خلافا لما كان يتوقعه البعض، يبدو أن المناظرة الأولى بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومنافسه جو بايدن لم تفلح في إقناع المترددين الذين يعول عليهما الخصمان، كونها اتسمت بالفوضى التي شوشت على آرائهما السياسية حول المحاور الستة التي ناقشتها، واعتبر خبراء وساسة أميركيون أنها محبطة، وتشكل انعكاسا لتدهور العلاقة بين الحزبين الرئيسيين، الجمهوري والديموقراطي، في وقت تعاني البلاد من أسوأ جائحة صحية وركود اقتصادي.
وقال الأستاذ في جامعة ميتشيغان والمتخصص في المناظرات الرئاسية آرون كال لوكالة «فرانس برس»: «هذه المناظرة ستبقى من أسوأ المناظرات في التاريخ».
ورأى الخبير في المناظرات الرئاسية بجامعة ميزوري ميتشل ماكيني أن أداء ترامب صوره رئيسا «مشاكسا» يسعى إلى التهكم والسخرية من منافسه، وأضاف «تجنب جو بايدن ارتكاب هفوات كبيرة من شأنها أن تغذي خطاب ترامب عن أن بايدن طاعن في السن أو غير مؤهل لمنصب رئيس».
وقالت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الديموقراطية عبر محطة «ام اس ان بي سي»، «لقد شهدتهم على صدق جو بادين ورأيتم الفرق معه».
وغرد مغني الراب «فيفتي سنت» كاتبا «قمة الترفيه» فيما كتب المغني جون ليجند الذي يدعم المرشح الديموقراطي «من المستحيل العيش أربع سنوات إضافية مع هذه الكارثة الجوالة».
وقال ميتشل ماكيني الاستاذ في جامعة ميزوري والخبير في المناظرات التي استحدثت في العام 1960 «إنها أكثر المناظرات الرئاسية فوضى وعدائية في تاريخنا. الصورة التي عكسها دونالد ترامب هي صورة رئيس سريع الغضب.
أما جو بادين فتجنب الهفوات والتعثر الأمر الذي كان من شأنه تعزيز الفكرة التي يروج لها ترامب بأنه طاعن في السن أو لا يملك اللياقة البدنية الكافية ليكون رئيسا».
وقد استأنف كل من ترامب وخصمه بايدن حملتهما الانتخابية.
وعاد الرئيس إلى واشنطن ليلا ليعقد تجمعا انتخابيا في مينيسوتا، في حين توجه جو بايدن بالقطار إلى بنسيلفانيا مع محطات عدة في هذه المنطقة الصناعية حيث يحاول استمالة أصوات العمال.
واعتبر ديفيد فروم، الكاتب السابق لخطابات الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن، في تغريدة أنه «لم تفشل صيغة المناظرة في السيطرة على ترامب، لكن المناظرة نجحت في تأكيد أن ترامب لا يستطيع السيطرة على نفسه».
وعبر السيناتور الجمهوري السابق عن ولاية بنسلفانيا ريك سانتورم، عن غضبه من الموقف المتردد من ترامب.
وقال سانتورم لشبكة «سي إن إن»: «إن المذيع كريس والاس كان يعرف أن السؤال يمثل فخا لترامب، لأن الرئيس لا يحب أن يقول شيئا سيئا عن الأشخاص الذين يدعمونه»، ووصف سانتورم رد ترامب بأنه «شديد الضرر له».
كما غرد بن رودس، المستشار السابق للرئيس باراك أوباما، معلقا على المناظرة «لقد شغل هذا المنصب من قبل أبراهام لينكولن وفرانكلين روزفلت! ماذا جرى لهذه الأمة؟».
«جو النعسان» يهاجم
وكثيرا ما سخر ترامب من منافسه بايدن الذي دأب على وصفه بـ «جو النعسان»، لكنه فوجئ بهجوم عنيف من مرشح تمكن من التحكم بخصم ساخط ساع لولاية ثانية.
ورغم انه اتهم ترامب بتجاوز الأعراف الديبلوماسية واستخدام ألفاظ لا تليق بالرئاسة، لجأ بايدن بنفسه الى تقريع منافسه بعبارات وألفاظ مثل «مهرج» و«كاذب» و«أحمق» و«عنصري» و«دمية بوتين» وبدا أن هجماته محسوبة، ورد ترامب بوصفه بأنه الشخص الذي لا يمت للذكاء بصلة وبأنه دمية بيد اليسار المتطرف.
وبدا بايدن أكثر تركيزا وتحديدا للهدف الذي يريده من المناظرة، حيث توجه الى الكاميرا مخاطبا المشاهدين منذ الدقائق الأولى «كل ما يقوله حتى الآن كذب» وهو أمر كرره مرارا، وطلب من الأميركيين أن يتوجهوا الى صناديق الاقتراع لتجنب «أربع سنوات إضافية من الأكاذيب».
ومع استمرار ترامب بمقاطعته، بلغ الأمر ببايدن حد مخاطبة الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة بالقول «هلا تخرس يا رجل!».
وأضاف «من الصعب أن يحظى المرء بفرصة لقول كلمة واحدة بوجود هذا المهرج، عفوا هذا الشخص»، وتابع «أنت أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة».
ويبدو أن نهج بايدن الهجومي لقي تجاوبا لدى العديد من الأسر الأميركية، وبدأ المتجر الخاص بحملة بايدن على الفور في بيع قمصان كتب عليها عبارة «هلا تخرس يا رجل» وأصبحت ترند على مواقع التواصل.
وقالت الحملة انه بين الساعتين 10 و11 مساء «حصلت حملة بايدن على أعلى مبلغ تبرعات على الانترنت على الإطلاق».
اليسار المتطرف
وفي مبادلة حادة سأل الرئيس الأميركي بايدن «هل انت مع القانون والنظام؟» متهما منافسه بأنه يستند الى داعميه من «اليسار المتطرف».
ورد بايدن «القانون والنظام مع العدالة».
وتعرض ترامب لانتقادات شديدة من المعسكر الديموقراطي بسبب جوابه المبهم عندما سأله الصحافي إن كان مستعدا للتنديد بالمنادين بتفوق البيض مثل جماعة الشباب الفخورين (براود بويز).
وسأل مدير المناظرة ترامب ما إذا كان يدين هؤلاء ويطلب منهم التراجع، قال ترامب إنه «مستعد للقيام بذلك».
لكنه خاطب جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، قائلا تراجعوا وكونوا على استعداد. لكنني أقول لكم شيئا وهو أنه يجب القيام بشيء حيال أنتيفا»، وهي حركة يسارية متطرفة فرد بايدن بأنه هذه فكرة وليست حركة.
وعلى الاثر تبنت «براود بويز» العبارة على ما يبدو، ونشر حساب معروف على منصات التواصل الاجتماعي شعارا يقول «تراجعوا واستعدوا».
وفي محاولة لجذب الناخبين من الطبقة المتوسطة والعمال، هاجم بايدن ترامب لعدم دفعه ضريبة دخل فيدرالية أو القليل منها، في السنوات القليلة الماضية رغم كونه مليارديرا، في اشارة الى تقرير صحيفة «نيويورك تايمز» قال انه لم يدفع سوى 750 دولارا كضريبة فيدرالية عامي 2016 و2017 بعدما انتخب رئيسا.
وعندما طلب والاس من ترامب أن يقول صراحة ما إذا دفع أكثر من 750 دولارا ضريبة دخل في هاتين السنتين، وليس بشكل ضرائب أخرى، تجنب الرد في البدء لكن بعد إلحاح قال إنه دفع «ملايين الدولارات».
وأجاب «ستتمكنون من الاطلاع عليها» دون أن يقول متى، فتحداه بايدن ان يكشف اقراره الضريبي كما فعل هو قبل ساعات من المناظرة.
وقال بايدن «ينظرون باستعلاء إلى أشخاص مثل الكاثوليك الأيرلنديين ومن هم مثلي.. والأشخاص الذين ليس لديهم المال». وقال ترامب «إذا تمكن من إدارة البلد بالشكل الذي يريده، ستختفي ضواح وسنرى مشكلات لم نرها من قبل».
وسارع بايدن للرد «لن يعرف ضاحية ما إلا إذا انعطف بسيارته نحوها عن طريق الخطأ».
هجمات عائلية
ولم يغب الجانب الشخصي والعائلي عن المناظرة، وحاول ترامب مرارا التلميح الى مخالفات في الأنشطة التجارية لهانتر، نجل بايدن، في أوكرانيا والصين.
وقال ترامب «الصين أخذت حصتك يا جو. ولا عجب أن يذهب ابنك ويأخذ مليارات الدولارات». وقلب بايدن الأدوار قائلا إن بإمكانه «أن يتحدث طوال الليل» عن عائلة ترامب «والأخلاق».
فإيفانكا ابنة ترامب تعمل مستشارة بارزة لوالدها، وزوجها جاريد كوشنر يعمل مساعدا كبيرا في البيت الأبيض.
وفي وقت لاحق خلال المناظرة، تحدث ترامب مجددا عن هانتر بايدن قائلا انه «تم تسريحه بشكل مخز» من الجيش لتعاطيه المخدرات. وكاد بايدن يفقد اعصابه ورد بغضب قائلا «ابني مثل العديد من الناس الذين تعرفونهم، عانى من مشكلة مخدرات. لقد تغلب عليها، أصلح المشكلة».
كما أتى على ذكر ابنه بو الذي توفي بسرطان في الدماغ في 2015، كسبيل للهجوم على ترامب الذي نقلت تقارير عنه قوله إنه وصف جنودا أميركيين بـ«الفاشلين» و«الحمقى». وقال بايدن «لم يكن فاشلا، كان محبا لوطنه».
وفيما شارفت المناظرة الصاخبة على الانتهاء سأل والاس الرجلين ما إذا يتعهدان القبول بنتيجة الانتخابات، والطلب من انصارهما قبولها، تهرب ترامب من الاجابة وقال «سأحض أنصاري على التوجه إلى مراكز الاقتراع والتنبه جيدا»، «قد لا نعرف النتيجة قبل أشهر»، لكن بايدن تعهد باحترام النتائج «بعد فرز جميع الصناديق».
و ترجم الأداء السيئ للمتنافسين في الانتخابات الأميركية الرئيس دونالد ترامب والمرشح الديموقراطي جو بايدن في مناظرتهما الأولى فجر أمس، في استطلاع فوري للرأي أجرته محطة «سي بي إس» الأميركية للمشاهدين، وقال معظمهم إنهم شعروا بأنه كانت لها نبرة «سلبية» بينما قال 17% فقط إنهم تلقوا أجواء إيجابية.
فقد اكد 69% ممن شملهم الاستطلاع أنهم منزعجون، وقال 17% فقط إنهم شعروا بأن المناقشة قدمت لهم معلومات، وقال ما يقرب من 20% إن الأمر كان يسوده التشاؤم.
وأظهر الاستطلاع أن 48% قالوا إنهم يعتقدون تقدم المرشح الديموقراطي بايدن، بينما رأى 41% أن الرئيس ترامب قد فاز.
وذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية أن ترامب تحدث لوقت أطول من بايدن خلال المناظرة، وذلك لمدة 39.06 دقيقة، مقابل 37.56 دقيقة لبايدن.