عواصم ـ وكالات: أبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأنه سيمضي قدما في خططه للمطالبة بعضوية كاملة لدولة فلسطين في المنظمة الدولية وهو ما يعزز فرص المواجهة التي يمكن ان تؤثر على ديبلوماسية الشرق الأوسط لعقود قادمة.
من جهته، صرح الان جوبيه وزير الخارجية الفرنسي بأن الديبلوماسيين مازالوا يأملون تفادي حدوث أزمة. وقال لراديو «أوروبا 1» ان التصويت يوم الجمعة غير مرجح وهو ما يعطي الديبلوماسيين فسحة من الوقت لاستئناف محادثات السلام.
وقال جوبيه «هناك اجراء متبع للتعامل مع مثل هذه القضايا يمكن ان يستغرق بضعة أيام او أسابيع وهو ما يعني وجود فسحة من الوقت لمبادرات أخرى. نأمل ان نجد طريقة لاقناع كل الأطراف المعنية بالعودة الى طاولة المحادثات وبأسلوب جاد».
وقال عباس في وقت سابق للصحافيين الذين رافقوه في الطائرة المتجهة الى نيويورك أمس الأول «قامت القيامة علينا» بسبب المسعى الفلسطيني للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية وأقر بأن تلك الخطوة تنطوي على مخاطر على السلطة الفلسطينية التي تعتمد على مساعدات مالية دولية حتى تستمر كسلطة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.
وقال عباس ان الولايات المتحدة وإسرائيل تريدان ابقاء عملية السلام محصورة في «حوار ثنائي» تشرف عليه واشنطن من بعيد. لكن هذا الحوار فشل على مدى ما يقرب من عقدين أو منذ اتفاقات اوسلو 1993 وهو ما دفع الفلسطينيين للتوجه إلى الامم المتحدة لنيل العضوية.
وفي سياق مواز، أعرب الرئيس الفلسطيني عن شكره خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على توجيهاته بتحويل مائتي مليون دولار لخزينة السلطة الفلسطينية.
وثمّن عباس، في بيان نشرته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية الرسمية (وفا) امس، الدعم السعودي المتواصل للفلسطينيين خاصة أنه يأتي مع التوجه الفلسطيني إلى مجلس الأمن الدولي لنيل العضوية الكاملة لدولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف.
من جهة اخرى، رد عباس بحدة على الاقتراحات التي ناقشتها لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي الأسبوع الماضي والتي يمكن اتخاذها ضد السلطة الفلسطينية ورئيسها إذا ما نفذ خطوته للتوجه إلى مجلس الأمن، حيث ناقشت اللجنة من جملة ما ناقشته من مقترحات عقابية فتح الملفات المالية لأبو مازن ونجليه طارق وياسر.
وقال عباس، لصحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية امس «فليفعلوا ذلك.. فأنا أتحداهم أن يحققوا ويثبتوا أنني تسلمت قرشا واحدا بشكل غير قانوني.. والشيء ذاته بالنسبة لولدي، طارق وياسر».
وأضاف «ياسر يعمل في قطر وطارق يعمل في مؤسسة إعلانات ودعاية».
واستطرد عباس، الذي لم يكن يعلم أن لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس قد ناقشت مثل هذا الاقتراح، «أنا شخصيا لا أتدخل في صندوق الاستثمار الفلسطيني، ولكنني طلبت من إدارته ألا تستثمر قرشا واحدا من أمواله خارج حدود فلسطين». وفي إطار المواقف الدولية من الخطوة الفلسطينية المرتقبة أبدى وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ثقته في أن يحظى الطلب الفلسطيني للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة على التأييد اللازم بموافقة تسع دول من أعضاء مجلس الأمن الدولي.
وأكد المالكي، لإذاعة «صوت فلسطين» الرسمية من نيويورك، حسم موقف دولة الغابون، العضو غير الدائم في مجلس الأمن لصالح الطلب الفلسطيني، بعد تدخل من المملكة المغربية ليصبح عدد الدول المؤيدة للطلب الفلسطيني سبع دول. وذكر المالكي أن منظمة «التعاون الإسلامي» تعهدت بالتدخل المباشر لدى دولتي نيجيريا والبوسنة والهرسك من أجل إقناعهما بالتصويت لصالح طلب العضوية، ما سيعني ضمان تسعة أصوات وهو العدد المطلوب لإقرار الطلب في حال عدم استخدام حق النقض (فيتو). واعتبر أن ضمان تسعة أصوات يعني إغلاق الطريق أمام الولايات المتحدة لعرقلة وجود أغلبية للطلب الفلسطيني وبالتالي إحراجها وإلزامها بالتصويت.
وفي حال صدقت هذه الدول وعدها وأيدت الطلب يبقى على الفلسطينيين مواجهة الفيتو الأميركي، حيث تعارض الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل الطلب الفلسطيني بقوة وتسعيان لإفشاله. فقد أكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن الولايات المتحدة تقوم بـ «ديبلوماسية مكثفة جدا» في محاولة لتجنب أي مواجهة ديبلوماسية، فيما أعلن البيت الأبيض أن الإدارة ستستخدم حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد أي طلب فلسطيني للحصول على عضوية المنظمة الدولية. ونقل راديو «سوا» أمس عن كلينتون قبل لقائها بنظيرها الياباني كويشيرو غيما، قولها: ان «الطريق الوحيد المؤدي إلى حل يقوم على دولتين، وهو الأمر الذي ندعمه ونريد بلوغه، هو طريق المفاوضات». من جهته، حذر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» الاميركية نشرت امس من ان موقف اسرائيل حيال عملية السلام وما يجري في سورية يزيدان من مخاطر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
وقال الملك عبدالله، الذي يقوم بزيارة الى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، «اذا لم نجمع الفلسطينيين والاسرائيليين في الأيام المقبلة فكيف سيكون مستقبل عملية السلام؟». وأضاف «اذا تراجعنا الى المربع الاول، فسنعود الى ابعد من ذلك، ما سيترك آثارا سلبية على الجميع».
وأوضح الملك «في النقاشات التي خضتها مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته، كانت هناك تصريحات ايجابية جدا في السنوات الماضية».
وتابع: «لكن ما شهدناه على الارض مغاير تماما واعتقد انه قد خاب املنا جميعا في النتيجة، وافضل ما أصف به رأيي في اسرائيل هو إحباطي المتنامي».