الرباط ـ العربية.نت: عبّر وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري عن ترحيب المملكة بدعوة مجلس التعاون الخليجي، معلنا أن لها دلالات قوية وبعدا استراتيجيا، وتعبيرا عن إرادة قوية من دول الخليج لتعميق الشراكة مع الرباط، موضحا أن الموقف المغربي من المبادرة الخليجية يندرج في نطاق العالم العربي المشترك.
وقال في مقابلة حصرية مع «العربية» ان المبادرة الخليجية تأتي رغبة من دول مجلس التعاون الخليجي الست في تعزيز الحوار السياسي مع المملكة المغربية، وتعزيز التشاور حول القضايا التي تهم أولا البيت العربي والبيت الإسلامي وتطورات دول الجوار. وأوضح رئيس الديبلوماسية المغربية أن الرباط تتشبث بخيارها الاستراتيجي وهو الاندماج الكامل داخل الاتحاد المغاربي، وربط الأمر بالتعبير عن الارتياح حيال الرغبة في التوصل لما وصفها بالشراكة الأمثل مع منظمة مجلس التعاون الخليجي.
وأشار الفاسي إلى وجود تكامل بين الجانبين، وعلاقة من الأخذ والعطاء، وهي عملية مربحة للجميع سواء على المستوى الأمني أو السياسي أو الاقتصادي، وأن «الأشقاء في الخليج» أخذوا بعين الاعتبار مدى القيمة المضافة لهذه الشراكة المتقدمة مع المغرب، مؤكدا استعداد المغرب للتعامل في جميع الميادين دون استثناء.
وردا على سؤال لـ «العربية» حول جديد ثاني جولة خليجية يقوم بها منذ إعلان مجلس التعاون عن دعوته للمملكة بالانضمام، أجاب الطيب الفاسي الفهري بأنه خلال الجولة تم أخذ قرارين مهمين، أولهما إنشاء لجنة فنية ستحدد معالم ما وصفها بخريطة طريق لتحديد ما أسماها بـ «الشراكة المتقدمة» ما بين المغرب ومجلس التعاون الخليجي، وقال ان عمل هذه اللجنة سيبدأ في أقرب وقت ممكن.
أما القرار الثاني فيتمثل في دعم لبرنامج تنموي بالمملكة المغربية، مشيرا ـ أي الفاسي ـ إلى ضرورة أن يكون الطرفان معا براغماتيين من أجل تعارف أكثر مع بعضهما بعضا، وليتم الأخذ بعين الاعتبار بالالتزامات الدولية والهوية لكل من المغرب ومجلس التعاون الخليجي، ولتحسين بعض الاتفاقيات بين الجانبين، وكيفية النظر إليها في نطاق جماعي.
وبخصوص الملف الليبي، أوضح وزير الخارجية المغربي، أن الضمير لا يمكنه أن يتقبل ما قام به نظام العقيد الليبي معمر القذافي، مشيرا إلا أنه كانت هناك قرارات لمجلس الأمن ولكل دولة قراءتها لهذه القرارات الأممية.
وبخصوص الرباط فإنها قرأت ضرورة الحفاظ على حياة المدنيين، وثانيا من الضرورة الاستماع للتطلعات المشروعة للشعب الليبي، لذا أتت مشاركة المغرب باعتبارها الدولة العربية الوحيدة في أول لقاء في باريس وبنفس النظرة السياسية أتت المشاركة في الاجتماعات المتتالية الأخرى.
وأضاف وزير الخارجية المغربية انه كان أول موفد عربي يصل لبنغازي في يوم وصول الثوار لطرابلس في نطاق الدعم المغربي، كل ذلك يراه المسؤول المغربي في إطار النظرة المستقبلية التي تتطلع فيها المملكة إلى بناء علاقات جديدة مبنية على الاحترام المتبادل، ومبنية على الديموقراطية مع تونس جديدة، ومع ليبيا جديدة ومع دول مغاربية أخرى تتطور. وكشف رئيس الديبلوماسية المغربي أن السلطات المغربية عملت على تسهيل خروج أكثر من 20 ألف مواطن مغربي من ليبيا في ظروف صعبة، مضيفا أن الأراضي الليبية لاتزال تحتضن اليوم 100 ألف مغربي.
ونفى المسؤول الحكومي المغربي مشاركة أي جندي أو رجل أمن في العمليات العسكرية بالأراضي الليبية، لأن المغاربة والشعب الليبي كتلة واحدة في النطاق المغاربي، إلا أن المسؤول المغربي أكد مشاركة الرباط بكل قوة وبكل حزم في رسم الاستراتيجية السياسية الجديدة في ليبيا لمضاعفة الضغط على نظام العقيد القذافي.
ولم يتردد رئيس الديبلوماسية المغربية في التعليق على ما يقع من حراك في العالم العربي، ووصفه بأنه ليس ربيعا عربيا واحدا، ولكن لكل دولة مسارها الخاص من النضال والتاريخ الذي يحدد تجارب مختلفة لكل دولة، فكل شعب عبر عن آماله في تغيير وتطوير بلاده، وهنا جاء رد النظام، فهناك من قال لا يوجد شيء وأن الأمر مؤامرة خارجية.