خاضت قوات أذربيجان وأرمينيا جولة اشتباكات جديدة امس في أكبر تصعيد لصراعهما المستمر منذ منتصف التسعينيات، في حين تبادلت فرنسا وتركيا الاتهامات وسط تصاعد للتوتر الدولي.
وقالت أذربيجان واقليم ناغورني قره باغ، الذي تسيطر عليه أغلبية أرمينية، إن هناك هجمات من الجانبين على طول خط التماس الذي يفصل بينهما.
وأفادت تقارير بمقتل العشرات وإصابة المئات في القتال الذي امتد إلى ما وراء حدود الجيب، مما يهدد بحرب شاملة بين جمهوريتي أذربيجان وأرمينيا السوفييتين السابقتين. وتعهد الرئيس الأذري إلهام علييف بمواصلة العمليات العسكرية لحين انسحاب القوات الأرمينية من الاقليم.
وقال علييف بعد زيارته لعسكريين مصابين في أحد المستشفيات «لدينا شرط واحد، انسحاب كامل وغير مشروط ودون تأخير لقوات أرمينيا المسلحة من أرضنا. إذا قبلت الحكومة الأرمينية هذا الشرط، المعارك تتوقف، وسفك الدماء يتوقف».
وأضاف بحسب مقاطع بثت على التلفزيون «نريد استعادة وحدة أراضينا، ونحن بصدد فعل ذلك، وسنفعل».
ويزيد القتال من المخاوف بشأن الاستقرار في منطقة جنوب القوقاز، وهي ممر لخطوط الأنابيب التي تنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، ومن احتمال استدراج القوتين الإقليميتين روسيا وتركيا.
وجدد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو دعم أنقرة امس، قائلا ان تركيا «ستفعل ما يلزم» حين سئل عما إذا كانت ستقدم دعما عسكريا إذا طلبت أذربيجان ذلك.
وانتقد جاويش أوغلو فرنسا، التي لديها العديد من المواطنين من أصل أرميني، قائلا ان تضامن فرنسا مع أرمينيا يصل إلى حد دعم الاحتلال الأرميني في أذربيجان.
ورد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء زيارته لاتفيا العضو في حلف شمال الأطلسي قائلا «لا تزال فرنسا تشعر بقلق بالغ من الرسائل «المولعة بالحرب» التي بعثت بها تركيا، و«التي تزيل أي عقبات أمام أذربيجان لغزو ناغورني قره باغ مجددا. ونحن لن نقبل هذا».
من جهته، قال رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، الذي تحدث هاتفيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنه لا يفكر الآن في طلب المساعدة بموجب معاهدة أمنية مع موسكو، لكنه لا يستبعد القيام بذلك.
ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن باشينيان قوله «ستضمن أرمينيا أمنها بمشاركة منظمة معاهدة الأمن الجماعي أو من دونها»، وأضاف أنه وبوتين لم يناقشا احتمال التدخل العسكري الروسي في صراع ناغورني قره باغ.، مؤكدا أن فكرة إجراء محادثات مع أذربيجان غير مطروحة بعد.
وقال مكتب المدعي العام الاذري في باكو امس ان سبعة مدنيين آخرين أصيبوا نتيجة قصف مدينة ترتر المتاخمة لناغورني قره باغ.
وقالت وزارة الدفاع في أذربيجان إن القوات الأرمينية حاولت استعادة الأرض التي خسرتها بشن هجمات مضادة في اتجاه ماداجيز، لكن قوات أذربيجان صدت الهجوم.
اما وزارة الدفاع في أرمينيا فقالت إن جيش أذربيجان كان يقصف خط المواجهة بالكامل خلال ليل امس، وتم إسقاط طائرتين أذربيجانيتين.
ونشر مركز المعلومات الموحد في أرمينيا، وهو منصة حكومية على الإنترنت، صورا امس لحطام ما قال إنه طائرة حربية من طراز «سوخوي-25» أسقطتها طائرة مقاتلة «F16» تركية اول من امس.
ونفت تركيا إسقاط الطائرة، واتهم أحد مساعدي الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يريفان بالكذب فيما يتعلق بهذا الحادث، قائلا إن طائرتين أرمينيتين من طراز «سوخوي-25» اصطدمتا بجبل وانفجرتا.
في السياق، أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أمرا لأرمينيا وأذربيجان بتفادي أي عمل عسكري، يمكن أن يعرض حياة وصحة المدنيين للخطر، طبقا لما ذكرته المحكمة امس.
وقالت المحكمة، ومقرها ستراسبورغ، إنها تعتبر أن القتال الحالي حول الإقليم يعرض الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان، والدولتان طرفان فيه، لانتهاكات خطيرة.
وأصدرت المحكمة قرارها بعد أن طلبت باريفان منها إصدار أمر لأذربيجان لوقف الهجمات على المدنيين والزحف العسكري نحو مستوطنات مدنية في الإقليم وفي أرمينيا.
كما أعرب أعضاء مجلس الأمن الدولي عن بالغ قلقهم إزاء النزاع العسكري، وأدان مجلس الأمن الدولي بشدة استخدام القوة وأعرب عن أسفه للخسائر في الأرواح في صفوف المدنيين، حسبما أفاد مركز أنباء الأمم المتحدة امس.
وأكد أعضاء مجلس الأمن دعمهم لدعوة الأمين العام أنطونيو جوتيريش للجانبين لوقف القتال على الفور وتهدئة التوترات والعودة إلى مفاوضات هادفة دون تأخير.
وأعرب المجلس عن دعمه الكامل للدور المركزي للرؤساء المشاركين لمجموعة مينسك (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا) التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا وحث الجانبين على العمل بشكل وثيق معهم لاستئناف الحوار بشكل عاجل ودون شروط مسبقة.