Note: English translation is not 100% accurate
أكثر من 95 من زعماء العالم تحدوا المطر وشاركوا في الحفل
مانديلا يواصل رسالة التسامح والمصالحة بعد وفاته.. وحفل تأبينه يشهد مصافحة تاريخية بين أوباما وكاسترو
11 ديسمبر 2013
المصدر : عواصم ـ وكالات

يبدو أن رسالة التسامح والمصالحة التي كرس لها المناضل الراحل نيلسون مانديلا السنوات الأخيرة من حياته امتدت بعد وفاته، حيث شهد حفل تأبينه الذي أقيم أمس مصافحة تاريخية بين الرئيس الأميركي باراك اوباما وخصمه اللدود رئيس كوبا راؤول كاسترو."وكان أوباما المبادر، حيث قام بمد يده لمصافحة نظيره الكوبي قبل توجهه الى المنصة لالقاء كلمته في الحفل الذي أقيم في ستاد جوهانسبورغ أمس، وذلك في مؤشر جديد على استعداد أوباما للتواصل مع اعداء الولايات المتحدة، بحسب ما ذكره مسؤول اميركي لوكالة «فرانس برس».وتأتي المصافحة بعد نحو ثلاثة أشهر من اتصال الرئيس الاميركي هاتفيا بالرئيس الايراني حسن روحاني، في اول مبادرة من هذا النوع منذ الثورة الاسلامية في 1979.وخطف الرئيس الاميركي باراك اوباما الاضواء في حفل التأبين حضره عشرات الآلاف وشكل تجمعا لا سابق له لكبار قادة العالم الذين تحدوا الأمطار التي هطلت بغزارة ودفعتهم للتشارك في المظلات، اذ استقبل بحفاوة واشادة من الجمهور المشارك في التأبين، حيث وصف مانديلا بأنه «احد عمالقة التاريخ»، ولم يتردد في انتقاد القادة الكثر الذين «يقولون انهم متضامنون مع معركة مانديلا من اجل الحرية لكنهم لا يتقبلون اي معارضة من قبل شعوبهم».وقد شهد الحفل صلوات ودعوات من رجال دين يهود ومسيحيين وهندوس ومسلمين.وفي مزيد من التفاصيل فقد أقيم أمس، تحت الأمطار الغزيرة وبحضور أكثر من 95 ألفا من أبناء جنوب أفريقيا ونحو 90 من زعماء وقادة العالم، حفل تأبين الزعيم المناضل نيلسون مانديلا في ستاد سوكر سيتي في جوهانسبورغ.
وهطلت الأمطار بغزارة على زعماء العالم المشاركين، حيث تشاركوا المظلات والأكياس البلاستيكية، التي تبرع بها أصحاب المطاعم لحمايتهم من الأمطار الغزيرة.
وهتف الحاضرون «ويني، ويني، ويني»، وذلك إشارة إلى ويني مانديلا، زوجة مانديلا الثانية التي كانت تهم بالجلوس على مقعدها، كما وجهوا أيضا التحية بنفس الحماس لزوجته الثالثة غارسا ماشيل، فيما كانت الكاميرات المثبتة باستاد سوكر سيتي تطوف بجميع أرجاء الستاد مع التركيز على كبار الشخصيات العالمية المشاركة في الحفل.
واستقبلت الجماهير الرئيس الأميركي باراك أوباما بالهتافات الصاخبة لدى وصوله، متأخرا، إلى الستاد بينما قوبل رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما بصيحات استهجان، كما صفقت الحشود ترحيبا بالرئيس السابق ثابو مبيكي، الذي دفعه زوما إلى التنحي عن الحكم في 2008، ونائب الرئيس غاليما موتلانتي الذي ترشح ضد زوما لقيادة المؤتمر الوطني الأفريقي.
وقال أوباما في كلمته إن الحرية والديموقراطية التي تحظى بها جنوب أفريقيا الآن تعد بمنزلة إرث تركه الزعيم الراحل نيلسون مانديلا الذي وصفه بـ «عملاق التاريخ».
وأضاف اوباما أنه يشعر بالفخر لمشاركته في مراسم تأبين مانديلا الذي وجه أمه بأكملها إلى طريق العدالة وحظي بحياة لا مثيل لها.
وأشاد أوباما بشجاعة وتواضع مانديلا، وأكد على نجاح مانديلا في تعليم العالم برمته كيفية التضحية من أجل المبادئ والمعتقدات، والسيطرة على الغضب، وتوجيه الطاقة السلبية الناجمة عن الغضب إلى أفعال منظمة، فضلا عن الاستعداد لتقبل تداعيات ما يتخذه المرء من قرارات.
واستطرد الرئيس الأميركي قائلا إن مانديلا أدرك أنه لا يمكن احتواء الأفكار داخل جدران السجون أو إخمادها بطلقات القناصة، وأن ذلك ما دفعه إلى استغلال سنوات سجنه الطويلة في تطوير حججه.
وقال في التجمع الذي وصف بأنه الأكبر في العالم لكبار الشخصيات الدولية «إن مانديلا اكتسب مكانته في العالم عبر النضال والفطنة والإصرار والإيمان».
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) عن أوباما القول إن «مانديلا هو أحد أعظم المحررين للقرن العشرين إلى جانب مهاتما غاندي ومارتين لوثر كنغ».
كما نعى السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون مانديلا في خطاب قال فيه إن جنوب أفريقيا والعالم فقدا صديقا ومعلما. وجرى التأبين في هذا الستاد بالذات كونه آخر مكان عام ظهر فيه مانديلا.
ومن المقرر أن تحيي جنوب أفريقيا عددا من المراسم الأخرى حتى يوم الجنازة التي ستقام يوم الأحد المقبل.
من جانبه، وصف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الزعيم الجنوب أفريقي الراحل بأنه كان سياسيا محنكا، تمكن من تحقيق إنجازات عظيمة كقائد لحركة سياسية.
وقال كاميرون ـ في تصريح لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أذاعه أمس ـ إن مانديلا كان يتمتع بحس سياسي جيد، وكان بارعا في تحقيق ما يريد، وفي الطريقة التي سلكها لتحقيق ما يريد.وكان كاميرون والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيسة البرازيل ديلما روسيف من بين قادة وزعماء العالم الذين حضروا الحفل إضافة إلى رؤساء أميركا السابقين بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وجيمي كارتر فضلا، عن بعض المشاهير مثل أوبرا وينفري وناعومي كامبل.
وعقب مراسم التأبين سيبقى جثمان مانديلا لمدة ثلاثة أيام في مقر الحكومة والرئاسة في بريتوريا، وسيدفن بعد ذلك في كونو مسقط رأسه بجنوب أفريقيا.