آخر ما كان يحتاجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على بعد شهرين من الانتخابات الرئاسية هو حدوث اشتباكات بين أنصاره من مؤيدي اليمين المتطرف ومعارضيه من المتظاهرين المناهضين للعنصرية في مدينة بورتلاند بولاية اوريغون التي كانت مركزا للتظاهرات المتكررة ضد عنف الشرطة منذ مقتل المواطن الأميركي -الافريقي جورج فلويد اختناقا تحت ركبة شرطي أبيض في مايو الماضي.
واستعادت زخمها بعدما أصيب الأميركي من أصل إفريقي جاكوب بليك بجروح خطيرة برصاص الشرطة في كينوشا بولاية ويسكونسن، فقد قتل شخص بالرصاص في بورتلاند خلال صدامات بين متظاهرين مؤيدين لحركة «حياة السود مهمة» ومناصري ترامب، وفق ما أفادت الشرطة المحلية أمس.
وأفادت وسائل إعلام بأن «قافلة من مئات السيارات» يقودها مؤيدو ترامب تجمعت وسط مدينة بورتلاند مع وصول مئات الشاحنات المحملة بأنصاره من خارج المدينة للمشاركة في تجمع هناك.
ونقلت نيويورك تايمز عن شاهدين لم تحدد هويتهما القول إن مجموعة صغيرة من الأشخاص دخلت في جدال مع آخرين بسيارة وفتح أحدهم النار. وقالت الصحيفة إن القتيل كان يرتدي قبعة تحمل شعار جماعة (باتريوت براير) اليمينية المتطرفة في بورتلاند والتي سبق أن اشتبكت مع المتظاهرين. ولم يتسن لرويترز التحقق من ذلك بشكل مستقل.
وأعلنت الشرطة المحلية في تغريدة اندلاع أعمال «عنف بين متظاهرين ومتظاهرين مضادين»، مشيرة إلى أن «شرطيين تدخلوا وأقدموا في بعض الحالات على توقيفات»، ولاحقا، أفادت الشرطة في بيان بأن إطلاق النار حصل في ساعة متأخرة من مساء امس الأول وسط المدينة، مشيرة إلى أنه تم فتح تحقيق بالجريمة. وأضافت أن رجال الشرطة «وجدوا في المكان ضحية مصابا برصاص في الصدر».
ولم تحدد الشرطة ما إذا كانت الطلقات التي أسفرت عن مقتل شخص مرتبطة بشكل مباشر بالتظاهرات. وردا على سؤال لرويترز، قال المتحدث باسمها «من السابق لأوانه استخلاص مثل هذه النتائج في التحقيق».
وبناء على هذه التطورات وما سبقها قال البيت الأبيض إن الرئيس ترامب سيتوجه إلى كينوشا غدا الثلاثاء. وذكر تقرير نقلا عن المتحدث باسم البيت الأبيض جود دير إن «(الرئيس) سيتوجه إلى كينوشا. وسيلتقي سلطات إنفاذ القانون وسيتفقد الأضرار الناجمة عن أعمال الشغب الأخيرة»، إشارة الى الاحتجاجات التي اعقبت إصابة بليك وما تخللها من اضطرابات وأعمال عنف وحرق وسلب.
وفي خطوة تصعيدية أخرى ستزيد الانقسامات بين المعسكرين الجمهوري والديموقراطي، قال مدير الاستخبارات الوطنية (دي إن آي) الجديد جون راتكليف لمسؤولين في الكونغرس الأميركي إنه لن يكون هناك بعد الآن إحاطات حول المعلومات الأمنية عن الانتخابات للمشرعين الأميركيين، في خطوة يرى الديموقراطيون أنها ستسمح بتغطية أي تدخل روسي.
وقال راتكليف في رسالة مؤرخة في 28 أغسطس الجاري موجهة إلى مسؤولين برلمانيين من الحزبين الرئيسيين وكشفت عنها الصحافة الأميركية: «أعتقد أن هذا النهج يسمح بأن نضمن إلى أقصى حد ممكن ألا يساء فهم أو تسييس المعلومات التي يقدمها المكتب للكونغرس لدعم مسؤولياتكم الرقابية على أمن الانتخابات والتأثير الأجنبي الخبيث والتدخل في الانتخابات».
وتابع راتكليف، وهو برلماني جمهوري سابق من تكساس تم تعيينه على رأس جهاز الاستخبارات من قبل الرئيس في أواخر فبراير، أن ذلك «سيحمي أيضا مصادرنا وأساليبنا بشكل أفضل بالإضافة إلى حماية المعلومات الأكثر حساسية وضمان عدم إساءة استخدامها».
وأخطر راتكليف لجنتي المخابرات بمجلسي النواب والشيوخ، بأن مكتبه سيرسل تقارير مكتوبة بدلا من الإفادات، ما يقلل فرص حصول النواب على المزيد من التفاصيل، ولن يتمكن المشرعون بعد الآن من استجواب المسؤولين في مكتب مدير الاستخبارات الوطنية حول ما يعلمونه. ورد الديموقراطيون في الكونغرس بغضب على هذه الخطوة، ووصفوها بأنها «مخزية» واتهموا ترامب بالرغبة في التستر على التدخل الروسي في انتخابات نوفمبر.
وقالت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب وآدم شيف رئيس لجنة المخابرات بالمجلس في بيان «هذا تخل صادم (من جانب المخابرات الوطنية) عن مسؤوليتها القانونية بإطلاع الكونغرس على الأحداث أولا بأول، وخيانة لحق الناس في معرفة إلى أي مدى تحاول قوى أجنبية تخريب ديموقراطيتنا».