صعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من شدة هجومه على خصمه الديموقراطي جو بايدن واصفا إياه بـ«المعتوه» في وقت يسود الغموض والإرباك البيت الأبيض وسط تناقض تصريحات مستشاريه حول تحركاته.
وكتب ترامب في تغريدة على تويتر «إنه معتوه منذ سنوات والجميع يعرف ذلك». وأضاف أن «وسائل الإعلام تجد نفسها مضطرة للتعامل معه وتحاول حمايته»، مضيفا «هل لاحظتم أن كل الأمور السلبية ومعدل ذكائه الضعيف جدا لم تعد تذكر؟ أخبار مضللة!».
وبعد 5 أيام فقط من اعلان اصابته بفيروس كورونا المستجد، أكد المستشار الاقتصادي لاري كادلو لشبكة «سي إن بي سي» أن «الحكومة تعمل»، وأن «الرئيس حضر إلى البيت الأبيض متخذا أقصى تدابير الحيطة بشأن كوفيد-19» متحديا اجراءات العزل التي تفرض على مرضى «كوفيد - 19»، وهو ما نفاه المتحدث باسم ترامب بين ويليامسون الذي كتب على تويتر «أراد الرئيس أن يكون في المكتب البيضاوي الثلاثاء لكنه لم يحضر إليه وعمل من مقر إقامته».
ووضع سلوك ترامب بعد خروجه من المستشفى، حيث كان يتلقى العلاج، تحت المجهر، في وقت تتزايد الإصابات في الدائرة المحيطة به داخل وخارج البيت الابيض بمن فيهم الصحافيون. وأحدث هؤلاء مستشاره ستيفن ميلر.
وبإعلان مستشار البيت الأبيض ستيفن ميلر إصابته بفيروس كورونا المستجد، تتسع دائرة المسؤولين في اعلى المواقع القيادية الذين طالهم مرض «كوفيد ـ 19» في الادارة الأميركية ليتجاوز 10 منذ إعلان الرئيس دونالد ترامب إصابته والسيدة الأولى ميلانيا.
وقال ميلر «خلال الأيام الخمسة الأخيرة كنت أعمل عن بُعد وأتبع إجراءات الحجر الصحي، وكنت أحصل على نتيجة سلبية كل يوم الى أن أتت النتيجة إيجابية» أول من أمس، وهو الآن يمكث في حجر صحي منذ الثلاثاء، وفقا لتصريح لـ «رويترز».
كما يخضع الجنرال الأميركي مارك ميلي وقادة عسكريون آخرون للحجر الصحي بعد أن ثبتت إصابة الأدميرال تشالز راي، المسؤول في خفر السواحل بالفيروس، وكذلك المتحدثة باسم البيت الابيض كايلي ماكيناني التي اكدت اصابتها اضافة الى مستشارة الرئيس السابقة كيليان كونواي وقرابة 4 نواب جمهوريين كانوا على اتصال بالرئيس ومستشارته هوب هيكس التي كانت أول المصابين في الدائرة الضيقة لترامب.
وقال مدير معهد أمراض الحساسية والأمراض المعدية أنتوني فاوتشي، الذي يناقض تهوين ترامب من شأن الجائحة، إنه كان بالإمكان منع موجة إصابات الفيروس التي شهدها البيت الأبيض.
وللمرة الأولى خلال حملتهما الانتخابية العاصفة، ترك ترامب وخصمه الديموقراطي جو بايدن الأضواء لنائب الرئيس مايك بنس والديموقراطية التي تسعى لانتزاع منصبه كامالا هاريس في أول مناظرة بينهما أمس. وبانتظار معرفة تأثير «المناظرة النيابية الأهم» في تاريخ الولايات المتحدة على الحملتين، يبقى مصير المناظرة الثانية بين بايدن وترامب، معلقا بتطورات صحة الرئيس، حيث أعلن بايدن أنه إذا لم يشف ترامب تماما بحلول موعدها المقرر في 15 الجاري فيجب عدم إجراء المناظرة.
وقال للصحافيين «إذا كان لايزال مصابا بفيروس كورونا، فلا ينبغي أن نتناظر»، وأضاف «أتطلع إلى مناظرته، لكني آمل فقط بأن يصار إلى اتباع جميع البروتوكولات».
وأضاف بايدن الذي يتقدم في نوايا التصويت على المستوى الوطني إن «سأسترشد.. بما يقوله الأطباء فهذا هو الأمر الصحيح الذي ينبغي القيام به».
وفي محاولة على ما يبدو لتعويض غيابه عن الحملة الانتخابية، اتخذ الرئيس سلسلة قرارات لشد عصب أنصاره، فقد اعلن أنه رفع السرية عن جميع الوثائق المتعلقة بالتحقيقات الاتحادية في التدخل الروسي في انتخابات 2016، وقضية البريد الالكتروني لوزيرة الخارجية السابقة ومنافسته في الانتخابات الماضية هيلاري كلينتون، وكتب على تويتر يقول «لقد أذنت برفع السرية تماما عن جميع الوثائق المتعلقة بأكبر جريمة سياسية في التاريخ الأميركي، خدعة روسيا. وبالمثل، فضيحة البريد الإلكتروني الخاص بهيلاري كلينتون. لا تنقيح!».
«إف دي أيه» تتحدى الرئيس وتشدد معاييرها للقاح
وكالات: حددت «إدارة الغذاء والدواء» الأميركية (اف دي أيه) معايير مشددة أكثر من تلك التي يرغب بها البيت الابيض للموافقة بشكل طارئ على أي لقاح مستقبلي ضد وباء كوفيد-19 ما يجعل من المتعذر إصدار أي ترخيص قبل الانتخابات الرئاسية في 3 نوفمبر.
وسيكون على مصنعي اللقاحات انتظار مدة شهرين على الأقل بعد حقن آخر جرعة في التجارب السريرية للمرحلة الثالثة قبل تقديم طلب للتسويق كما طلبت الوكالة، في وثيقة نشرتها على موقعها الالكتروني.
لكن التجارب الثلاث الجارية حاليا في الولايات المتحدة بدأت على التوالي في نهاية يوليو لشركتي موديرنا وفايزر، ونهاية سبتمبر لشركة جونسون اند جونسون، وأول اثنتين تتطلبان جرعتين بفارق ثلاثة أو أربعة أسابيع.
ويجب أن تظهر اللقاحات فعالية بنسبة 50% على الأقل لمنع كوفيد-19 فيما تطالب وكالة الأدوية الأميركية بأن تتضمن أي تجربة خمس حالات خطيرة على الأقل من كوفيد-19 في مجموعة الدواء الوهمي كون الهدف من اللقاح منع الأشكال الأخطر من المرض. وقال ستيفن هان مدير الوكالة الأميركية في تغريدة «تلتزم إدارة الغذاء والدواء الأميركية بضمان أن تكون عملية التطوير والتقييم العلمي للقاحات ضد كوفيد-19 مفتوحة وشفافة قدر الإمكان». لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ندد بهذا القرار وكتب في تغريدة ان هذه القواعد الجديدة «تجعل من الصعب أكثر انتاج لقاحات بسرعة، لكي تتم الموافقة عليها قبل يوم الانتخابات الرئاسية. إنه هجوم سياسي جديد!» وخص بالذكر بشكل مباشر هان.