Note: English translation is not 100% accurate
الإمارات تخطو ببطء نحو توسيع المشاركة السياسية
30 أغسطس 2011
المصدر : دبي ـ أ.ف.پ
تشهد دولة الامارات العربية المتحدة الشهر المقبل ثاني انتخابات منذ تأسيسها في إطار خطوات بطيئة باتجاه توسيع المشاركة السياسية وفي غياب حركة شعبية ضاغطة تطالب بالتغيير في دولة غنية توفر رعاية شاملة لمواطنيها.
فقد رفعت السلطات الإماراتية في خطوة لافتة عدد أفراد الهيئة الانتخابية التي يسميها حكام الامارات الـ 7 لانتخاب نصف اعضاء المجلس الوطني الاتحادي من حوالي 6 آلاف ناخب في الاقتراع الماضي في 2006 الى نحو 129 ألف ناخب يحق لهم التصويت يوم الاقتراع في 24 سبتمبر. أما عدد المرشحين فيبلغ 469 شخصا بينهم 85 امرأة.
ووصف الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله قرار توسيع الهيئة الناخبة «إيجابي 100%». وقال «انه بلا شك في السياق التاريخي خطوة مهمة وإلى الأمام».
ويأتي فتح المجال لعدد أكبر من الإماراتيين للمشاركة في التصويت والترشح تنفيذا للوعود الرسمية بالإصلاح المتدرج نحو توسيع المشاركة السياسية.
لكنه يأتي أيضا في خضم «الربيع العربي» الذي أطاح حتى الآن برئيسين عربيين وهز أنظمة عربية اخرى.
وبعد ان شكل الشباب العنصر الطاغي في الحركات الاحتجاجية العربية، تبين ان 35% من الناخبين المختارين في الامارات هم دون الـ 30 من العمر.
وقال عبدالله ان «الأهم من زيادة العدد هو ان الأغلبية الكبرى ممن أعطي حق التصويت كان من الشباب» لافتا الى ان «من حرك الربيع العربي هم الشباب». واضاف «كان هناك تفكير ذكي في الاختيار»، معتبرا ان «القيادة (الاماراتية) ترى انه من المهم استباق تأثير الربيع العربي» وان «الامارات ودول الخليج جزء من الوطن العربي ولا يمكن ان ترى انها بمعزل عما يجري في المحيط العربي». والإمارات وقطر هما الدولتان الوحيدتان في العالم العربي اللتان لم تصلهما عدوى التظاهرات منذ هبت رياح التغيير على المنطقة في ديسمبر الماضي. وهما تملكان ثروات طائلة وموارد نفطية غنية تمكنهما من توفير حياة مرفهة لمواطنيهما القليلي العدد. ويشكل الإماراتيون الذين يقدر عددهم بحوالي 950 ألفا، أقلية في بلد يقدر عدد سكانه ما بين 6 ملايين و8 ملايين غالبيتهم من الأجانب الذين جذبتهم فرص العمل. ورأى الكاتب الإماراتي محمد الحمادي ان «الانتقال في غضون 5 سنوات من مجلس وطني معين بالكامل الى مجلس نصفه منتخب، ومن لا انتخابات الى انتخابات يشارك فيها أكثر من ثلث الشعب خطوة جيدة». لكن بالرغم من زيادة عدد الناخبين قرابة العشرين ضعفا، يبقى الكثيرون من الإماراتيين الذين يفترض ان يتمتعوا بهذا الحق محرومين منه، ما يولد شعورا بالاستبعاد عند البعض.
وتساءل عبدالله ان «هناك 300 ألف إماراتي يفترض ان يحق لهم الانتخاب (...) ما ذنب هؤلاء؟ هل هم اقل أهلية؟».
من جهته، اعتبر فارس بريزات رئيس برنامج الرأي العام في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومقره الدوحة، ان خطوة توسعة الهيئات الانتخابية أمر لافت لكنه غير كاف.
واضاف ان الخطوة «لا ترقى حتى الى عتبة العملية السياسية الديموقراطية من حيث فتح المجال للمشاركة العامة والمحاسبة التي تتطلب منح حق الانتخاب لكل الشعب وتؤسس لمحاسبة المسؤولين من خلال المشرعين» في مجلس منتخب.
ولا يتمتع المجلس الوطني الاتحادي بصلاحيات تشريعية كما لا يستطيع وقف التشريعات التي تصدر عن المجلس الأعلى لحكام الامارات.
ورأى بريزات ان زيادة أعداد الناخبين جاءت «استجابة للمناخ التغييري العام في العالم العربي لكنه لا يرقى للطموحات التي أوجدها الزخم المتزايد في المنطقة، «معتبرا ان هذا لا يعدو كونه «عملية تجميلية» لا أكثر. لكنه اقر بأن مستوى المعيشة المرتفع الذي تؤمنه الدولة لمعظم مواطنيها يخفف من زخم المطالبة بالمشاركة السياسية إذ تؤمن الدولة تقريبا كل احتياجات مواطنيها من مسكن وتعليم ورعاية صحية ووظائف برواتب عالية لمعظم العاملين من مواطنيها.
ويرى محللون ان هذه الرعاية والتقاليد هما سبب غياب اي تحد حقيقي لسلطة العائلات الحاكمة وفي مقدمتها آل نهيان في ابوظبي التي كان حاكمها السابق الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان القوة الرئيسية التي دفعت باتجاه توحيد الامارات المختلفة في دولة واحدة في 1971، إبان استقلالها من بريطانيا. وقال عبدالله المحاضر في علم السياسة في جامعة الامارات «لا يوجد كائن من كان يطالب بمطالب تغيير جذرية في الامارات». وكان حوالي 130 ناشطا قدموا عريضة لرئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وحكام الامارات الأخرى في مارس يلتمسون فيها العمل لمنح حق الانتخاب والترشح لجميع مواطني الامارات، ومنح صلاحيات تشريعية ورقابية للمجلس الوطني.
ويحاكم 5 ناشطين إماراتيين حاليا بتهم تشمل الإساءة للقيادة ومعارضة نظام الحكم من بين تهم اخرى أنكروها مجتمعة.
وقال عبدالله ان «المطالب هنا متواضعة جدا والمزاج في الامارات إصلاحي في حده الأدنى ومساير للحكومة في منهجها التدرجي، وهو بعكس المزاج الثوري في المنطقة».
وفي هذا الإطار، أشار الحمادي الى وجود تردد لدى شريحة كبيرة من الإماراتيين في قبول فكرة الديموقراطية ومدى ملاءمتها لطبيعة المجتمع الإماراتي. وقال ان «من يعرف الامارات يعرف ان هناك شريحة ليست صغيرة من الشعب لاتزال مترددة وغير مقتنعة بفكرة الديموقراطية ومن يعرف ذلك فسيدرك ان فكرة التدرج التي اعتمدتها الحكومة في الامارات كانت عملية وتتناسب مع الوضع في الامارات».
وعبر في الوقت نفسه عن أمله في ان تشهد الانتخابات المقبلة بعد 4 سنوات «مشاركة جميع المواطنين»، مؤكدا ان «التحدي الاكبر للإمارات ليس إعطاء حق الانتخاب والترشح (للجميع) بل توسيع صلاحيات المجلس لتكون رقابية وتشريعية».