Note: English translation is not 100% accurate
معركة زعيم الصين الجديد ضد الفساد.. حقيقية ونزيهة أم ذريعة للتطهير السياسي؟
25 ديسمبر 2012
المصدر : بكين ـ د.ب.أ
شن الحزب الشيوعي الحاكم في الصين حملة واسعة ضد الفساد منذ خلف زعيمه الجديد شي جين بين سلفه هو جينتاو الشهر الماضي، مما سمح في بعض الأحيان بانتشار تفاصيل عن أفعال طائشة لمسؤولين محليين على مواقع الكترونية تتمتع بالشعبية.
ويعد أرفع مسؤول يسقط حتى الآن هو لي تشونشينغ، نائب رئيس الحزب عن مقاطعة سيشوان في جنوب غرب البلاد، الذي تم التحقيق معه في «انتهاكات خطيرة لقواعد السلوك».
كما طالت الحملة العديد من المسؤولين الأقل مكانة، مما أحدث ضجة كبيرة على مواقع الأخبار الصينية والمدونات الصغيرة مثل موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».
واعتقل لي يون ون، (43 عاما) وهو عمدة قرية باقليم شانشي شمالي البلاد، في قضية تزوير شهادات زواج وغيرها من الوثائق حيث كان بامكان أطفاله العشرة من أربع نساء الالتحاق بالمدرسة والحصول على مزايا أخرى.
وقالت وسائل اعلام حكومية ان أربعة عشر شخصا عوقبوا لمساعدتهم لي يون ون، بينهم رئيس محلي للحزب الشيوعي وقائد شرطة ومسؤولو تنظيم الأسرة.
وفي قضية أخرى، أقيل لي تشنغ فو، وهو مسؤول بالحزب في منطقة تشونجينج في جنوب غرب الصين، من منصبه بعد تداول لقطات فيديو له على الانترنت وهو عار بصحبة عاهرات.
وكان قائد في الشرطة المحلية بمنطقة شينغ يانغ في أقصى غرب البلاد أقيل هو الآخر لاحتفاظه بشقيقتين عشيقتين، في حين أقال مسؤولون في شانشي قائد شرطة آخر لتستره على قيام ابنه بالقيادة وهو في حالة سكر واعتدائه على أحد ضباط شرطة المرور.
وقد تم الابلاغ عن معظم الحالات الأخيرة عبر مدونات صغيرة أو مواقع الكترونية محلية، ويتوقع ظهور المزيد من المخالفات خلال الأشهر المقبلة.
وحذر هو في كلمته الأخيرة كزعيم للحزب من أن قلة فقط هي التي تشكك في ضرورة التصدي للفساد المستشري والذي من الممكن أن «يتسبب حتى في انهيار الحزب وسقوط الدولة».
وفي تقرير مؤشر الفساد العالمي السنوي الذي نشرته منظمة الشفافية الدولية، ومقرها برلين، في وقت سابق الشهر الجاري، حلت الصين في المرتبة رقم 80 من بين 174 دولة.
وجاءت الصين بعد سريلانكا وليبيريا وجنوب أفريقيا ورواندا، ولكن قبل تايلند واليونان والهند وروسيا.
وقد تعهد هو وسلفه جيانغ زيمين، اللذين وصلت فترة حكمهما معا للصين الى 20 عاما، بمحاربة الفساد، وحذر الحزب في عام 2005 من أن كبح جماح الفساد مسألة «حياة أو موت».
وخلال الحملة الأخيرة، شعر بعض المعارضين بالانزعاج نتيجة الفضح المفاجئ لعمليات الفساد وغيرها من الجرائم التي ارتكبها مسؤولون والتي كانت على ما يبدو معروفة للمطلعين على بواطن الأمور لسنوات عديدة، ويتساءل آخرون عما اذا كانت تلك الحملة ستؤدي حقا الي كبح الفساد أم فقط مجرد اخفائه.
ويخشى البعض من أن تكون هذه الحملة، على الأقل ولو بصورة جزئية، ذريعة لعمليات تطهير سياسي وتغييرات جذرية لزعماء محليين أصبحوا كبش فداء.
ولكن الحملة الجديدة هي، على الأقل، مختلفة فيما يتعلق بعدد عمليات تشويه السمعة والتسريبات التي تمت عبر الانترنت، حتى أن وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» أعدت تقريرا تحت عنوان «هوس الصين بمكافحة الفساد على الانترنت».
وكتب هي بيرونغ، وهو ناشط حقوقي معروف، على موقع التواصل الاجتماعي تويتر يقول: «اذا ما أردنا أن نتحدث بصدق، الحملة الحالية لمكافحة الفساد على مواقع المدونات الصغيرة تماثل الحركات الجماهيرية التي انطلقت في فترة الثورة الثقافية (1966-1976)».
وأضاف: «استغلال مكافحة الفساد من أجل الصراع على السلطة لا علاقة له بترسيخ سيادة القانون والديموقراطية وغيرها من الأمور»، ويتفق تشانغ ليفان، وهو محلل سياسي في بكين، في أن الحملة «صارت أداة للصراع على السلطة».
وقال تشانغ لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): «ما من مسؤول الا وقد ارتكب أعمالا تنال من السمعة، ويمكن للمرء أن يجد فسادا اذا ما حقق في أي منها»، وقال تشانغ انه يعتقد أن هناك «أهدافا وراء القضية» ضد لي تشانتشنج، وسط تقارير عن أنه كان مقربا من تشو بوتيتانغ رئيس متشدد للأمن في الصين، حتى الشهر الماضي.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر أن تشو كان هو العضو الوحيد في اللجنة الدائمة المشكلة آنذاك والمؤلفة من تسعة أعضاء للمكتب السياسي للحزب، الذي عارض الاطاحة بالزعيم الشعبوي الاقليمي بو شي لاي في مارس.
واتهم بو بالتستر على جريمة قتل ارتكبتها زوجته، وأيضا اساءة استخدام السلطة، وقبول «رشى ضخمة سواء بصفته الشخصية أو من خلال عائلته».
وألقت الفضيحة المحيطة ببو، الذي يتمتع بدعم قوي من فصائل داخل الحزب، بظلالها على الاشهر الثمانية الأخيرة قبل تغيير القيادة الصينية.