Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
المالكي والمهمة الشاقة للفوز بفترة ثالثة رئيساً لوزراء العراق
30 ابريل 2014
المصدر : بغداد ـ رويترز

رفع نوري المالكي ذراعه ملوحا لرواد مطعم في بغداد كان يتناول فيه الطعام عام 2008 فكانت هذه اللفتة تأكيدا لسمعته أنه الرجل الذي استعاد قدرا من مظاهر الحياة العادية للمدينة التي أوشكت الحرب الأهلية على تدميرها.
والآن عاود المالكي الظهور بين الناس فراح يتجول في شوارع المدينة ليثبت أنه على دراية تامة بمشاكلهم وهو يستحث الناخبين على التصويت له للفوز بولاية ثالثة كرئيس لوزراء العراق عندما يدلون بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية اليوم.
وعلا صوت المالكي هادرا في مكتب لتسجيل السيارات خلال الجولة التي بث التلفزيون وقائعها الشهر الماضي وهو يقول إن الناس الواقفين ينتظرون في الخارج تحت الشمس يعانون وإن من «يجلس خلف مكتبه والتبريد على رأسه مرتاح والمواطن هو الذي يعاني».
إلا أن ارتفاع العنف إلى أعلى مستوياته منذ تحدى المالكي الميليشيات المسلحة عام 2008 يضعف هذه الرسالة.
وشيئا فشيئا يقترب هجوم بدأه قبل عام مسلحون من السنة يستلهمون فكر تنظيم القاعدة من العاصمة العراقية كما أن ميليشيات شيعية كثيرا ما تعمل في صفوف قوات الأمن وتنفذ عمليات انتقامية ضد تجمعات سكنية سنية مما يضعف مكانة حكومة المالكي.
وفي العادة يظهر المالكي في اجتماعات ولقاءات مغلقة خلف ستار أمني ورسالته المعتادة هي الثأر من مرتكبي التفجيرات التي أصبحت مرة أخرى ملمحا معتادا في حياة العراقيين وانتقاد خصومه السياسيين الذين يقول إنهم عازمون على النيل منه.
وعلى مدى السنوات الثماني الماضية ركز المالكي السلطة في يده فشغل بنفسه وزارتي الدفاع والداخلية والأمن بالإضافة إلى رئاسة الوزراء ومنحه ذلك ميزة انتخابية ومن أمثلة ذلك الهجوم الذي بدأه على المسلحين السنة في العام الماضي.
لكن ذلك خلق له أعداء بين الزعماء من الشيعة والسنة والأكراد على حد سواء ويقول خصومه إنهم على استعداد لنبذ خلافاتهم الطائفية من أجل إبعاده عن رئاسة الوزراء.
يصور المالكي نفسه على أنه الرجل الذي يمنع من يعتبرهم «متطرفين سنة» في محافظة الانبار العراقية وفي سورية من إلحاق الأذى بالشيعة وذلك في تناقض صارخ مع رسالته غير الطائفية في الانتخابات السابقة التي جرت في مارس 2010 قبل عام ونصف العام من انسحاب القوات الأميركية.
واختفت منذ مدة طويلة لغة التعهد بالوحدة الوطنية التي كان يتحدث بها في السابق. وربما يريد العراقيون بمن فيهم الأغلبية الشيعية زعيما آخر لكن كثيرين لا يتخيلون بديلا للمالكي ويقولون إنه أفضل.
ويقول معاونو المالكي إن الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام المعروف بـ«داعش» في محافظة الأنبار غربي بغداد تسير في صالحه.
وقال أحد مستشاريه «قبل أحداث الأنبار كان المواطنون الشيعة غير سعداء بالخدمات العامة والمالكي كان ينظر إليه بأنه ضعيف. ولكن بعد أحداث الأنبار أصبح الناس ينظرون إليه كرجل قوي وأنه على حق باستخدام القوة ضد هؤلاء الناس.. وأن هنالك نكهة طائفية فيها».
وتقول كتلة المواطن العراقي التي تجمع اثنين من خصومه القدامى هما المجلس الاعلى الاسلامي العراقي الذي يتزعمه عمار الحكيم والتيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر إنه إذا بقي المالكي رئيسا للوزراء فقد يتمزق العراق.
ويأمل الاثنان أن يؤدي تفتت الأصوات إلى منحهما فرصة الفوز. وأحد أهم مرشحي كتلة المواطن هو بيان جبر وزير الداخلية السابق الذي يقول السنة إنه سمح للميليشيات بإدارة فرق قتل تحت ستار الشرطة في عام 2005. وينفي جبر هذا الاتهام.
وقال جبر لرويترز «نحن الان في 2014 ولا يمكن الرجوع ثماني سنوات إلى الوراء وأنا أعتقد أن مستقبل العراق إذا بقى بهذا الأداء الحالي فإن العراق سيتشظى... يتقسم».
كذلك فإن خصوم المالكي من الأكراد والسنة لديهم شكاواهم منه منذ ثماني سنوات. فهم يعيبون عليه عدم إشراكهم في السلطة معه في فترته الثانية بعد الاتفاق على توليهم المسؤولية عن أجهزة الدفاع والداخلية والمخابرات.كذلك ثار غضبهم لملاحقته نائب الرئيس السني طارق الهاشمي ووزير المالية رافع العيساوي الهارب وهو سني أيضا.
وثمة مؤشرات على أن شعبية المالكي كحامي الشيعة بدأت تهترئ في الجنوب حيث يمثل الشيعة أغلبية بين السكان. وردد جمهرة من المحتجين هتافات تتهم المالكي بالكذب في الناصرية بسبب وعد ببناء المزيد من الوحدات السكنية.
ومن أبرز العوامل المقلقة لرئيس الوزراء أن كبار رجال الدين الشيعة بدأوا يعترضون عليه. وحتى الآن خالف المالكي كل التوقعات لدرجة أن بعض السياسيين العراقيين وصفوه بأنه أوفر الرجال حظا. وفي الانتخابات الحالية لم تظهر لا الولايات المتحدة ولا ايران موافقتهما على المالكي أو رفضهما له. اذ يهتم كل منهما بالاستقرار ومن المتوقع أن يؤيد المرشح الذي يشعر بأن بوسعه ضمان عودة الوضع للهدوء سريعا.
وتنبأ مستشار المالكي بارتفاع نصيب رئيس الوزراء من مقاعد البرلمان إلى 90 مقعدا من 70 مقعدا كان المستشارون يتوقعونها قبل هجوم الأنبار. ووصف مستشاره مهاجمة مدينة الفلوجة في الأنبار التي تقع تحت سيطرة المسلحين بأنها ورقة أخرى يمكن أن يلعبها في سعيه للبقاء.
وشغل الأكراد منصب الرئاسة منذ عام 2005 ويتطلع السنة الآن لهذا المنصب الأمر الذي قد يسهم في عملية تفاوض معقدة ربما تستغرق وقتا طويلا وهو ما سيكون في صالح المالكي.
وقال المحامي أمير الكناني النائب عن الكتلة الصدرية «إن الحكومة المقبلة إما أنها ستشكل بسرعة أو أن تشكيلها سيستغرق أكثر من عام.. والأمر سيكون خطيرا».
وبالنسبة للمالكي فإن ترك منصبه سيعني نهاية طريق طويل في الحياة السياسية منذ سنواته في المنفى في ايران وسورية.