
وأجبرت هذه الارقام المخيفة الحكومات على اللجوء إلى فرض شكل من أشكال التباعد الاجتماعي وتدابير الإغلاق لمنع تفشي وباء «كوفيد ـ 19»، حتى في دول على غرار نيوزيلندا وكوريا الشمالية التي سبق وأن سيطرت بشكل كبير على تفشي الوباء.
وستصبح الكمامات إلزامية اعتبارا من اليوم على متن وسائل النقل العام والرحلات الجوية في نيوزيلندا التي بقيت لأكثر من مائة يوم دون تسجيل حالات عدوى محلية قبل ظهور المجموعة الحالية من الإصابات.
وتم تشديد القيود الرامية لاحتواء الفيروس اعتبارا من أمس في كوريا الجنوبية، التي تعمل جاهدة كذلك لاحتواء مجموعات جديدة من الإصابات، بما في ذلك في منطقة سيئول الكبرى التي يقطنها نصف سكان البلاد.
وعلى الرغم من ارتفاع أعداد الإصابات، لايزال العالم يشهد احتجاجات مناهضة لتدابير الإغلاق والتباعد الاجتماعي، جراء كلفتها الاقتصادية في كثير من الأحيان.
وتجمع معارضة هذه التدابير تيارات يمينية ويسارية متشددة على حد سواء، إلى جانب أنصار نظريات المؤامرة والمناهضين لحملات التلقيح.
ونظم اكبر هذه الاحتجاجات في برلين أمس الاول رفضا، للقيود الصحية. لكن الشرطة منعتهم لاحقا نظرا لعدم احترام كثيرين لقواعد التباعد الاجتماعي.
وخرجت تظاهرات مشابهة في لندن وزيوريخ، حيث رفع البعض لافتات مؤيدة لحركة «كيو أنون» التي تروج لنظريات غريبة بشأن جمعيات سرية لعبدة الشيطان ومخططات «الدولة العميقة» دون أدلة موثوقة.
ويشكل اقتراب العام الدراسي عامل ضغط آخر على الحكومات، حيث نادى اتحاد الجامعات والكليات البريطانية بضرورة أن تلغي هذه المؤسسات التعليمية خططها لمعاودة فتح أبوابها الشهر المقبل حتى لا ينشر الطلاب المسافرون فيروس كورونا في البلاد، داعيا إلى تدريس المناهج عبر الإنترنت.
وتعرضت حكومة رئيس الوزراء بوريس جونسون لانتقادات بسبب تحركاتها لاستئناف الدراسة، خاصة بعد الخلاف بشأن نتائج الامتحانات لطلاب المدارس ومحاولة فاشلة لإعادة جميع التلاميذ إلى فصولهم الدراسية هذا العام، ودعا جونسون البريطانيين إلى العودة إلى ما يشبه الحياة الطبيعية بعد عزل عام لاتقاء فيروس كورونا، مطالبا العاملين بالعودة إلى المكاتب لمساعدة الاقتصاد على التعافي من انكماش نسبته 20% في ما بين ابريل ويونيو.
لكن اتحاد الجامعات والكليات قال إنه من السابق لأوانه إعادة الطلاب إلى الجامعات، محذرا من أنه قد يتم تحميلها المسؤولية إذا زادت حالات «كوفيد ـ 19».
واقتربت روسيا من المليون اصابة بعد اعلان سلطاتها الصحية عن 4980 إصابة جديدة أمس ليرتفع عدد الإصابات المؤكدة لديها إلى أكثر من 990 الف اصابة.
وفي الجانب الآخر من العالم، لاتزال أميركا اللاتينية، التي تعد المنطقة الأكثر تضررا بالفيروس، تحاول السيطرة على الموجة الأولى من الإصابات إذ تجاوز عدد الوفيات بـ «كوفيد ـ 19» في البرازيل 120 ألفا، وهو العدد الأكبر بعد ذاك المسجل في الولايات المتحدة.
وقال الباحث لدى معهد الصحة العامة في البرازيل «فيوكروز» كراستوفام بارسيلوز إن المنحنى في البلاد «استقر حاليا لكنه لايزال عند مستوى خطير للغاية: حوالى ألف وفاة و40 ألف إصابة في اليوم»، وأضاف أن «البرازيل لم تتجاوز الذروة بعد».