Note: English translation is not 100% accurate
الربيع العربي.. هل سيزدهر أم سيواجه فتوراً؟
26 ديسمبر 2011
المصدر : القاهرة ـ د.ب.أ
بحلول نهاية العام الحالي تكون ثلاثة شعوب عربية في شمال أفريقيا قد نجحت في خلع زعمائها كما يبدو اليمن على وشك إجبار الرئيس على الرحيل وإن كان ذلك يتم بوسائل سياسية إضافة إلى الضغط الشعبي.
ومع ذلك فإنه يبدو أن دولا أخرى حوصرت في صراع بين شعوبها ونظم حكمها وهي مرحلة تبدو جامدة رغم زيادة حصيلة القتلى والاحتجاجات المتواصلة.
لقد أحرزت تونس ومصر قدرا من التقدم في فترتيهما الانتقاليتين لكن على خلاف ما كان يأمل فيه كثيرون شاب مرحلة ما بعد الثورة موجة من الاحتجاجات وأعمال العنف بل وصراعا على السلطة من قبل القوى السياسية.
يقول فلوريان كوستال وهو باحث سياسي ألماني يتخذ من مصر مقرا له «أنا في غاية التفاؤل بشأن تونس. فقد كانت انتخابات المجلس التأسيسي في غاية الشفافية وكانت بمثابة إيذان ببداية عهد جديد».
في ديسمبر من العام الماضي أقدم بائع متجول تونسي يدعى محمد بوعزيزي على الانتحار عن طريق إشعال النار في نفسه احتجاجا على قيام الشرطة بمصادرة عربته التي يبيع عليها الخضار.
بعد ذلك تسبب موته في إشعال عاصفة سياسية امتد لهيبها إلى سائر أنحاء المنطقة.
صارت تونس في أكتوبر الماضي أول دولة في «الربيع العربي» تجرى فيها انتخابات وصفت بأنها «حرة ونزيهة بشكل لافت للنظر».
وأضاف كوستال الذي يرأس مكتب جامعة برلين الحرة في القاهرة «على خلاف مصر يمكن النظر إلى الانتخابات في تونس على إنها بمثابة قطيعة حقيقية عن النظام القديم».
لقد شهدت تونس أعمال عنف أقل من مصر أو ليبيا أو سورية أو اليمن.
فقد شاب الفترة الانتقالية في مصر مصادمات متفرقة بين المتظاهرين وقوات الشرطة وكذلك عدة اعتداءات على الأقلية المسيحية في البلاد.
ويعتقد بعض النشطاء في مصر أن الانتخابات سوف تنقل ثورتهم إلى مستوى سياسي جديد.
بينما يعتقد آخرون أنها ستضفي شرعية على المجلس العسكري الحاكم الذي عينه الرئيس المخلوع حسني مبارك.
غير أن الانتخابات أثارت حالة من الاستياء بعد أن أظهرت النتائج الأولية تحقيق الإسلاميين مكاسب كبيرة.
إذ يتجه حزب الحرية والعدالة الذي تم تأسيسه مؤخرا والذي يعد الجناح السياسي لجماعة الاخوان المسلمين إلى حصد أعلى عدد من مقاعد البرلمان فيما يبدو، وذلك تماما مثل حزب النهضة الإسلامي في تونس.
ويعتقد المعلق السياسي المتخصص في الشؤون العربية سلطان القاسمي الذي يتخذ من دولة الإمارات العربية مقرا له أن مكاسب الإسلاميين سواء في مصر أو تونس تمثل خطوة إيجابية.
وأردف يقول إنهم ظلوا كيانا مجهولا بالنسبة للناس طيلة ثمانية عقود وها هم الآن سيتركون عالم العمل السري ودخول عالم الواقع. وينبغي أن يسمح لهم بهامش من الفشل.
لكنه يرى أنه من السابق لأوانه معرفة الدولة العربية التي ستبلغ أهدافها بشكل أسرع، فتلك مسألة لن تحدث بين ليلة وضحاها.
وهناك خوف من أن تحذو ليبيا حذو السعودية وتطبق الشريعة الإسلامية بعد أن أعلن الزعيم المؤقت للبلاد مصطفى عبدالجليل في سبتمبر الماضي أن أي قانون يعارض الشريعة هو باطل ولاغ قانونا.
ولم تفلح تأكيداته بالحرص على إقامة مجتمع معتدل في ليبيا في تبديد هذه المخاوف.
في اليمن لاتزال الاحتجاجات مستمرة حتى بعد توقيع علي عبدالله صالح على اتفاق لنقل السلطة جرى بوساطة خليجية حيث يسمح هذا الاتفاق للمعارضة بالانضمام إلى حكومة مؤقتة وتحديد فبراير القادم لإجراء انتخابات رئاسية. ولايزال النشطاء يواصلون الاحتشاد في الميادين مطالبين بمحاكمة صالح.
لكن الرئيس السوري بشار الأسد يتشبث بالسلطة منذ منتصف مارس الماضي رغم تصاعد الضغط الدولي وارتفاع حصيلة القتلى حيث تجاوزت أربعة آلاف قتيل.
ويقول القاسمي إنه (الأسد) انتهى تاريخيا لكن يمكنه البقاء في السلطة خلال العام المقبل وذلك يتوقف على مدى استماتة أنصاره محليا ودوليا في الدفاع عنه.
وهناك بعض المراقبين الذين لايزالون متفائلين بشأن مستقبل الانتفاضات العربية.
فقد حذر محمد السماك وهو كاتب عمود من أنه إذا كان الناس قد ثاروا مرة ففي مقدورهم أن يفعلوها مرة ثانية في حال عدم انجاز أهدافهم.
واستطرد يقول إنه خلال مثل هذه الفترة الانتقالية من الطبيعي مواجهة أوقات صعبة ومعقدة ومع ذلك فإنه من المهم ألا يتحول ذلك إلى خيبة أمل جديدة لأنه إذا حدث ذلك فإنه سوف يهيئ الساحة لمجموعة جديدة من الحركات الساعية للتغيير.