بقلم: عبدالعزيز محمد العنجري المؤسس والرئيس التنفيذي مركز ريكونسنس للبحوث والدراسات
بالتأكيد ليست هذه أميركا التي يعرفها العالم، فقد كان ذلك يوما لا يمكن تخيله. وهناك طريقتان لتفسير ما حدث بالعاصمة الأميركية. الأولى هي اعتباره فشلا للنظام الديموقراطي. ولكن الأصح هو أن ننظر إلى ما حدث باعتباره مظهرا متطرفا لنظام يتيح للناس أن يكون لهم صوت حقيقي. فبالطبع سيتحتم على الإدارة القادمة إصلاح انقسامات المجتمع الأميركي. لكن من المهم أيضا أن نتذكر أن الأنظمة السياسية الأخرى لم تكن لتسمح للمحتجين بأن يكون لهم صوت من الأساس، بل ربما كان مصيرهم القتل أو السجن أو الضرب.
سيحتاج الرئيس بايدن إلى إعادة بناء أمة منقسمة خلال فترة استمرار الفوضى والموت والمعاناة الناجمة عن استمرار ڤيروس كورونا، لكن التاريخ أثبت أن أميركا قادرة على تجاوز المآسي مهما كانت كبيرة، وأنها تتمتع بمستوى من الحلول وآليات التنفيذ التي تسعى لتحقيق المساواة والعدالة للجميع. إنها دولة ديموقراطية حقيقية تتخذ فيها القرارات بواسطة صناع القرار الأصليين الذين هم الشعب الأميركي نفسه. لذلك، يصعب قياس ما حدث وتحليله من خلال عقد مقارنات ومناقضات مع دول وأنظمة حكم أخرى.
فنظام الحكم بأميركا ونمط ديموقراطيتها تسمح بوقوع أفعال قاسية أو مضللة أو مروعة في بعض الأحيان، ولكن هذه الأفعال سيكون لها دوما رد فعل يدعم سيادة القانون. ولهذا السبب يثق الناس فيما يسمى بالنظام الأميركي. فالأخطاء تحدث ولكن يعقبها إجراءات تصحيحية أيضا.
لذا رشحت إدارة بايدن الجديدة «فريق عدالة» من ذوي الخبرة والاحترام لإدارة وزارة العدل برئاسة القاضي ميريك غارلاند، المرشح للمحكمة العليا، الذي قال «لم أكن لأقبل هذا الترشح، لو لم أتأكد من أن الوزارة ستقبل العودة إلى غرضها الأصلي المتمثل في توفير عدالة متساوية». حيث تتم معاملة كل المجرمين على قدم المساواة بموجب القانون.
ترجمة «الأنباء» عن «كويت تايمز»