توفي الجمعة ملك النرويج هارالد الخامس عن عمر ناهز 89 عاماً، بعد نقله إلى مستشفى في أوسلو الأسبوع الماضي، لتلقى العلاج من مرض دموي نادر.
وأعلن القصر الملكي في النرويج في بيان، أن أكبر ملوك أوروبا سناً توفي "بسلام في مستشفى جامعة أوسلو يوم الجمعة 28 أغسطس/آب الساعة 6:35 صباحاً (بالتوقيت المحلي - 04:35 بتوقيت غرينتش)".
وتم تنكيس العلم في القصر الملكي، وأُعلن الحداد الوطني إلى حين إتمام مراسم دفن الملك، فيما توافدت حشود إلى القصر لوضع الزهور والأعلام.
وتولى هارالد الخامس العرش قبل أكثر من ثلاثة عقود خلفاً لوالده أولاف الخامس الذي كان يحظى بشعبية كبيرة، بينما يستعد ولي العهد نجله الأمير هاكون البالغ 53 عاماً لخلافته. وباتت ابنة هاكون، إنغريد ألكسندرا البالغة 22 عاماً، وليّة العهد تلقائياً.
حشود تتجمع في ساحة القصر الملكي لوضع الزهور والأعلام عقب وفاة الملك هارالد الخامس
"جد الأمة وكاسر التقاليد"
أبصر هارالد النور في 21 فبراير/شباط 1937 في ضيعة سكاوغوم قرب أوسلو، وهو أول ملك للنرويج يولد في البلاد منذ القرن الرابع عشر.
وبعد 35 عاماً على العرش، وصف الرجل باعتباره شخصية شعبية وإصلاحية قامت بتحديث النظام الملكي، وكسرت التقاليد بزواجه من امرأة من عامة الشعب، ولعبت دوراً موحداً خلال أكثر لحظات النرويج صعوبة.
ويقول مراقبون في الشؤون الملكية إنه كان متواضعاً ويحظى بالاحترام والمحبة، واصفين إياه بأنه "جد" الأمة و"ملك الشعب"، وهو لقب استُخدم أيضاً لوصف والده.
في الأثناء، قال رئيس الوزراء يوناس غار ستور، إنه تلقى خبر رحيل الملك بـ"بالغ الأسى"، مؤكداً في بيان أن "الحداد يلف الأمة بأكملها، إلا أن هذه الأمة تبقى في الوقت عينه ممتنة لشخص كرس حياته الطويلة لخدمة النرويج... الملك هارالد أحب النرويج. والنرويج أحبت ملكها".
وخلال فترة حكمه، أصبح النظام الملكي النرويجي أكثر مساواة وشفافية فيما يتعلق بالشؤون المالية والصحة، وفقاً للمؤرخ ومراسل الشؤون الملكية في قناة تي في تو، أولي يورغن شولسرود هانسن، في حديثه مع بي بي سي.
وفي أعقاب الهجمات الدامية في أوسلو وجزيرة أوتويا عام 2011، دعا هارالد، النرويجيين، إلى دعم بعضهم بعضاً وعدم "السماح للخوف بالسيطرة".
ويعد ذلك الحادث أسوأ مذبحة شهدتها البلاد منذ الحرب العالمية الثانية بعدما أودت بحياة 77 شخصاً معظمهم مراهقون. وشكل ذلك أكبر تحدٍ يواجه هارالد كملك.
وفي أواخر حياته، دعا إلى التسامح، مؤكداً في خطاب ألقاه عام 2016 أن النرويجيين يمكن أن يكون لديهم خلفيات ومعتقدات وتوجهات جنسية متعددة.

العلاقة مع الشرق الأوسط
الملك هارالد الخامس خلال زيارته الأردن عام 2020 في أول زيارة إلى الشرق الأوسط
إثر وفاته، توالت رسائل التعازي من زعماء وشخصيات رفيعة في الشرق الأوسط.
وأمر ملك الأردن عبدﷲ الثاني بإعلان الحداد على الفقيد في البلاط الديوان الملكي لمدة ثلاثة أيام اعتباراً من اليوم.
وكان الملك هارالد قد أجرى أول إلى زيارة إلى المنطقة في مارس/ آذار 2020، وكانت الوجهة الأردن.
وعُرف الملك النرويجي بمواقفه المتضامنة مع الفلسطينيين، إذ اعترفت بلاده بدولة فلسطين رسمياً في 2024.
وشارك في العام نفسه في "إحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني" في كاتدرائية أوسلو، في حدث وصفته وزارة الخارجية الفلسطينية بـ "التاريخي".
وقد عاصر الملك هارالد مفاوضات اتفاقيات أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في تسعينيات القرن الماضي، فيما عبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن "حزنه العميق" لرحيله.