إسلام أباد ـ سي.ان.ان: قبل 11 عاما، التقطت فتاة كانت في سن المراهقة من بلدة هادئة في جنوبي اليمن وانتقلت إلى باكستان أولا، ومن ثم إلى مدينة قندهار في جنوبي أفغانستان.. هذه الفتاة هي أمل الصداح، التي أصبحت الزوجة الخامسة لزعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن قبل عام من هجمات التاسع من سبتمبر 2001. هي كانت في الثامنة عشرة من عمرها عندما تزوجت من بن لادن، الذي كان في الثالثة والأربعين من عمره. وعلى ذمته، قال أحد عناصر تنظيم القاعدة في اليمن، واسمه الشيخ راشد محمد سعيد اسماعيل، إنه قام بترتيب الزواج.
وقال الشيخ راشد (الذي اعتقل شقيقه لبعض الوقت في معتقل خليج غوانتانامو) لصحيفة «يمن بوست» عام 2008: «أنا من قام بالتوفيق بينه وبين زوجته أمل الصداح، التي كانت واحدة من تلاميذي». ففي يوليو من عام 2000، رافق الشيخ راشد العروس المفترضة إلى أفغانستان. وفي العام الماضي، قال الشيخ راشد للصحافية هالة جابر: «حتى في سنها، كانت متدينة بما فيه الكفاية، وتؤمن بالأشياء التي كان يؤمن بها بن لادن، الذي كان رجلا متدينا للغاية وتقيا وورعا». وشكل الزواج على ما يبدو تحالفا سياسيا يحشد الدعم لبن لادن في وطن أجداده.
الحارس الشخصي لابن لادن في ذلك الوقت، أبو جندل، كان مسؤولا عن تقديم المهر لأهلها، إذ قال في تصريح لصحيفة «القدس العربي»: «أعطاني الشيخ 5000 دولار، طالبا مني أن أوصلها إلى رجل في اليمن، وهذا الرجل بدوره أخذها وقدمها لعائلة العروس».
وبعد عام من العرس، أنجبت أمل الصداح ابنة في قندهار أطلق عليها اسم صفية، وذلك قبل أيام قليلة من هجمات 11/9. وربما كانت الابنة نفسها التي رأت مقتل والدها بالرصاص الأحد الماضي، وفقا لمسؤولين باكستانيين، كما أن والدتها (أمل الصداح نفسها) تتعافى من إصابة في ساقها أصيبت بها أثناء الهجوم على مقر بن لادن، وفقا لمصادر باكستانية.
وكان قد عثر على جواز سفر لامرأة يمنية في مقر بن لادن، ربما يعود لها، ولكن الاسم ليس مطابقا. وليس واضحا ما إذا كان لابن لادن وأمل الصداح أطفال آخرون غير صفية، غير أن له أكثر من 20 ولدا من خمس زوجات، كما أفيد بأن احد أبنائه الكبار قتلوا في الغارة على المقر بأبوت اباد.
وقد كتب محلل سي. ان.ان لشؤون الإرهاب، بيتر بيرغن حول زوجاته في كتابه «بن لادن الرجل الذي عرفته: التاريخ غير المكتوب لزعيم القاعدة» إن بن لادن تزوج الأولى، وهي ابنة خاله نجوى غانم، وهو في سن الـ 17، والتي كانت على الأرجح أصغر منه بعامين.
وأنجب بن لادن منها 11 طفلا، غير أنها تركته وتركت أفغانستان قبل أيام قليلة من هجمات الحادي عشر من سبتمبر.
الزوجة الثانية لابن لادن هي خديجة شريف، وهي تكبره بتسع سنوات، كما كانت متعلمة، ويقال انها كانت من آل البيت. وتزوجا عام 1983، وأنجبت له ثلاثة أبناء، غير أنهما تطلقا في نهاية المطاف بينما كانوا يعيشون في السودان في عقد التسعينيات من القرن العشرين.
في حديثه مع «القدس العربي»، قال أبو جندل إن خديجة لم تكن قادرة على التعامل مع حياة التقشف، فعادت إلى السعودية.
ساعدت نجوى، زوجة بن لادن الأولى زوجها في الزواج من ثالثة هي خيرية صابر، وكانت امرأة متعلمة تعليما عاليا، وحاصلة على شهادة دكتوراه في الشريعة الإسلامية، وتزوجت خيرية من بن لادن عام 1985، وأنجبت له طفلا واحدا وكان ذكرا.
وكتب بيرغن يقول إنه من غير المعروف ما إذا كانت خيرية قد نجت من قصف أفغانستان في شهري أكتوبر ونوفمبر من عام 2001.
الزوجة الرابعة هي سهام صابر، التي تزوجها بن لادن عام 1987، وأنجبت له أربعة أطفال، غير أن مصيرها مجهول مثل خيرية، إذ لم يسمع عنها منذ غزو أفغانستان.
ووفقا لحارسه أبو جندل، بعد ذلك انتقل بن لادن بعائلته الممتدة إلى أفغانستان عام 1996، وكانوا على متن حافلة ترافقها سيارة كاملة.
وقال إن زوجات بن لادن الثلاث كن يعشن في وئام في المنزل نفسه، وكانوا يذهبون في نزهات عائلية، حيث يركب بن لادن في سيارة تليها حافلة الأسرة، وفي مثل هذه النزهات كان بن لادن يعلم زوجاته كيفية استخدام الأسلحة.
وقال محلل سي.ان.ان لشؤون الإرهاب بول كرويكشانك إنه ليس مستغربا وجود هذا العدد الكبير من الأطفال في مقر بن لادن في أبوت اباد رغم أنه ليس معروفا عدد أولاده. غير انه لم تبق بجانبه سوى زوجة واحدة.وقال أبو جندل لـ«القدس العربي» إنه «بالنسبة للبنات، فليس هناك إمكانية لمعرفة عددهن». لكن في الاسابيع التي تلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر ، قال بن لادن للصحافي الباكستاني، حميد مير، إن لديه خططا لابنته الصغرى، صفية.
وقال: «لقد أصبحت أبا لفتاة بعد 11 سبتمبر لقد سميتها صفية تيمنا بالمرأة التي قتلت الجاسوس اليهودي في عهد النبي، وابنتي ستقتل أعداء الإسلام مثل صفية». وفي سياق التحقيقات قال مسؤول أمني امس ان إحدى زوجات أسامة بن لادن أبلغت المحققين بأن زعيم تنظيم القاعدة وأسرته كانوا يعيشون منذ خمس سنوات في المجمع الذي قتلته فيه القوات الأميركية في ابوت أباد. وأبلغ المسؤول الذي عرف المرأة باسم أمل أحمد عبدالفتاح وقال إنها أصغر زوجات بن لادن الثلاث رويترز بأنها أصيبت في الغارة الأميركية التي وقعت يوم الاثنين بالتوقيت المحلي.
وقال المسؤول الأمني ان قوات الأمن الباكستانية اعتقلت نحو 16 شخصا من المجمع بعدما أخذت القوات الأميركية جثمان بن لادن.
واضاف ان بين المعتقلين زوجات بن لادن الثلاث وعدد من أبنائه.