واشنطن ـ وكالات: تبنى مجلس النواب الأميركي بأغلبية ساحقة قرارا لوقف مساعدات أميركية للفلسطينيين في حال إصرارهم على السعي لطلب الاعتراف بدولتهم في الأمم المتحدة خارج التفاوض مع إسرائيل، وذلك بعد أسبوع على تبني مجلس الشيوخ قرارا مماثلا.
ويحث القرار غير الملزم، الرئيس الأميركي باراك أوباما على وقف المساعدة الأميركية للسلطة الفلسطينية نظرا إلى المصالحة الوطنية التي سيتم التوقيع عليها بين حركتي حماس وفتح.
كما دعا القرار الإدارة الأميركية إلى الإعلان عن استخدامها حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار بقيام دولة فلسطينية يقدم أمام مجلس الأمن الدولي ولا يكون نتيجة اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وبعد مصادقة مجلس الشيوخ على القرار صوت 407 نواب أميركيين لمصلحته مقابل 6 معارضين فقط.
وإذ أكد القرار التزام الولايات المتحدة بتسوية النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني عبر المفاوضات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين أكد مجلس النواب الأميركي دعمه القوي لحل يقوم على التفاوض تكون نتيجته قيام دولتين ديموقراطيتين يهودية وفلسطينية تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وأمان واعتراف متبادل.
وأضاف القرار ان المجلس يعرب عن قناعة راسخة بأن على أي حكومة وحدة فلسطينية أن تنبذ علانية ورسميا «الإرهاب» وتقبل حق إسرائيل في الوجود وتجدد تأكيد الاتفاقيات السابقة مع إسرائيل في إشارة ضمنية إلى الحكومة المزمع تشكيلها بناء على اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس.
وتابع ان المجلس يكرر معارضته بشدة أي محاولة لإنشاء أو السعي للاعتراف بدولة فلسطينية خارج إطار التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين ويحث القادة الفلسطينيين على ضمان أن تسعى أي حكومة فلسطينية للسلام مع إسرائيل إلى جانب وقف كل الجهود لإعاقة مسار السلام بما في ذلك إعلان قيام دولة فلسطينية بشكل أحادي أو السعي لاعتراف دول أخرى والأمم المتحدة بها.
كما دعا القرار القادة الفلسطينيين إلى استئناف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل من دون أي شروط مسبقة واتخاذ الإجراءات المناسبة لمواجهة التحريض على العنف والوفاء بالالتزامات الفلسطينية السابقة بما في ذلك تفكيك البنية التحتية «الإرهابية» المتجسدة بحركة «حماس».
وأكد القرار دعم معارضة الإدارة الأميركية أي إعلان أحادي لقيام دولة فلسطينية واستخدامها لحق الفيتو في مجلس الأمن في 18 فبراير 2011.
وأكد القرار دعم موقف وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في 22 أبريل 2009 الذي يقول ان الولايات المتحدة لن تتعامل أو تمول بأي طريقة حكومة فلسطينية تضم «حماس» إلى أن تنبذ العنف وتعترف بإسرائيل وبحقها في الوجود وتوافق على الالتزام بموجبات السلطة الفلسطينية وبكل الاتفاقيات والتفاهمات السابقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
في المقابل، أقر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في تصريحات صحافية في واشنطن بوجود خلافات عميقة جدا بين السلطة الفلسطينية والإدارة الأميركية بشأن توجه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة.
وكشف عريقات أن الإدارة الأميركية أبلغت الفلسطينيين أن المبعوث الأميركي لعملية السلام ديفيد هيل وممثلي اللجنة الرباعية على مستوى المندوبين سيصلون إلى رام الله الخميس المقبل للقاء رئيس الفلسطيني محمود عباس، في إطار مواصلة مساعي وجهود أطراف الرباعية لمنع انهيار عملية السلام.
وقال عريقات «لقد أبلغونا أنهم سيصوتون بالفيتو إذا توجهنا إلى مجلس الأمن الدولي كما أبلغونا أنه ستكون هناك قرارات في الكونغرس بقطع المساعدات إذا توجهنا إلى الأمم المتحدة».
وأشار إلى أنه تم إبلاغ واشنطن بتمسك الجانب الفلسطيني بالتوجه إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مضيفا «طالبناهم بإعادة النظر بمواقفهم تجاه هذه القضية». وأضاف عريقات في تصريح لـ «كونا» عبر الهاتف «ان سعينا من اجل الذهاب لمنظمة الأمم المتحدة» للحصول على اعتراف بدولة فلسطين «يدخل في الإطار السياسي والقانوني والأخلاقي».