يبدو أن التقدم الميداني الذي تحرزه حركة طالبان في شمال أفغانستان والذي امتد أمس إلى الغرب، يسبق بمراحل الجهود الديبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة لوقف التصعيد العسكري. فقد سيطر مقاتلو طالبان على مدينة فرح مركز الولاية التي تحمل نفس الاسم في غرب أفغانستان امس، وفق ما أفادت نائبة محلية والمتمردون، لتصبح بذلك سابع عاصمة ولاية تسقط خلال أقل من أسبوع.
وقالت شهلا أبوبار من مجلس ولاية فراح: «دخل عناصر طالبان مدينة فراح بعد قتال استمر لمدة وجيزة مع قوات الأمن. سيطروا على مكتب حاكم الولاية ومقر الشرطة» بعد قتال لمدة وجيزة. بموازاة ذلك، كثفت الحركة من هجماتها في محاور عدة محاور، وضيقت الخناق على مزار الشريف، كبرى مدن الشمال ورابع أكبر مدن أفغانستان. وهاجم مسلحوها ضواحي المدينة، التي حضت الهند رعاياها على مغادرتها، وإضافة الى مدينتي بل الخمري وفايز آباد، وهي 3 عواصم ولايات في الشمال لكن تم صدهم وفق وزارة الدفاع. وقد أعيدوا إلى فرح (غرب) بحسب الشرطة المحلية. من جانبه، أعلن المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد أن مقاتلي الحركة سيطروا على عدة مواقع في محيط مزار شريف وكذلك في ولاية ننغرهار. كما قال إنهم أوقعوا قتلى وجرحى في القوات الحكومية ودمروا آليات واستحوذوا على أسلحة. كما دارت اشتباكات على تخوم مدينة بل خمري مركز ولاية بغلان في أفغانستان.
وفر آلاف من شمال البلاد ووصل كثر إلى كابول بعد رحلة لـ 10 ساعات في السيارة عبروا فيها العديد من حواجز طالبان.
سياسيا، انعقد امس، في الدوحة اجتماع ممثلين للمجتمع الدولي بينهم المبعوث الأميركي زلماي خليل زاد.
وكانت الخارجية الأميركية أعلنت في بيان أن زاده توجه «إلى الدوحة للمساعدة في صياغة استجابة دولية مشتركة للوضع المتدهور بسرعة في أفغانستان» والضغط على طالبان لوقف هجومها.
من جهته، دعا الرئيس أشرف غني رجال مزار شريف الأقوياء لدعم حكومته بعد مكاسب طالبان المذهلة مع انسحاب القوات الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة. وقالت مسؤولة في الأمم المتحدة إن هناك مخاوف من محو المكتسبات التي تحققت في مجال حقوق الإنسان على مدى 20 عاما.
وفي السياق، نقل موقع بلومبيرغ عن المتحدث باسم حركة طالبان قوله إن الحركة ستقتحم المدن الأفغانية بما فيها كابل للإطاحة بالحكومة إذا فشلت المفاوضات. وأضاف المتحدث باسم الحركة أنها تتوقع أن تكون هناك تسوية سياسية قبل أن تصبح الحرب أكثر فتكا. ونقل الموقع عن المتحدث باسم الرئاسة الأفغانية أن الرئيس غني، قرر تسليح السكان المحليين لقتال طالبان. مؤكدا أن الحكومة الأفغانية مازالت منفتحة على المفاوضات، متهما طالبان بالنكوص عنها.
وفي العاصمة كابول، قال مساعدو غني إنه يطلب المساعدة من ميليشيات إقليمية كان قد تنازع معها على مر السنين للنهوض دفاعا عن الحكومة. وقال مساعدوه إنه ناشد المدنيين كذلك الدفاع عن «النسيج الديموقراطي» للبلاد.
إلى ذلك، حضت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه امس، على وقف هجوم حركة طالبان ضد المدن الأفغانية قائلة إن مكتبها تلقى تقارير عن وقوع جرائم حرب محتملة.
وقالت باشليه في بيان «يجب على طالبان وقف عملياتها العسكرية في المدن. ما لم تعود جميع الأطراف إلى طاولة المفاوضات وتتوصل إلى تسوية سلمية، فإن الوضع الفظيع أساسا بالنسبة للكثير من الأفغان سيصبح أسوأ بكثير».
وأضافت ان استيلاء حركة طالبان على مدن وأقاليم «أشاع الخوف والرهبة لدى السكان» محذرة من أن انتشار الميليشيات الموالية للحكومة التي تم حشدها ضد طالبان قد يعرض المدنيين أيضا للخطر.