Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
علاقات تركيا الخطرة قد تكون وراء احتجاز الرهائن في العراق
15 يونيو 2014
المصدر : انقرة ـ أ.ف.پ

مع اختطاف مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) لـ 80 مواطنا تركيا في العراق، تجدد الجدل حول علاقات أنقرة المفترضة مع بعض الجماعات الجهادية المتمردة.
فاختطاف السائقين الاتراك وموظفي القنصلية التركية في الموصل (نحو 80 مواطنا تركيا) اثار قلقا في انقرة سواء داخل الحكومة ام في اوساط المعارضة التي تندد بعلاقات الدولة التركية مع الفصائل الجهادية والاسلامية في سورية والعراق.
وقد نفى نظام رئيس الوزراء الاسلامي المحافظ التركي رجب طيب اردوغان على الدوام اقامة تحالف ضمني عبر اجهزة استخباراته مع هؤلاء المتطرفين لمواجهة العدو المشترك المتمثل بنظام الرئيس السوري بشار الاسد.
لكن هذا التحالف السني انقلب اليوم ضد تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي بما يهدد امنها.
وفي هذا الصدد، قال رئيس مكتب صحيفة «حرييت دايلي نيوز» سركان دميرطاش: «شاهدنا جميعا الصور في الصحافة لرجال ملتحين يحملون اسلحة ويعالجون في مستشفيات جنوب تركيا منذ بدء النزاع في سورية. لكن الحكومة كانت دوما متكتمة في شأن علاقاتها مع الجماعات الاسلامية».
واعتبر كاتب الافتتاحية «ان تركيا تدفع ثمن تعاونها مع ارهابيين وعلى الارجح خطأ تقديرها للوضع».
واشارت الصحافة التركية في سياق ذلك الى مذكرة نشرت العام الماضي يوصي فيها وزير الداخلية في تلك الاونة معمر غولر بتوفير الاقامة والمساعدة لجهاديي جبهة النصرة في تركيا.
وتسلم القضاء التركي هذه القضية واطلق تحقيقا قضائيا حول صحة هذه الوثيقة ما قد يثير البلبلة في الطبقة السياسية.
وامام الضغوط الدولية وعلى الارجح ادراكا منها للخطر الذي تشكله هذه المنظمات على امنها، ادرجت انقرة في نهاية المطاف مطلع يونيو الجاري تنظيم «داعش» وجبهة النصرة على قائمة المنظمات الارهابية.
وتبع ذلك على الفور عملية احتجاز الرهائن في الموصل ما اذهل حكومة اردوغان التي اخذت على حين غرة واثار موجة من التساؤلات لدى المعلقين تتلخص بالسؤال حول ما اذا كان ذلك تدبيرا انتقاميا من السياسة التركية.
ومذ ذاك، تواجه الحكومة التي فضلت حتى الان طريق المفاوضات على الخيار العسكري، انتقادات شديدة من قبل المعارضة البرلمانية التي تطالب بالدرجة الاولى بـ«رأس» وزير الخارجية احمد داود اوغلو الذي يعتبر مهندس السياسة الخارجية الفعلية في البلقان وشرق حوض البحر المتوسط او في العالم العربي والتي غالبا ما توصف بـ «العثمانية الجديدة».
ورد اوغلو باقتضاب على صحافيين وجهوا اليه اسئلة الخميس الماضي عقب لقاء مع قيادة حزب الشعب الجمهوري، ابرز احزاب المعارضة الذي طالبه صراحة بالاستقالة، «ان الشعب هو من يقرر».
وقال النائب النافذ في هذا الحزب محمود تانال لوكالة فرانس برس «ان كان هناك ديموقراطية في هذا البلد فيجب على اردوغان او وزيره داود اوغلو ان يستقيلا على الفور ويدفعا فاتورة هذا الاخفاق التام».
وذكرت وسائل الاعلام امس ان الوزير رفض اي استقالة، مؤكدا انه لن يغادر الحكومة طالما ان الرهائن وجميع الرعايا الاتراك الذين اوصتهم انقرة بمغادرة الاراضي العراقية، لم يعودوا سالمين الى تركيا.
وشن رئيس الوزراء التركي الذي سيعلن قريبا ترشحه الى الانتخابات الرئاسية المرتقبة في العاشر من اغسطس، كعادته هجوما مضادا في مواجهة انتقادات خصومه السياسيين.
وقال اردوغان امس الاول «المعارضة فقدت عقلها. نحن نبذل قصارى جهدنا لاعادة مواطنينا الى منازلهم سالمين من الموصل، وهم لا يفكرون الا في استغلال هذا الوضع» سياسيا.
ويرى محللون ان داود اوغلو الذي يتردد اسمه عموما لخلافة اردوغان على رأس الحكومة ان فاز الاخير في الانتخابات الرئاسية، خسر على ما يبدو هذه الفرصة.
وقال الكاتب ارتوغرول اوزكوك في مقالة افتتاحية تميزت بلهجة شديدة غير مألوفة في صحيفة «حرييت» التركية الواسعة الانتشار «كفى في النهاية. في كل مرة تتعرض فيها مصالح تركيا للاساءة في الخارج يصدر وزير الخارجية احمد داود اوغلو تهديدات عديمة الجدوى تقول ان صبر تركيا بدأ ينفد»، مطالبا اياه بمغادرة منصبه بلا تأخير.