Note: English translation is not 100% accurate
مراقبون يصفونه بأنه الأكثر تقدمية وضماناً للحقوق والحريات في العالم العربي
تونس: دستور وحكومة مستقلة في يوم واحد بعد 3 سنوات من الثورة
28 يناير 2014
المصدر : تونس ـ أ.ف.ب

بعد ثلاث سنوات من انطلاق انتفاضة الربيع العربي في أرضها، نجحت تونس في إقرار دستورها الجديد وتشكيل الحكومة الجديدة التي ستقود البلاد في الانتخابات البرلمانية المقبلة في نفس اليوم.
فقد صادق البرلمان التونسي بشكل نهائي وبأغلبية ساحقة على الدستور الجديد في ساعة متأخرة من ليل أمس الأول. وأمس تولى محمد المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية، ومصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي، وعلي العريض رئيس الحكومة المستقيلة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية، ختم الدستور الجديد.
وفي نفس الوقت قدم م.مهدي جمعة، إلى الرئيس التونسي تشكيلة حكومة غير حزبية من المفترض أن تحل محل الحكومة المستقيلة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية، وتسير البلاد حتى تنظيم انتخابات عامة.
وصوت 200 نائب من أصل 216 نائبا شاركوا في عملية الاقتراع، بـ «نعم» على الدستور المتكون من «توطئة» (ديباجة) و149 فصلا في حين صوت ضده 12 نائبا وامتنع 4 عن التصويت.
ووصف مراقبون تونسيون وأجانب هذا الدستور بأنه الأكثر تقدمية وضمانا للحقوق والحريات في العالم العربي.
وسيعوض هذا الدستور، دستور سنة 1959 الذي تم تعليق العمل به بعد الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي في 14 يناير2011.
وبعد انتخابات 23 أكتوبر 2011، وقعت أبرز الأحزاب الممثلة في المجلس التأسيسي ومن بينها حركة النهضة الإسلامية الفائزة في الانتخابات وصاحبة أغلبية المقاعد في المجلس (90 مقعدا من إجمالي 217) على التزام بالانتهاء من صياغة الدستور خلال عام واحد من تاريخ الانتخابات.
لكن المجلس التأسيسي لم يلتزم بذلك بسبب التجاذبات السياسية بين الإسلاميين والعلمانيين، والأزمة السياسية الحادة التي فجرها في 2013 اغتيال المعارض العلماني شكري بلعيد والنائب محمد البراهمي وقتل نحو 20 من عناصر الجيش والأمن في هجمات نسبتها وزارة الداخلية إلى جماعات «تكفيرية».
وفي سياق آخر قدم جمعة تشكيلة حكومته الجديدة بعد الفشل في تشكيلها قبل يومين وتتكون من 21 وزيرا و7 كتاب دولة (وزراء دولة).
وأبقى مهدي جمعة في حكومته على لطفي بن جدو (49 عاما) وزير الداخلية في الحكومة المستقيلة، رغم اعتراض أحزاب المعارضة، حيث تتهم المعارضة بن جدو ووزارة الداخلية بالتقصير في حماية النائب المعارض محمد البراهمي الذي قتله مسلحون في 25 يوليو 2013، لأنها تلقت في 12 يوليو 2013 «مراسلة» من وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي ايه) التي حذرت من استهداف البراهمي، لكن الوزارة لم تتخذ إجراءات لحمايته.
ودفع بن جدو بأن معاونيه لم يعلموه بالمراسلة الأميركية، التي سربها موظفون في وزارته إلى حقوقيين ووسائل إعلام، إلا بعد اغتيال البراهمي.
واستحدث مهدي جمعة في حكومته خطة «وزير معتمد لدى وزير الداخلية مكلف بالأمن» أسندها إلى رضا صفر (65 عاما) وهو مسؤول سابق بوزارة الداخلية. وأسند جمعة حقيبة الدفاع إلى القاضي غازي الجريبي الرئيس السابق للمحكمة الإدارية.
وقال جمعة في المؤتمر الصحافي «الحكومة شكلتها على أساس 3 معايير هي: الاستقلالية والكفاءة والنزاهة» مضيفا أن فريقه الحكومي يضم «أحسن الكفاءات».
وتعهد جمعة بتطبيق «كل ما جاء في خارطة الطريق» التي طرحتها المركزية النقابية في 17 سبتمبر 2013 لإخراج البلاد من الأزمة السياسية الحادة التي فجرها، خلال 2013، اغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي وقتل عناصر الجيش والأمن.
وحكومة جمعة مطالبة بحسب نص «المبادرة» بـ «إشاعة مناخ من الأمن والثقة والاطمئنان لدى المواطنين بما يمكن من إجراء انتخابات شفافة حرة وفي ظروف عادية وملائمة». كما يتعين عليها «حل ما يسمى «روابط حماية الثورة» ومتابعة من اقترف منهم جرما أو اعتداء».
وتقول المعارضة والمركزية النقابية إن هذه الروابط المحسوبة على حركة النهضة الإسلامية هي «ميليشيات اجرامية» تحركها حركة النهضة ضد معارضيها في حين تنفي الحركة ذلك.
وفي 18 أكتوبر 2012 قتل نشطاء محسوبون على الرابطة وعلى حركة النهضة في مدينة تطاوين (جنوب) لطفي نقض المنسق الجهوي لحزب «نداء تونس» العلماني المعارض الذي تقول استطلاعات رأي انه يحظى بشعبية موازية لشعبية حركة النهضة.
وعلى الحكومة أيضا «إيجاد آليات لتحييد الإدارة والمؤسسات التربوية والجامعية والفضاءات الثقافية ودور العبادة والنأي بها عن كل توظيف وعن السجالات السياسية والتجاذبات الحزبية وسن قوانين رادعة تحقق هذه الغايات» وفق نص «المبادرة».
وتنص المبادرة أيضا على «تشكيل هيئة عليا مهمتها مراجعة كل التعيينات في أجهزة الدولة والإدارة محليا وجهويا ومركزيا وعلى المستوى الديبلوماسي».
وتتهم المعارضة حركة النهضة بإغراق الإدارة التونسية بآلاف من الموالين لها. ومؤخرا أعلنت وسائل إعلام محلية أن الحكومة التي تقودها الحركة عينت منذ وصول النهضة إلى الحكم نهاية 2011، أكثر من 6 آلاف موال للحركة في مختلف مفاصل الدولة بينهم حوالي ألف في وزارة الداخلية.
وفي 2012 أعلن الرئيس التونسي في خطاب أن «إخواننا في حركة النهضة يسعون للسيطرة على مفاصل الدولة الإدارية والسياسية عبر تسمية أنصارهم سواء توافرت فيهم الكفاءة أم لم تتوافر».
وقال المرزوقي حينها «كلها ممارسات تذكر بالعهد البائد» في إشارة إلى فترة حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
وتطالب المركزية النقابية في «مبادرتها» الحكومة الجديدة «تشكيل هيئة وطنية للتحقيق في الاغتيالات وفي جرائم الإرهاب والعنف وكشف الحقيقة في اغتيال القادة السياسيين وجنودنا ورجال أمننا البواسل، وذلك برفع العراقيل أمام البحث في هذه الجرائم السياسية والإرهابية» وبـ «سن قانون مكافحة الإرهاب وتشريك النقابات الأمنية في إصلاح المنظومة الأمنية».